صحتك تهمنا

المُلَيساء المُعْدِية عند الأطفال

المُلَيساء المُعْدِية عند الأطفال


Molluscum Contagiosum in Kids


تعد المليساء المعدية من الأمراض الجلدية المألوفة لأطباء الأطفال والجلدية وخاصة في الدول ذات المناخ الحار والرطب، لكن بالنسبة لكثير من الآباء فإن تشخيص طفلهم بالمليساء المعدية يصيبهم بنوع من القلق وعدم الارتياح. لهذا سنحاول هنا تثقيف القارئ حول هذا المرض. 

 

تعريف
المليساء المعدية مرض جلدي يسببه فيروس المليساء المعدية. ومع أن أول ما اكتشف هذا المرض كان في (1817) من قبل بيتمان وبيترسون إلا أن اكتشاف الفيروس المسبب له جاء في (1905) من قبل الباحث خوليوس برغ. وقد ساعدت الدراسات الجينية في تحديد (4) أنماط مختلفة من فيروس المليساء: 
- النمط الأول (Type I) أكثر الفيروسات مصادفة وانتشاراً فهو مسؤول عن (96.6%) من الحالات تقريباً. 
- النمط الثاني (Type II): مسؤول عن (3.4%) تقريباً من الإصابات، وهو أكثر مشاهدة لدى الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة (إتش. أي. في).
- النمطان الثالث والرابع (Type III & IV): نادران.

 

أصل التسمية
اشتقت كلمة المليساء من كلمة (Molluscum) التي تعني بالعربية الشيء الرخو الطري الأملس. أما كلمة (Contagiosum) فتعني المُعدي. 
وسمي هذا المرض بالمليساء المعدية لأمرين:
1- لأن اندفاعاته الجلدية ملساء طرية لامعة وهذا يميزها عن اندفاعات بنات عمها الثآليل الخشنة. 
2- لأنها معدية للشخص المصاب نفسه وللآخرين. 

 

معلومات عامة
- تندر الإصابة بالمليساء المعدية تحت عمر السنة نتيجة اكتساب الطفل بعض المناعة من والدته. 
- أكثر ما تشاهد المليساء المعدية في مرحلة ما دون (5 سنوات) نتيجة للتماس المباشر بين الأطفال في هذا العمر. 
- قد يصاب المرء بفيروس المليساء المعدية دون أن يظهر المرض نفسه. 
- لا تترافق المليساء المعدية عادة بالأعراض الجهازية المألوفة كالحرارة والتعب وفقد الشهية والغثيان. 
- تنتشر المليساء المعدية في جميع أنحاء العالم. 
- إن المناخ الرطب والحار وسوء العناية الصحية وعدم اتباع آداب النظافة العامة تزيد من انتشار المليساء بين الناس.
- لوحظ زيادة في معدلات الإصابة بالمليساء في العقود (5) الأخيرة حسب المركز الوطني الأميركي للأمراض والمعالجة. 
- لم تسجل أي حالة وفاة بسبب المليساء المعدية.

 

اندفاعات المليساء
 تتميز اندفاعات المليساء بأنها: 
- حطاطات قرمزية مرتفعة شمعية لامعة ومكورة تشبه القبب (مثل اللآلئ). 
- يتراوح قطر الاندفاعات (2-5 ملم)، وقد تصل في حالة المليساء العملاقة إلى (15 ملم) لكن هذا نادر. 
- تتميز الاندفاعات بوجود سرة (انخفاض) في مركزها تحتوي على مواد تشبه الجبن أو الشمع الأبيض.
- عادة غير مؤلمة وغير مصحوبة بحكة إلا في حال ترافقها مع الأكزما.
- قد تظهر في أي مكان من الجسم لكن يغلب ظهورها في الوجه والعنق والجذع والأطراف لدى الأطفال. ومن النادر أن تظهر في راحة اليدين أو أخمص القدمين أو الأغشية المخاطية أو ملتحمة العينين.
- يعتمد انتشار الاندفاعات على:
* طريقة الإصابة. 
* نوع الملابس التي يرتديها الأطفال.
* طبيعة المناخ.

 

آلية العدوى 
ينتشر الفيروس عبر: 
- التماس المباشر مع الاندفاعات الجلدية المكشوفة.
- التماس غير المباشر مع الأشياء التي يستخدمها الطفل المصاب كالمناشف، والألعاب والملابس وغيرها.
- العدوى الذاتية (أو الحقن الذاتي): حيث ينقل المصاب العدوى لنفسه عبر حكه للاندفاعات والعبث بها. 

 

تطور المرض
- تعد المليساء المعدية من الأمراض المعدية ذات الإنذار الجيد فهي غالباً ما تنتهي بالشفاء الكامل من ذاتها خلال سنة ونصف تقريباً، إلا أنها قد تستمر في بعض الحالات إلى (5 سنوات).  
- تمر اندفاعات المليساء بمرحلة التقرح والتقشر قبيل الشفاء والتي غالباً ما تنتهي بزوال الطفح. 
- قد تترافق المليساء المعدية بظهور الأكزما حول الاندفاعات في (10%) من الحالات. يظن أن هذا يعود لتحسس الجسم من المواد الناتجة عن الفيروس أو لتحسس الجسم من الفيروس نفسه. عادة ما تشفى هذه الأكزما بشفاء المرض نفسه.
- لا تمنح الإصابة بالمليساء المعدية الإنسان مناعة دائمة لذا فإن معدل تكرار الإصابة يصل إلى (35%) من الحالات. 
- قد تتكرر الإصابة بالمليساء المعدية، حينها هناك ثلاثة تفسيرات لذلك فهي: 
1- إما إصابة جديدة بفيروس المليساء المعدية. 
2- أو تهيج لإصابة سابقة. 
3- أو ربما تكون إصابة لفيروس كامن من مدة طويلة. 

 

التشخيص
يستند تشخيص المليساء المعدية إلى:
- الفحص السريري الدقيق للاندفاعات.
- الفحص المجهري والنسيجي للخزعات.
- فحص الأضداد المناعية ضد فيروس المليساء في الدم (نادر الاستخدام).
- بعض الاختبارات المناعية لكشف الفيروس وتحديد نمطه. 

 

المعالجة
* أهداف المعالجة:
- منع انتشار الطفح الجلدي لمناطق أخرى بالعدوى الذاتية.
- الوقاية من انتقال العدوى للآخرين.
- تحسين منظر الاندفاعات جمالياً خاصة في منطقة الوجه. 

 

* اختيار المعالجة المناسبة:
توجد خيارات متعددة لمعالجة المليساء، ويمكن اللجوء إلى واحدة منها أو أكثر. منها: 
1- عدم المعالجة والاكتفاء بالمراقبة والانتظار: 
بما أن المليساء المعدية تنتهي بالشفاء خاصة لدى الأطفال الصغار، وبما أن معظم أساليب المعالجة الخاصة بالأطفال قد تسبب ألماً ورضاً نفسياً، لهذا قد يميل الأطباء إلى اتباع مبدأ: عدم المعالجة والاكتفاء بالانتظار والمراقبة. 
 
2- التجريف (Curettage): 
يعده بعض المعالجين من أفضل الطرق لمعالجة اندفاعات المليساء المعدية. وقد يجرى مع تخدير الجلد لتخفيف الألم باستخدام (كريم إيملا الحاوي على خليط من اللاينوكائين المخدر وبرايلوكائين)، أو بخ الاندفاعات بإيثل كلورايد قبل المعالجة. ويستخدم في التجريف ملاقط خاصة يضغط بها بشكل مواز للجلد على الاندفاعات لإخراج المواد الشمعية منها.
 
3- المعالجة بالرض (Physical Trauma)
يقصد به تعريض اندفاعات المليساء للرض الفيزيائي المتكرر (كالنقر عليها بجسم مدبب أو بالطرف الخشن من الكيوتب). يساعد الرض المتكرر في تسريع الشفاء. ويمكن استخدام الرض الفيزيائي مع المعالجة بالتبريد أو الليزر. كما يمكن أن يستخدم شريط لاصق مضاد للماء يغطى به الاندفاعات لرض مركزها ودفع المواد الشمعية نحو الخارج. 

4- التجفيف الكهربائي (Electrodesiccation): 
تستخدم فيه درجات فولت منخفضة، وقد لا يضطر لاستخدام التخدير.

5- المعالجة بالتبريد (Cryotherapy) باستخدام النتروجين السائل:
يعد التدبير الأول الذي يلجأ إليه كثير من الأطباء خاصة لدى المراهقين والكبار. يجرى على جلسات متكررة كل (2-3) أسابيع حتى شفاء الاندفاعات. هذه المعالجة مؤلمة كما أن الأبخرة الصاعدة خلال المعالجة تصيب الأطفال بالذعر.

6- المعالجة بالليزر النابض (Pulsed Dye Laser): 
فعالة في أكثر من (95 %) من الحالات لكنه غير متوافر في كثير من المراكز.

7- تحريض الجهاز المناعي:
يستخدم في الحالات المعاندة من المليساء المعدية ويجرى بحقن الإنترفيرون ألفا ومضادات الجراثيم. 

8- المعالجة الإشعاعية (Radiation Therapy).

9- الجراحة.

10- المعالجة الدوائية:
* الأدوية الموضعية: تعمل هذه الأدوية عن طريق تخريش مركز اندفاعات المليساء فتسهل خروج المواد الشمعية الحاوية على الفيروسات إلى الخارج وعليه حصول الشفاء. يفضل أن تطبق هذه الأدوية من قبل فريق طبي متخصص.
1- كانثاريدين (Cantharidin): دواء مقشر قد يستخدم مع مرهم إيميكويمود (Imiquimod). يفضل تجربته على عدد محدود من الاندفاعات في البداية لمعرفة مدى فعالية الدواء.
2- تريتنوين (Tretinoin): دواء فعال للاندفاعات الصغيرة.
3- بعض الأدوية الموضعية الأخرى: باي كلورو أسيتيك أسيد. تراي كلورو أسيتيك أسيد، ساليسيليك أسيد، لاكتيك أسيد، جلايكوليك أسيد، سيلفر نترايت، بوتاسيوم هايدرو أوكسايد.

* الأدوية التي يمكن للمريض أن يستخدمها بنفسه:
- مرهم بودوفيلوتوكسين (0.5 %Podophyllotoxin): يوضع مرتين يومياً لمدة (3) أسابيع. 

* المعالجة بالأدوية المضادة للفيروسات:
بإعطاء الأدوية المضادة للفيروسات مثل ريتونافير، سايدوفير (حقناً بالوريد أو موضعياً)، وزايدوفودين. تستخدم في حالات نقص المناعة أو الإيدز. 


 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم