أجمل

الشابي شيك شغف من النظرة الأولى!

الشابي شيك شغف من النظرة الأولى!



شهدت الأسواق وشركات التصميم موجة اكتساح قوية لطراز الشابي شيك خلال أواسط عام 2017 حتى اليوم، هذا الطراز الذي يمتاز بالرقة والبساطة والجمال المستمد من البيئة الريفية الأوروبية بخاماتها وألوانها الهادئة، والتي تختلف تماماً عن الموضة السابقة التي كانت سائدة في الديكور، فبعد أن كانت الألوان الدافئة كالبنفسجي والأخضر والوردي الفلوريسانت ودرجات الرمادي  تتصدر المفروشات مع إكسسواراتها، تراجعت اليوم ليهيمن "الشابي الشيك" ويحظى بشعبية واسعه في عيون عشاق الديكور وربات المنازل، فما هو الطراز الشابي شيك وما هي مميزاته؟ 

يتفرع هذا النمط من الطراز الفيكتوري الذي هو كلاسيكي بالأساس، لكن ما يميز الفيكتوري أنه  فخم ويعج بالألوان الداكنة كالأحمر والزيتي والبني والخامات الثقيلة كالمخامل والحرير والبورسلان، والانتيك مع ورق جدران يزخر بكثير من الزخارف، واستعمال الأخشاب البنية المحمرة بكثرة في الأسقف والأرضيات ونحوه، إضافة إلى البراويز الذهبية المعتقة والمعلقة بكثافة في أرجاء المكان، أما الشابي شيك فيختلف عنه كثيراً مع الإبقاء على فيكتورية الطابع بعض الشيء، فهو يعتمد في المقام الأول على اللون الأبيض الذي يعتبر أساس الشابي شيك مع ألوان الباستيل، مثل البيج، والأزرق، الأخضر، الوردي، الرمادي والبنفسجي بدرجاتها الهادئة. وعلى عكس ما عودنا به الفيكتوري من فخامة وثقل، هنا في الشابي شيك يلاحظ التوجه نحو الخامات التي تعكس بعض العتق والقدم، لذلك يسمى بطراز الفقراء، فهو كما أسلفنا مستمد من البيئة الأوروبية الريفية بأكواخها وحقولها وزهورها، مع استعمال خامات بسيطة والتوجه نحو أقمشة معينة كالقطن والكتان التي تتميز بنقوش تعتمد على الزهور بكثرة يليها المخطط والمربعات (الكاروهات) لذلك فهو ذو كلفة مادية منخفضة ويناسب ميزانية الجميع.
والجدير بالذكر أيضاً أن العمل اليدوي وإعادة تدوير قطع الأثاث والعلب المستهلكة شائعة جداً في هذا الطراز وأبرز ما يميزه "الديكوباج" وهو فن يعتمد على استخدام بعض قصاصات الأوراق التي تحوي نقوشاً ورسوماً يغلب عليها الزهور والألوان الربيعية الزاهية، ودهنها بطبقة من الورنيش فيتغير شكل قطعة الأثاث لتغدو بأسلوب مختلف يكسر الملل ويجددها ويحاكي عناصر هذا الطراز الجمالية، وبذلك يمكننا أن نجزم أنه مع الشابي شيك لا نحتاج إلى قطع أثاث وإكسسوارات جديدة بل يمكننا الاكتفاء بكل ما هو قديم شرط أن ندخل عليه لمستنا الشخصية بتغيير ملامحها بعض الشيء بمهارة وبساطة وإضافة خامات معينه بطريقة ذكية، فاللآلئ مثلاً مع قطع القماش التي فيها طبقات من الكشكشة والدانتيل تصلح كأغطية للأسرة والوسائد، أما عن خامات الخوص والخيش فيمكن استعمالها لتزيين الأباجورات والأركان المهملة مع إضافة الزهور لمزيد من الإشراقة والبهجة، ولا ننسى إضافة البراويز بأحجام عشوائية وألوان هادئة للجدران ذات المساحات المحدودة والمزهريات الزجاجية الشفافة بألوان عديدة في طليعتها اللون الأزرق، وعن الكروشيه والكنفا والايتامين، فلها رونقها الخاص في هذا الطراز، فهي تضيف المزيد من النعومة والرقة له لو وزعت بطريقة مدروسة وأنيقة، وأغلب ربات المنازل تجيد عملها بنفسها وبكلفة زهيدة دون الحاجة إلى اقتنائها من المتاجر، إن هذه التفاصيل بالعموم تجعل المكان مزيجاً من الأصالة والحداثة والرقي.
يتساءل البعض: هل يصلح تطبيق هذا الطراز بأماكن مختلفة، أم هو محصور فقط بالمنازل؟ 
نعم، يصلح الشابي شيك في أماكن مختلفة غير المنازل لما يضفيه من اتساع للمكان بسبب اعتماد الألوان المشرقة فيه بكثرة، فعلى سبيل المثال، العديد من مقاهي الدولة تعتمده أخيراً في ديكوراتها حتى إنه غزا أوانيها فتجده يزين الكؤوس والأطباق بكثرة عند تقديم الوجبات للزبائن، وفي بعض الفنادق تراه يزين بعض المناطق فتغدو وكأنها بقعة صغيرة من الجنة، علاوة على ذلك نجده في دور الأزياء وشركات تنظيم الأفراح ويعتبر علامة فارقة تميز ديكوراتها.
الأسقف والإضاءة: تتميز الأسقف في هذه الطراز بالبساطة قدر الإمكان وقد تحوي بعض الكورنيش على الأطراف، وتزينها بقع الضوء (سبوت لايت)، أو ثريا بحجم متواضع مع إضافة كريستال بسيط يبعد عن التكلف ويكون تصميمها مقتبساً من الزهور وأوراقها، وتكون إما بيضاء أو باستيل مع القليل من التعتيق. 
الأرضيات: يعتبر السيراميك بألوانه الحيادية والأرضيات الخشبية بدرجات مشرقة، هما الأكثر شيوعاً في الشابي شيك إضافة إلى سجاد تزينه الزهور بنقوش مختلفة ودرجات متفاوتة غاية بالجمال تضيف ثراء لونياً للمكان يتناغم مع الأثاث الذي يمتاز بالبساطة.
الجدران: يعد خيار إبقاء الجدران على لونها الأصلي، وهو البيج الفاتح أو الأوف وايت هو الأكثر تفضيلاً، والتركيز على اللوحات والإطارات والشمعدانات الجدارية أكثر، لكن لا مانع من استعمال ورق الجدران بلمسة لؤلؤية وزخرفة بسيطة مشرقة في بعض الزوايا.
الأثاث: يغلب الطراز الكلاسيكي على أثاث الشابي شيك، لكن للحديث حضور لا بأس فيه، لذلك نجد أن هناك مراوحة بين الطرازين بعض الشيء وما يميز الأثاث أنه قائم على فكرة الراحة بالمقام الأول على عكس بعض الطرز الأخرى التي تمثل الأناقة أولاً، ولونه خشبي فيه قشور تدل على القدم وهناك نوعان منه المطلي بالأبيض، والبني بدرجات فاتحة، مع القماش المورد وهو الغالب على التنجيد، والمرايا المحفورة والمشغولات الحديدية التي تحوي بعض الصدأ في جوانبها، إضافة إلى الستائر البسيطة مع بعض الكشاكش والتركيز على أقمشة الكروشيه والدانتيل.
يعتبر البعض أنا هذا الطراز يوحي بالأنوثة وسريع الاتساخ نظراً لألوانه الفاتحة لذلك لا يفضلونه كثيراً، لكن يمكننا اعتماده بطريقة مختلفة بعض الشيء لتغيير الفكرة  السائدة عنه، فعوضاً عن استعمال اللون الزهري والأزرق يمكن استبداله بالبيج والرمادي بدرجاتهما المختلفة، والاكتفاء بالنباتات الخضراء بدلاً من الزهور، والتركيز على المشغولات المعدنية بدلاً من الخامات التي أتينا على ذكرها قبلاً، مع أرضيات فينيل أو سجاد بسيط جداً يخلو من النقوش، واستعمال ورق جدران في بعض الأماكن مستوحى من المواد الأولية كالطوب مثلاً، كل هذا كفيل بتغيير وجهة نظر من يترددون في اعتماده مع الإبقاء على هوية الشابي شيك دون إحداث أي تغييرات جذرية فيها. 

 

 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم