من أجل ولدي

المشاريع الشبابية في مصر...

المشاريع الشبابية في مصر...


​حلم جميل...وواقع صعب!


مع بداية ظهور أزمة البطالة في مصر في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، ظهرت على السطح مشروعات شبابية للخريجين كحل للأزمة والسيطرة عليها، حيث ظلت مشروعات شباب الخريجين منهج الحكومات المختلفة التي تولت شؤون الدولة للتعامل مع طابور العاطلين الذين يتزايدون يوماً بعد يوم، والمشروعات التجارية الصغيرة للشباب الخريجين من المفترض أن تساعد الشباب في مقتبل أعمارهم على تحويل أفكارهم وأحلامهم إلى واقع حقيقي وملموس من خلال نجاح تطبيق مشروعاتهم التجارية الصغيرة.. وتصنع منهم رواداً للأعمال في المستقبل المتوسط والبعيد بعد العمل المثابر على تذليل كل العقبات وتجاوز التحديات كافة في سبيل بلوغ الأهداف المنشودة. 
ويرى الخبراء أن هذا المشروع كان من الممكن أن يحقق الهدف المرجو منه في الحد من البطالة وتنشيط سوق العمل بنسبة لا تقل عن 30 % لولا التحديات التي واجهته وتسببت في تعثره وتوقف العديد منها بسبب استمرار التعنت في استخراج التراخيص، مما يتسبب بأضرار كبيرة للمشاريع، حيث فشل أصحاب هذه السيارات في تسديد أقساط السيارة وأصبحوا معرضين للسجن للعديد من الشباب وضياع أملهم في العمل والاستقرار.
 
طاقات شبابية 
يقول د. حمدي عبد العظيم خبير اقتصادي: للأسف قامت فكرة المشروعات شباب الخريجين على البيع والشراء دون الاعتماد على توجيه طاقات هؤلاء الشباب إلى الإنتاج من خلال تمويل مشروعاتهم الإنتاجية، سواء كان مصنعاً أو ورشة أو غيرها من الأعمال ذات الإنتاجيات التي تساهم في زيادة معدلات النمو الاقتصادي، إضافة إلى استيعاب جزء كبير من البطالة. ويضيف: أكثر من 30 عاماً منذ اعتماد مشروعات شباب الخريجين شهدت خلالها ازدهاراً ثم انكساراً، ففي بداية مرحلة الازدهار مع صدور القرار الجمهوري رقم 40 لسنة 1991 بإنشاء الصندوق الاجتماعي للتنمية الذي ساند إنشاء عدد كبير من مشروعات شباب الخريجين سواء من خلال منح القروض أو تقديم الدعم الفني لأصحاب المشروع، حيث بلغ عدد هذه المشروعات التي دعمها الصندوق مليوناً و200 ألف مشروع، ثم انحسر دور الصندوق لتبدأ مرحلة الانكسار التي ساهم فيها زيادة البيروقراطية والتعنت في إصدار التراخيص وتعقيد الإجراءات التي تحولت لمستحيل أمام عدد كبير من الشباب، حتى من استطاع منهم الحصول على مشروعه لم يستطع الصمود أمام التحديات التي تواجه الشباب.
 
فشل المبادرات
ويرى خبير التنمية البشرية عماد عمران أن اقتصاد الدول الكبرى مثل الصين قامت على المشروعات الصغيرة، ولذلك لا بد من إعادة الروح إلى هذه المشروعات. 
ويضيف: البيروقراطية تفشل كل مبادرات الدولة في السعي نحو احتواء أزمة البطالة؛ فكثرة الإجراءات ومئات الأوراق المطلوبة جعلت الشباب يتراجع عن المحاولة في الاشتراك في هذا المشروع، ومن حالفه الحظ وحصل بالمصادفة على قطعة أرض أو سيارة ودفع مقدمات عالية أو أقساطاً لا تقل عن 1500 جنيه شهرياً بدون تحقيق أي أرباح ساهم في تراكم الديون مما أدى إلى سجنهم.
 
ورش العمل 
ومن جانبه، يرى الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي أن تعثر غالبية من حصلوا على قروض هم من ما يسمى مشروع شباب الخريجين لأن الدولة لم تشبعهم ولم تقدم لهم الدراسات اللازمة وهي دراسات ذات جدوى فنية إذا قدمت لهم من أجل التسويق والإنتاج، فإنها تسهم في تطوير وإعداد هذه الكوادر في كيفية إنجاح مشروعاتهم من خلال ورش عمل تدربهم على اختيار المجالات التي من الممكن التميز فيها.
 
أسباب الفشل 
ومن جانبه، يرى الدكتور عبد المنعم السيد الخبير الاقتصادي أن هناك أسباباً تؤدي إلى تراجع جدوى مشروعات الخريجين وضعف عائدها الاقتصادي تتمثل في:
التقليد الأعمى لمعظم المشروعات التي يقبل عليها الشباب والتقليد، لمشروعات قائمة وموجودة دون النظر في جدوى قيمته المادية وعوائده الربحية، إلى جانب نفعه وحاجته إلى المجتمع من خلال اتخاذ القرارات السريعة والبدء مباشرةً بالخطوات العملية والتنفيذ غير المدروس مسبقاً، بالإضافة إلى الجهل بالتفاصيل الضرورية لترجمة الفكرة والطموح إلى مشروع تجاري ناجح يكون قادراً على الصمود والبقاء والتوافق مع معطيات السوق الذي يوجد فيه، فضلاً عن القدرة التنافسية العالية مع المشروعات التجارية المماثلة العاملة.
ويضيف د. عبد المنعم أن هناك سبباً آخر وهو قلة الخبرة بنطاق ومجال عمل المشروع التجاري من خلال عدم دراسة وضع السوق واحتياجاته في الوقت الراهن، إلى جانب أن عدم توفير الكفاءات المؤهلة والمدربة القادرة على الإنتاج هو سبب آخر للفشل، إضافة إلى أن انعدام الرؤية وعدم وجود استراتيجية مستقبلية لنمو وتطوير الأعمال والارتقاء بالمشروع الصغير من خلال بحث وتقييم الفرص والبدائل، تعتبر من أبرز العوامل التي تؤدي بدورها إلى فشل استمرار المشروع التجاري الصغير وبقائه.
التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم