ناس وحكايات

العمل المهني

العمل المهني


مستقبل واعد أمام أبنائنا....


يعتقد غالبية شبابنا أن مستقبلهم الوظيفي يتم بحصولهم على شهادة جامعية، تمكنهم من الحصول على وظيفة بكل يسر وسهولة، وأن سوق العمل في القطاع الحكومي يضمن لهم الوظيفة بعد تخرجهم من الجامعة، مرجعين ذلك للثقافة السائدة في مجتمعنا، لذا تظهر الحاجة ملحة لإدخال مناهج التربية المهنية ضمن المناهج التعليمية في المراحل الثانوية من التعليم، حتى يتمكن الطالب والطالبة من معرفة الجوانب المهنية، ثم تكون له ميول لدراستها، كما تفعل معظم دول العالم المتقدم، حيث يعلمون الأبناء منذ الصغر كيف يتجهون للأعمال التقنية والمهنية، وينمون الوعي لديهم.
ومن ناحيته، أكد الدكتور أحمد غنيم رئيس جامعة العلوم الحديثة بدبي أن سوق العمل لدينا يعتبر واعداً لخريجي الكليات والمعاهد التقنية والمهنية، ويستوعب جميع الخريجين بعد تأهيلهم وتدريبهم، حيث تولي القيادة الرشيدة اهتماماً بالغاً بعملية توطين القطاع الخاص والمهني، حيث إنها لا تستطيع استيعاب وتوظيف جميع الخريجين الجامعيين مستقبلاً في القطاع الحكومي؛ والذي يمثِّل عبئاً على ميزانيتها، للمبلغ الضخم الذي يدفع كرواتب لموظَّفي الدولة.
وقال: أنصح شبابنا من حَمَلَة الشهادة الثانويّة، من الباحثين عن مستقبل أفضل، ودخل ماليّ عالٍ التوجّه للكليَّات والمعاهد التقنية.
وأكد أن الحصول على شهادة، من أجل التوظيف ليس كافياً، فإجادة عمل المهنة مطلب رئيس، لافتاً إلى أن التحول الوطني، والاستثمار الداخلي يتطلَّب أيدياً مهنية مؤهلة في عالم متغير يرفع شعار التنافس في جميع المجالات العلمية، حيث تسابق دولة الإمارات الزمن، وتؤكد يوماً بعد آخر أن الاستثمار في العقول هو أغلى تجارة وأعظم مشروع على الإطلاق، وفي إطار التحديات العالمية والبحث عن سبل تطوير مهارات أبناء الدولة فإنه من الملائم جداً تنمية مهارات الطلاب المهنية في كل قطاعات التعليم، وبخاصة المدارس الصناعية التي تؤهلهم لاكتساب خبرات في سن مبكرة، مما يصب في مصلحة التنمية الشاملة، حيث إن معيار تقدم الأمم يقاس بحجم الإنجازات في مجال التعليم.

وأضاف أن العمل على بناء الكوادر البشرية المؤهلة مهمة تحتاج إلى جهد وتركيز، خصوصاً أن الاهتمام بالتعليم الصناعي الفني خطوة للأمام تسهم في أن يمارس أبناؤنا أعمالاً إبداعية تعتمد على المهارة بشكل عملي وبطريقة تكنولوجية عصرية بما يعود على المجتمع الإماراتي بالنفع، ويسهم في إثراء التحولات الاقتصادية التي نعيشها في هذا العصر، فهذه المدارس بأسلوبها المتطور من الممكن أن تنهض بالعملية الإنتاجية من خلال استغلال العنصر البشري وبناء قدراته، ما يعني أن التوسع في إنشاء هذه المدارس وتزويدها بأحدث أساليب التكنولوجيا العصرية سيسهم في بناء نهضة صناعية يؤسس لها نظام التعليم في الدولة.
وشدد على ضرورة توعية الجيل الصاعد من الشباب الإماراتيين بأهمية تنمية المهارات المهنية إلى جانب التدريب المهني، بدعم كبير من منظمة مهارات الإمارات ومركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني، وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن تعزيز تدريب وتعليم الشباب الإماراتي.
وقال: لا شك أن التعليم المهني يفتح مجالاً لكسب المعرفة والخبرة العلمية والعملية في العديد من الميادين الحرفية والمهنية، ويعمل في الإطار النظري والتطبيقي من خلال التدريب وإقامة الورش الفنية مما يشكل طفرة حقيقية في بناء جيل المستقبل.


الإرشاد المهني جسر عبور لوظيفة مثلى

تحتل عملية التوجيه والإرشاد المهني موقعاً مركزياً بالنسبة للحياة المهنية، وتعتبر ركيزة أساسية للنجاح على الصعيدين الفردي والاجتماعي، ولعل الحاجة لوجود التوجيه والإرشاد المهني المنظم والمبرمج وفق الأسس والقواعد العلمية السليمة تبدو ماسة وملحة اليوم نتيجة التطور المتسارع في تقنيات العصر وما يصاحب هذا التطور من تغيرات سريعة في المحيط الإنساني لاسيما مع وضع العولمة والانفتاح.
وفي هذا الصدد، قالت الطالبة أنفال موسى من جامعة زايد، إن العملية ليست مقتصرة على التوجيه المهني لمن انخرطوا في سوق العمل أو من هم على وشك الانخراط فيه، وإنما يجب التركيز على إعادة صياغة وبرمجة عملية التوجيه والإرشاد المهني لتبدأ منذ السنوات التأسيسية للفرد أي في مرحلة ما قبل الدراسة، مروراً بالمرحلة المدرسية وما بعدها بحيث تهدف هذه العملية لتمكين الطلبة والطالبات من تحديد ميولهم ورغباتهم وقدراتهم، ثم اختيار المهنة الأكثر ملاءمة لهم والأكثر تناغُماً مع شخصيتهم.
وأكدت الطالبة نور سعيد المهيري من جامعة زايد وجوب صياغة برامج التوجيه والإرشاد المهني بالصورة السليمة تبعاً للمرحلة العمرية للفرد وفقاً للاحتياجات والإمكانات المتوفرة، للحد من المشكلات التي قد يعاني منها المجتمع، مثل التسيب والتسرب من التعليم، أو الفشل والرسوب وضعف التحصيل، وفقدان الطلاب المتخرجين من الجامعة لقدرتهم على التكيف مع 

المحيط الاجتماعي، فضلاً عن بروز مشكلات الصحة النفسية بكافة أشكالها وأنماطها، وضعف الإنتاجية وتدني مستويات الأداء.
وأكد الطالب ماجد بن درويش ضرورة تفعيل الشروط الأساسي

ة من أجل تعزيز دور التوجيه والإرشاد المهني في تحقيق وتفعيل دور الشباب في بناء مجتمعهم وتنمية وتطوير قدراتهم وإمكاناتهم بصورة إيجابية.
وأضاف: تكمن أهمية التوجيه والإرشاد المهني في تمكيننا من الاستبدال والإحلال والتغيير من مجال لآخر ضمن إطار خارطة علمية تأخذ في اعتبارها هذا التعديل والتغيير المهني بما يمكن أن يقينا نحن الشباب من أي آثار سلبية قد تنجم عن حدوث الإحباطات أو الفشل أو التعثر.
ولفت حامد الزرعوني طالب الهندسة إلى أنه في كثير من الأحيان لا يستطيع الفرد تلمس قدراته وميوله فيحتاج إلى فهم ذاته وما هي المهنة المناسبة والملائمة لهذه القدرات، من خلال وضع خطة كجزء من المنهج واختيار المهنة والمشاكل الشخصية حتى تتيح للشباب فرصة لدراسة أنفسهم والمهن أيضاً، واقترح إجراء اختبارات للاستعدادات والميول الشخصية.
وأشارت الطالبة شوق القاسمي إلى أن الاختيار الخاطئ للتخصصات المناسبة من قبل الطلبة التي تقودهم إلى المهن المناسبة لهم، تؤدي إلى فشل كثير من الطلاب نتيجة للاختيار الخاطئ.
وأضافت أنه لا شك أن الهدف الرئيسي للتوجيه والإرشاد المهني هو العمل مع الطالب لتحقيق ذاته حسب حالته سواء كان عادياً أو متفوقاً أو ضعيف العقل أو متأخراً دراسياً أو متفوّقاً أو جانحاً، ومساعدته في الوصول إلى ما يصبو إليه، مما يساهم بالتالي في زيادة نسبة نجاحه ويقلل من الرسوب.
ويوضح الطالب عدنان المرزوقي أن هناك العديد من المعايير التي يمكن للطالب أن يختار التخصص والمهنة المناسبة له بناءً عليها، ومن هذه المعايير على سبيل المثال البرامج الأكاديمية التي تقدمها الجامعة، إذ ينبغي علينا بمساعدة أولياء أمورنا التأكد من أن التخصصات التي تطرحها الجامعة تتماشى مع قدراتنا وتطلعاتنا ومع متطلبات جهات العمل.


نجاح برائحة العطور
طموحه الكبير ورغم سنه الصغيرة، تمكن من تحقيق الحلم، فلفت الأنظار إليه بثقة واقتدار، تماماً كما تروق رائحة صناعته للكثيرين، إنه حامد محمد إبراهيم الزرعوني البالغ من العمر 21 عاماً، الذي استطاع أن يصنع لنفسه مكاناً وأن يحفر اسمه على جذع صناعة قديمة جداً، تستوجب قبل الدخول فيها تميزاً وجهداً وذكاءً كبيراً، لما تتطلبه من إرضاء لأذواق ورغبات الناس المختلفة.
رغبة حامد وإصراره على النجاح، دفعاه إلى خوض تجربة الصناعة التي بدأها مبكراً في سن السابعة عشرة، وتميز فيها حتى أصبح مدير عام شركة «بو فارس للعود والعنبر والعطور» التي أسسها بنفسه، ليفوح من تجارته عبير العطر، رغم أن دراسته الجامعية لا رائحة لها، إذ يدرس الهندسة الإلكترونية في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا في السنة الثالثة.
في البداية اتجه الزرعوني إلى صناعة البخور «الدخون» المكون من العود ثم تحول إلى إنتاج العطور، فكان عطر «سويت لندن» بوابته إلى عالم الشهرة التي وضع الخطط المدروسة للوصول إليها، ثم وصل إلى إنتاج أكثر من 26 نوعاً من العطور، وستة أنواع من البخور، وسبعة أنواع من معطرات الفراش، انتقاها بحرفية بالغة استغرقت خمس سنوات من العمل الجاد، ولم ينسَ حامد أن يخصص عطوراً لمناسبات الأعياد للرجال والنساء، فأنتج أربع مجموعات مختلفة استعداداً لعيد الأضحى المقبل.


صناعة الذهب
وصناعة الذهب والحلي من الحرف القديمة الدالة على عبقرية الإنسان وإبداعه منذ القدم، ولا تسبقه في التاريخ حرفة أخرى، كما أنها من المهن الفنية التي قل ما اتجه إليها الشباب الإماراتيين، إلا أن عبد الرحمن عبدالله الحمادي الشاب الإماراتي الذي يعمل بوظيفة إداري الدعم الفني في هيئة الطرق والمواصلات بالشارقة اختار مجال صياغة الذهب والفضة، لتحقيق تشكيلة متنوعة من الإبداعات التي بدأت بأفكار موهوبة ممزوجة بطموح وإصرار على النجاح، فتبلورت إلى مشروع على أرض الواقع.
حبه لممارسة هواياته، دفعه إلى استثمار إبداعاته وتحويل أفكاره إلى مشروع تجاري ناجح، قائم على التميّز عمّا هو موجود في السوق، و"العسجد" هو الاسم الذي اختاره الحمادي ويعني في اللغة الذهب أو الاسم الجامع للمجوهرات، وأطلقه على مشروعه الذي كان يخطط له منذ عام 2011 ثم أطلقه منذ ستة أشهر فقط، عبر صياغة فنية راقية مغلفة بدفء الذهب مؤسساً بذلك ورشته الصغيرة الكائنة بمنطقة الصناعية بالشارقة، بعد أن خضع لعدة دورات متخصصة في مجال صياغة الذهب والفضة.

 

قيادة الرافعات 
رفضت المواطنة ليلى آل بشر، الصورة النمطية لعمل المرأة، واختارت أن تحترف قيادة الرافعات العملاقة بميناء خليفة في أبوظبي. تجلس ليلى في غرفة التحكم، لتقود رافعات يزيد طولها على 40 متراً، وهو ما يقارب ارتفاع برج مكون من 15 طابقاً تقريباً، وتحركها بكل دقة.
ودعت الإماراتية ليلى آل بشر، التي تحترف مهنة غير معتادة بميناء خليفة في أبوظبي، بنات جيلها للحاق بها، في عالم الرافعات العملاقة، وكل مجالات العمل الميداني، مؤكدة أن خدمة الوطن ورد الجميل أمانة في أعناق كل أبناء وبنات الإمارات.
تروي آل بشر، تفاصيل من تجربتها في عالم الرافعات الضخمة، التي تمتد إلى أربع سنوات، اكتسبت خلالها كل المهارات اللازمة للتحكم بالرافعات العملاقة، وأهلتها لتكون أصغر مشرفة على مستوى «موانئ أبوظبي» في مجال العمل الميداني، وتقول: "منذ صغري أدركت أهمية العمل الميداني، لذلك بمجرد انتهائي من المرحلة الثانوية، والإعلان عن وظائف شاغرة بميناء خليفة، تقدمت لها، ليحمل لي القدر أكبر مفاجأة في حياتي، والعمل في مجال مميّز، أخدم من خلاله وطني، وأرد له جزءاً من فضله عليّ".
وتكمل: "كانت البداية في مجال تشغيل الرافعات العملاقة، بعدما قمت بجولة في مرافق الميناء، ورأيت الآلات الضخمة التي تقوم بمناولة الحاويات من السفن إلى الرصيف، فاستهواني التحدي وشعرت بأن مكاني هنا، ومن هنا اتخذت قراري بأن أصبح مشغلاً لواحدة من هذه الرافعات العملاقة، وخلال شهور عدة، اكتسبت الخبرة اللازمة، التي أهلتني للتعامل مع هذا العالم الجديد بكل سهولة وأريحية".
وعن الشعور الأول الذي انتابها، تجيب آل بشر: "المهمة ليست سهلة، والتعامل مع الرافعات العملاقة، حيث تحميل وتنزيل الحاويات باستخدام آلات يزيد ارتفاعها على 40 متراً، أمر بالغ الخطورة، لكن التحدي والعزيمة والإصرار هي أسلحتي التي تسلحت بها لإنجاز مهمتي كما يجب، وكلما مرت الأيام عليّ بين الرافعات العملاقة زادت رغبتي في التعمق أكثر في هذه المهمة، واكتشاف كل جوانبها".
عن نظرة المجتمع، وتمسك بعض أفراده بإقصاء المرأة عن العمل الميداني، ترد آل بشر قائلة: «وجدت تشجيعاً وترحيباً كبيرين من قبل زملائي ممن يعملون بالميناء بدخولي لهذا المجال، فالنظرة تغيذرت، وقيادتنا تؤمن بدورالمرأة في تحريك عجلة التنمية الاقتصادية، وسعادتي تتضاعف عندما أشعر بأنني نجحت في مهمتي، وعشقي لعملي يجعلني أفكر فيه خارج أوقات العمل الرسمية»، مضيفة: "منذ بدايتي وحتى الاآن لم أشعر يوماً بالاجهاد، فإيماني بأن عملي رسالة مجتمعية مهمة يدفعني لإنجازه على أكمل وجه، وتزيدني حماسة نظرات الفخر والتقدير التي أراها في كل من يتعامل معي، لنثبت وكل بنات بلادي في مختلف المجالات أن المرأة الإماراتية تملك كل المهارات التي تؤهلها للعمل الميداني بكل ما يحمله من صعاب وتحديات".

 

بائعوا السمك 
فؤاد، وليد، صديق، وسالم.. أربعة أشقاء إماراتيين يحملون درجة الماجستير، ويعملون في وظائف متميزة، قرروا النزول لسوق السمك في أبوظبي، للعمل بأيديهم، وأطلقوا مبادرة «سمك العاصمة»، لتحفيز مواطنين شباب على العمل معهم، مؤكدين أنهم فخورون بوقوفهم على منصات بيع السمك، والمساهمة في الحفاظ على مهنة مارسها الأجداد الذين تعلّقوا بالبحر وخيراته.
ينصح صديق المرزوقي الشباب بالعمل بجد واستغلال الفرص المتوافرة، والتغلب على التحديات التي قد تقابله، لأنه بالصبر والمثابرة سيرى الإنسان ثمرة عمله، وقدر إسهامه في العطاء للوطن والمجتمع، متمنياً أن تسهم "المبادرة في صنع فرص مبتكرة للأفراد أصحاب الطاقات غير المستغلة، والأسر المتعففة".
في مركز مشرف التجاري بأبوظبي يقف الأشقاء الأربعة يومياً بين طاولات السمك يبيعون ويتعاملون مع الزبائن من مختلف الجنسيات، ترتسم على وجوههم ملامح الجد والسعادة بنتائج مبادرتهم التي أكملت عامها الأول، وانضمام ستة من الشباب الصغار من أبناء الإمارات الذين يفخرون بتعلّمهم تفاصيل تجارة السمك من بيع وتغليف وتنظيف.
المواطن فؤاد المرزوقي، أحد مطلقي المبادرة، والذي يعمل مديراً للتدقيق في واحدة من الشركات الوطنية، يروي قصة «سمك العاصمة» وكيفية نجاحها في تقديم يد العون للأسر المتعففة من ناحية، وفرص عمل للشباب من ناحية أخرى: «أطلقنا المبادرة أنا وأشقائي الثلاثة في شهر سبتمبر من العام الماضي، واخترنا أن يكون بيع السمك هو نقطة بدايتنا، فخبرتنا طويلة في صيده، إذ نمتلك كل أسرارها وآليات تجارتها، لنتمكن من تشجيع الشباب المواطنين على الدخول لهذا العالم الذي احتكرته جنسيات بعينها.
ويضيف :"أسسنا أول متاجرنا بمركز مشرف التجاري، نتوسط الباعة والمتسوقين، ومنذ اللحظات الأولى التي بدأنا فيها العمل أحاطتنا نظرات الدهشة من رواد المركز، خصوصاً عندما يروننا نعمل بأنفسنا، نمسك السمك ونزنه ونغلفه بأيدينا، وكثيراً ما يسألنا متسوقون عن هويتنا، خصوصاً أننا تمسكنا بارتداء زيّنا الإماراتي، لكن بمرور الوقت اعتادوا وجودنا، وتحولت تلك النظرات لتشجيع وتقدير، لاسيما عندما بدأنا في خطواتنا الأولى باستقطاب الشباب المواطن، وتشجيعهم على العمل بأيديهم، وعدم الترفع على العمل في المهن التي يراها البعض بسيطة".
ويتابع فؤاد: "كان كثيرون من روّاد المركز التجاري يعتقدون أننا لم نكمل تعليمنا لذلك نعمل في التجارة، ولكننا جميعاً من خريجي الجامعات، ونحمل درجات الماجستير في القانون والهندسة الكيمائية وإدارة المصارف المالية، ونعمل صباحاً في وظائف حكومية، ونحن فخورون بوقوفنا مساء على منصات بيع السمك بين الباعة الآسيويين، واستطعنا في فترة قصيرة أن يكون لنا زبائنا الذين يأتون لشراء السمك منا أسبوعيا.ً
ويكمل فؤاد المرزوقي: "بعد أكثر من عام من العمل الشاق، والإيمان بدور المبادرة وقدرتها على تشجيع جيل اليوم للعودة إلى مهن الأجداد في أسواق السمك، تمكنا من افتتاح فرعين جديدين في سوق المينا بأبوظبي، وسلمت إدارتهما لمجموعة شباب، بعد تدريبهم وتأهيلهم ليكونوا قادرين على العمل باحترافية في هذه المهنة".
ويرى أن "الكثير من الشباب لديه الطموح بأن يصبح من رواد الأعمال، ولكن هناك أسباب كثيرة تمنعه؛ منها التخوف من المجهول، وعدم معرفة آلية المشروع، والخوف من الخسارة، فعندما يلتحق الشاب ويبدأ العمل معنا، تنكشف لديه هذه الخفايا، ومع الوقت يكتسب الشجاعة الكافية التي تجعله قادراً على الإدارة والتميز".
ويلفت إلى أن المبادرة لم تقتصر على استقطاب الشباب، فهناك نية أن يكون هناك فريق نسائي، خصوصاً من ربّات الأسر المتعففة يسهمن في مبادرة "سمك العاصمة".

 

عربة "الدونات"

في مدخل متنزه «لاست أكزيت» بمنطقة الخوانيج في دبي، تقف عربة «دونات»، بداخلها محمد ونبيل الهاشمي، بثوبهما الإماراتي، وابتسامتهما التي لا تفارقهما، يستقبلان روّاد المتنزه، ويقدمان عرضاً حياً لصناعة «الدونتس الإماراتي الساخن»، ليتابع الزائر خطوات إعداد طلبه في أقل من دقيقتين.
محمد ونبيل الهاشمي، مواطنان من عائلة واحدة، قررا تحدي «ثقافة العيب»، وافتتحا مشروعاً لصناعة «الدونتس الساخنة» بلمسات إماراتية، ويتوليان إدارته والعمل فيه من الألف إلى الياء، بدءاً من مهمة إعداد المنتج بأيديهما، مروراً بتغليفه، وصولاً إلى تقديمه للزبائن بابتسامة جميلة.
يؤكد محمد ونبيل الهاشمي،أنهما يتمنيان أن تكون تجربتهما مثالاً حياً يشجع أبناء جيلهما على اللحاق بهما، وأن يكونا من خلال مشروعهما، الذي يطمحان في وصوله إلى العالمية، قد نجحا في تغيير الفكرة السائدة عند البعض بأن الشعب الإماراتي مترف، ولا يصلح سوى للعمل وراء المكاتب، ساعيين من خلال مشروعهما إلى تصحيح هذه الفكرة وإثبات عكسها.
المهندس محمد الهاشمي، الشريك الأول في المشروع، روى قصة «دوه ميني دونتس»، منذ البداية، وكيف تحوّل من حلم إلى حقيقة: «منذ صغري وأنا أؤمن بأن المستقبل سيكون للوظائف القائمة على الإبداع والأفكار المبتكرة، وأن المشروعات الخاصة ستكون مقصد أبناء بلدنا، وبمجرد أن انتهيت من دراستي بكلية الهندسة في جامعة مانشستر ببريطانيا، وحصلت على الماجستير في تخصص إدارة المشاريع، توظفت بإحدى الشركات، لكن بعد فترة راودني الحلم القديم بتنفيذ مشروع خاص، وما حفزني على هذه الخطوة أنني أمتلك كثيراً من الطاقة والوقت اللذين يمكن استثمارهما في عمل إضافي يدر عليّ دخلاً مالياً، ويؤهلني لدخول عالم الأعمال.
ويضيف المهندس محمد: «اجتمعت مع ابن عمي، الذي يقاسمني الحلم ذاته، نتدارس الأفكار التي اطلعنا عليها خلال دراستنا بالخارج وأسفارنا، ونحاول نقلها إلى بلادنا بعد صبغها بثقافتنا العربية والمحلية، وتعمقنا في دراسة السوق، وكانت فكرة صناعة (الدونات الإماراتية)، هي نقطة انطلاقنا، وبدأنا بوضع ميزانيتنا التي لم تتجاوز 5000 درهم، واطلعنا عبر الإنترنت على كل تفاصيل هذه الصناعة معتمدين على أنفسنا، دون اللجوء إلى عمالة مساعدة".

ويتابع الهاشمي: «أسسنا كشكاً صغيراً بحديقة البرشاء لصناعة وبيع حلوى (الدونات) بنكهاتها المتعارف عليها، ومنذ اللحظات الأولى التي بدأنا بها العمل أحاطتنا نظرات الدهشة والاستغراب من روّاد الحديقة، عندما يروننا نعمل بأنفسنا، نمسك العجين والأواني والماكينات الساخنة، وكثيراً ما يتم سؤالنا عن هويتنا، خصوصاً أننا تمسكنا بارتداء ثوبنا الإماراتي، لكن بمرور الوقت اعتادوا وجودنا، وتحوّلت تلك النظرات إلى تشجيع وتقدير، حتى إن كثيرات من الأمهات يضربن بنا المثل أمام الأبناء في الجد والكفاح وتقدير قيمة العمل".
لكن بين النظرات الإيجابية، كانت هناك نظرات من نوع آخر تتعجب طبيعة عملنا، يضيف محمد الهاشمي: "فلن أنسى عندما قدم إلينا أحد روّاد الحديقة متعجباً متسائلاً، كوننا رضينا بالعمل بهذه المهنة (المتواضعة)، ونصحنا بطرق باب عمل أفضل، معتقداً أن مهنتنا كانت نتاج إخفاقنا في دراستنا، ولكن بمجرد أن أخبرناه أننا من حملة الماجستير، ونعمل صباحاً بوظائف حكومية، زادت دهشته، وحاولنا أن نشرح له أن العمل حتى إن كان متواضعاً هو شرف لصاحبه، وأن المستقبل لعالم الأعمال والأفكار المبتكرة، التي تحتاج إلى طاقة الشباب وقلبه المفعم بالنشاط والأمل".
ويكمل: "بعد أكثر من عام من العمل الشاق والتنقل بين الأكشاك في كل المناطق والحدائق بدبي، شاركنا في مطلع العام بمهرجان دبي للمأكولات، ومنه انتقلنا إلى متجرنا الخاص بمتنزه (لاست أكزيت) بمنطقة الخوانيج، ليكون أول خطواتنا في عالم المشروعات الخاصة".

 

اختبارات
استحدثت وزارة الموارد البشرية والتوطين اختبارات جديدة للمواطنين الباحثين عن فرص عمل لدى القطاع الخاص، بهدف توعيتهم باحتياجات سوق العمل، وتقييم ميولهم المهنية، ومساعدتهم على اكتشاف قدراتهم، وتوجيههم نحو الوظائف أو المهن المتوافقة مع شخصياتهم وقدراتهم، وذلك عبر ورش إرشادية متاحة للشباب المواطنين المسجّلين لدى نظام البحث عن وظائف في بوابة التوطين المتاحة على الموقع الإلكتروني للوزارة.

 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم