ريشة وقلم

صراع كوميدي بين بومباي ودبي

صراع كوميدي بين بومباي ودبي



‬ اعتاد الجمهور في كل موسم، خصوصاً في الأعياد، في بعض العواصم الخليجية والإمارات تحديداً أن يتابع أشهر النجوم من أجل الاستمتاع بأعمالهم المسرحية... لكن بالرغم من ازدهار النشاط المسرحي خلال الفترة الماضية، فإن‪ ‬موسم عيد الفطر هذا العام جاء زاخراً بالأعمال المسرحية الجديدة، وبذلك ظل يحتفظ بنشاطه، ويشهد إقبالاً، سواء على خشبات المسرح الخاص، أو على مسرح الدولة. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬
من هذه العروض التي تركت بعداً كوميدياً وجماهيرياً كانت مسرحية "بومباي والاه" إخراج النجم مروان عبد الله الذي رافقه منذ اشتغاله بالتمارين فيها "شهرين متتالين" عبر ورشة متصلة كاتبه وصديقه ورفيق رحلته المسرحية الفنان والكاتب طلال محمود، فقد شهدت قاعة المركز الثقافي في عجمان ثلاث ليالٍ حضور نحو "2400" مشاهد، وهو رقم جيد قياساً بالطروف التي رافقت العرض منها أربــــع مســـرحيــات أخـــرى، عُرضت في التوقيت ذاته تقريباً، في: الفجيرة، ودبا، وكلباء، ورأس الخيمة، وهي منافسة شديدة، ناهيك عن انطلاق مباريات كأس العالم في روسيا التي أحدثت ضغطاً مباشراً على الحضور كونها كانت تتزامن بوقت واحد.
ومسرحية "بومباي والاه" تتكئ على فكرة غرائبية متخيلة لكنها مشحونة بالمواقف الكوميدية، «حميد»، مروان عبدالله الشاب المفتون بحبيبته «نورجهان»، التي تؤدي دورها الفنانة مروة راتب، يسافر من الإمارات إلى مومباي، لتخليص حبيبته من دوائر الأشرار، الذين يطمعون في ميراثها، فيجابه الكثير من المشكلات، التي تحوله إلى بطل أمام جموع أهل الحي، فيقومون بمساعدته، ويضمون قصة حب حميد ونورجهان، إلى سواها من قصص العشق والهوى الهندية، وبالتأكيد هذا الصراع الكوميدي المسلي والمعبر في الوقت نفسه يشارك في تجسيده ممثلون بأدوار مختلفة، موسى البقيشي، وأحمد مال الله، وعبدالله الباهتي، وسلطان بن دافون، وخليفة الجاسم، وريم الفيصل، ونسمة مصطفى، وبدر حكمي، وفارس الجداوي، إلى جانب كاتب النص طلال محمود، الذي يؤدي أحد أدوار الشر الرئيسة هو دور "مونا بيجام".
لقد تعامل المخرج الموهوب مروان عبد الله مع نص شعبي بحكاية لا تختلف عن الواقع بل تغور في دواخله بكثير من المتعة فكانت فرصة لفرقة عريقة مثل مسرح دبي الأهلي أن تسعد الآخرين بحضورها المسرحي بعد عرض استحضر فيه محتوى درامي متكئ على التراث والثقافة الهندية، وهذا لا يعني تغييباً لمحلية الحكاية مطلقاً، لأن هناك ملامح من الوشائج المتعددة التي تربط الثقافتين الهندية والإماراتية، وخصوصية الثقافة الإماراتية المستوعبة دوماً للآخر، خصوصاً لثقافات دول الجوار، فكل شيء يحيل إلى عوالم بلاد العجائب الهند، وبمجرد أن تطأ قدماك قاعة المركز الثقافي في عجمان، تشعر كأنك انتقلت إلى هناك، هذا ما سعى إلى الاشتغال عليه، بشكل جيد، مخرج العرض، حيث لم يبتعد المتن الحكائي والقصصي الدرامي لـ«بومباي والاه» عن طابع الدراما البوليوودية نفسها، حيث يبرز في هذا العرض المعنى الحقيقي للعمل الكوميدي دون تزييف والذي هو في الأصل يعتمد على الموقف والحالة العامة والقضية المتناولة في الطرح كما أن النص الكوميدي يحتاج لمجهود جبار في صياغة حواره والحدث المرتبط به وليس هو بالسذاجة والسهولة التي يظنها البعض، وهذه معادلة درامية خضعت لمبدأ قانون الكوميديا.
وبالتأكيد فإن مسرحية "بومباي والاه" التي تقترب كثيراً من الدراما الشعبية تحاول عموماً أن تنقل عديداً من عناصر الأدب الشعبي وأنواعه بين البلدين، ومفهوم التوظيف في النص المسرحي والاستفادة من خامات تراثية موجودة أصلاً في الأدب الشعبي المشترك، وإعادة شحن النص الجديد برؤى فكرية مستنبطة من الموروث، كون المؤلف واشتغاله بتجارب وعروض مهمة نالت النجاح والاهتمام مع المخرج  الموهوب مروان يدركان جيداً أن هناك فرقاً شاسعاً بين الكوميديا والتهريج، فالكوميديا تكمن في فكرة لا تتعدى على صاحبها ولا تقلل من شخصه، وأما التهريج فيأتي بخلاف الكوميديا فهو يتمحور وسط الشخصية ذاتها سواء في تصرفاتها أو حتى في لبسها مثلاً، أو طريقة كلامها أو تعابير وجهها أو أي أمر يمكن به إضحاك الجمهور من دون الاطلاع على حدود التخطي لشخصية المؤدي الحقيقية .لذلك جاء توظيف متن الحكاية الشعبية مثل الانتقالات من قصص متداولة تنمو باتجاه اكتشاف الرغبة في التتابع السردي للدراما والرغبة في إعادة إنتاج الشكل الحكائي الموروث، فالجميع يلعبون ويرقصون ويتناولون العود والعنبر ذات الطابــــع الهندي ويزهون بملابسهم الهنديــــة، في حـــين فرضت الأغــــاني الهنــــدية القديمة واقعاً متطابقاً مع العرض.
وهذه المقاربة هي التي قربت فكرة وجمال ومعنى مسرحية "بومباي والاه" كثيراً من الاهتمام الشعبي بالعرض والتزاحم للحصول على مقعد في الصالة، كونها تحدثت بلغتها، لبست ملابسها، انتمت إلى أحد أحيائها، بعد أن أدرك فنان مجتهد مثل مروان عبد الله أن مفاتيح القبول تفتح له أبواب البطولة المطلقة، وتفرضه نجماً أول في المسرح الإماراتي بلا منازع، فهو المجازف الذي يهوى المغامرات، تماماً كعشقه للتمثيل والإخراج.

• قال كاتب نص «مومباي والاه»، الفنان طلال محمود، إن الممثلين خرجوا على النص، دون أن يخرجوا على «اللباقة»، وأحسنوا التصرف في مواقف صعبة عدة، واجهتهم في العروض الأول للعمل، وأكد طلال أنه سعى في النص إلى مزج الكوميديا بالتراجيديا، فتفاعل الجمهور مع الحالتين، وعاش تفاصيل نقلته إلى بومباي، من خلال حرفية أداء فرقة مسرح دبي الأهلي.
• كان حضور نجوم المسرح والتلفزيون الإماراتي واضحاً في صالة العرض، وقد كان التفاعل مع أحداث المسرحية واضحاً، وفي نهاية العرض قدموا التهنئة للمخرج والمؤلف وكافة فريق العمل.
• وعد الفنان مروان عبد الله، مخرج وبطل مسرحية «بومباي والاه»، باستمرار عرض المسرحية في محطات أخرى، كاشفاً أن هناك عروضاً لتقديمها في أبوظبي والفجيرة والعين، إضافة إلى معاودة عرضها بعجمان مرة أخرى.

 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم