وجوه

القائد العام لشرطة الشارقة اللواء سيف الزري الشامسي

القائد العام لشرطة الشارقة اللواء سيف الزري الشامسي



حل ضيفاً مميّزاً على صفحات مرامي، وجاد بخِصب حديثه مثرياً الحوار معه بروح (التواضع) المُترفع، تواضع اقترن بالتميّز بالقول والفعل فأثمر عن مسيرة مهنية مشهود لها، مُجسداً قول طاغور "نَدنو من العَظمة بقدر ما ندنو من التواضعِ"، لا يطيب له الحديث عن نجاحاته إلا بروح فريق العمل ناسباً ما يتحقق من إنجازات لمفهوم "فخر القيادة"، جّل اهتمامه رفع شأن المؤسسة التي يتسنم قمتها الإدارية (القيادة العامة لشرطة الشارقة)، ومرامه الأسمى إسعاد الآخرين ووأد الظلم كي لا يطال أحداً من الناس، تلك هي خطوط مقتطفة من ملامح شخصية سعادة القائد العام لشرطة الشارقة اللواء سيف الزري الشامسي، وقد كان لنا مع سيادته الحوار التالي.
 
• ما سر الطابع الإنساني المتحضر الذي تتسم بها رسالة شرطة الشارقة، بعيداً عن أي مظهر من مظاهر رصد السلوكيات؟ 
السر يكمن بقائد الركب الذي كل همه إسعاد المجتمع بكل فئاته، سيتعرف المتتبع لمداخلات حاكم الشارقة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عبر بث الخط المباشر من تلفزيون الشارقة،  على مدى عمق تأثر سموه بمعاناة الإنسان والأسرة بكل أفرادها، وبالتالي فرؤيتنا بالمجال الشرطي مبعثها رؤيته الإنسانية تلك، وسعادة الإنسان ستكون محصلة هدفنا الأسمى بتطبيق القانون، وكثيراً ما نلاحظ اختلاف رؤيته وتحليله للأمور عن رؤية الآخرين، ذلك لأنه ينظر لها من زوايا أكثر بعداً وعمقاً، وكثيراً ما يسعفنا بحلول لمشكلة ما تُجسد مدى تطلعه الإنساني للمجتمع بعيداً عن التعقيد، أي أن يكون تعاملنا مرتكزاً على الدافع والفكر الإنساني كذلك.
 مضافاً إلى ذلك ما ورثناه من القائد الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فتكاد تكون ملاحظاته وأقواله مدرسة علمية لعمق تحليله وواقعيته ضمن الإطار الإنساني، وما قاله صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي عن المغفور له (ما يحبه زايد وما لا يحبه زايد)، فأبونا زايد كان قد تعامل مع الجماد والحيوان بقيمة عالية، فما بالك تعامله مع الإنسان، فكل هذا الموروث الإنساني يغذي توجهاتنا لنغرس معاني الإنسانية بجوهر عملنا بالمجال الشرطي، فالقانون والنظام مطلوبان لكن لخدمة البشر والإنسانية، فلا يسرنا أن نصل مع أي إنسان لنقطة التخاصم بل هدفنا أن يسود التآلف والمحبة كل المجتمع، فنسلك كقدوة السلوك الذي نطمح من الآخرين سلوكه، فلا نطالبهم بما نحيد عن تطبيقه أولاً، ورجاؤنا من الله عزّ وجل أن لا نكون بتطبيقنا للقانون كشرطة سبب ظلم لأي فرد كان. 
 
• كيف تحققون هذا الهدف الذي يكاد أن يكون صعب المنال بظل التعامل مع خليط متباين من الثقافات والجنسيات؟
لله الحمد فالشارقة تتميز بامتلاكها لقنوات ووسائل وضوابط تصلح لخدمة مجتمع متكامل، فالحاكم الموقر والسيدة قرينته يهمهم التعامل مع أفرد الأسرة كافة  وحتى الطفل ومنذ ولاته، فالتركيز على تهيئة المؤسسات المؤهلة بأفضل مستوى لكافة الفئات العمرية، بدءاً من الحضانات لتسهيل مهمة الأم العاملة، فمراكز للناشئة لرعايتهم وتوجيههم الوجهة الصحيحة لأهمية فئتهم العمرية ليكونوا بناة الوطن وحماته مستقبلاً، وهكذا الحال مع كافة أبناء المجتمع كل لديه المؤسسة التي تخدمه حسب متطلباته العمرية، ومثل هكذا مؤسسات ستساند العمل الشرطي وتدعم رسالته لخدمة المجتمع، ونتعاون معها كمنظومة متكاملة وبدورنا نقوم بالاستفادة مما تقدمه هذه المؤسسات لغرض الارتقاء بعملنا وبالخدمات التي نقدمها للفرد والمجتمع. وما تقدمه حكومة الشارقة وإدارات المجلس الأعلى لشؤون الأسرة وتشريعاتها، إنما ينظم العمل المجتمعي ويسهل عملية خدمته بأفضل مستوى. ولنا كجهاز شرطي أنشطتنا الخاصة بهدف النزول إلى مواقع الأفراد وأبناء المجتمع، لتوعيتهم بخصوص رسالة دولة الإمارات وأهدافها، ورسالة وزارة الداخلية والمؤسسة الأمنية، لأنه ليس هناك من أحد لا يطمح إلى التمتع بنعمة الأمن وهذا هدفنا الأسمى. 
 
• يبدو أن شرطة الشارقة كسرت القاعدة، ولم يعد السلك الشرطي ذكورياً  كما عهدناه، كيف تحققت تلك السياسة المنفتحة؟
نكن كل التقدير لكافة الأدوار التي تقوم بها المرأة الإماراتية في المجتمع وبكافة المجالات، وهي تؤديها بكفاءة ونتلمس هذا التميّز بتنشئتها للأجيال وتحملها للعديد من المسؤوليات المتقدمة بالسلك الوظيفي المدني، وإذ نحن نتطلع لهذا التميّز بكل فخر فكرنا بالاستفادة من قدراتها البناءة التي تجسدت بكافة الميادين التي اقتحمتها بإنجازات مبهرة، وكان توجهنا موفقاً للغاية، فقد حظينا ولله الحمد بنماذج نفخر بها وبكل أقسام وإدارات القيادة، وقد أبهرنا مستوى وعيهن لجسامة المسؤولية التي تقدمن لمشاركة إخوتهنّ بتحملها، وعبر منبر مرامي يشرفنا أن نشهد بتميّز العنصر النسائي بالسلك الشرطي وبكل المهام الموكلة له، وقد أثبتت الشرطية استحقاقها للثقة التي اكتسبتها من الكل بجدارة لتفهمها واستيعابها أبعاد مهمتها بكل ما تتميز به من الخصوصية، لدينا نماذج نسائية نفخر بها لكفاءتها بالتفاني بالعمل إلى جانب مهامهن في البيت، فهن بارعات بالبحث وإنجاز الدراسات وفق أحدث الطرق العلمية لخدمة المجتمع وأمنه بل بترجمة وتفهم كل ما يوكل لهن من مهام هندسية، إدارية وبمستوى مديرة إدارة، مهام بحثية بالمختبرات، فلدينا مراتب متقدمة وبدرجة عقيد حتى، كذلك بمنشآت العقاب الإصلاحية. وقد خرّجنا في السنة الماضية أربعة وعشرين عنصراً نسائياً ذوات كفاءات وقادرات على تحمل مسؤولية المناصب العليا، لأن معيار المناصب العليا يكون بمقدار العطاء ونوعيته وليس بنوع الجنس.
 
• ما هي الاستراتيجية المعتمدة بتطوير كفاءة العناصر الشرطية؟
لكل فرد منا طموحات تتعلق بالمتطلب الشخصي ويمكن الأخذ بهذه المتطلبات لو كانت متماشية مع متطلبات المؤسسة التي يعمل بها، ومما هو متفق عليه فإن التطور العلمي للفرد العامل إنما يعود بالفائدة عليه ومستوى أدائه بمؤسسته، وعليه ففي قيادة الشرطة يهمنا أن ندعم ونساند طموحات من يسعى للترقي علمياً وتحقيق درجات علمية متقدمة، وبالمصادفة فاليوم تشرفت بأحد العناصر الشرطية وهو يقدم لي شهادة الدكتوراه التي نالها بدرجة شرف، فإنما سينعكس ذلك على مستوى خدماته التي سيسهم بها لخدمة المجتمع من خلال السلك الشرطي، وبالتالي ستتجلى أهمية دعمنا للترقية العلمي لكوادرنا بانعكاس ذلك على  مستوى كفاءة الأداء، فالاجتهاد بنيل الشهادات العلمية لا يكون لمجرد تعليقها على الجدران والتباهي بها صورياً، بل للنهوض بواسطتها بالاستفادة مما أضافته الشهادة من معارف وخبرات لفائدة المؤسسة التي يعمل بها المنتمي.
 
• كيف تقدمون الدعم للمؤسسة التربوية المتمثلة بالمدرسة بحماية الأطفال؟
كنا في السابق نقدم برامج كفيلة بالتوعية والثقافة الأمنية لطلاب المدارس والتي دمجت حالياً مع برنامج "أقدر"، ولكن بهذا السياق فطموحنا كبير جداً لتحقيق أهداف جوهرية تكون البداية منهم وليس منا، فنكون مستقبلين لكافة متطلباتهم التي يحددونها هم أولاً، وقد عقدنا عدة اجتماعات مع الأخ سعيد الكعبي - رئيس المجلس التعليمي في حكومة الشارقة، لندخل البرامج الأنسب من خلال هذا المجلس الذي أنشأه صاحب السمو حاكم الشارقة، ويكون بهذا لنا مدخل لمدارس إمارة الشارقة لتعريفهم بأهمية التوعية بالشؤون الأمنية وتبني الممارسات الإيجابية بالمراحل العمرية المبكرة، أي في المدارس، ونحن مقرون بأننا ما زلنا دون المستوى الذي نطمح له لما نود أن نقدمه لطلبة المدارس. 
 
• كيف يتم التنسيق مع كافة المؤسسات لضمان الأمن وسيادة القانون، في ظل كثافة الأنشطة المنوعة التي تنفذ في إمارة الشارقة؟
تزهو الشارقة دوماً بثوب الاحتفالات والنشاطات المنوعة الثقافية، السياحية، الرياضية كطواف الشارقة وغيرها من النشاطات المنوعة وبكافة الميادين وعلى مدار السنة، ولا عجب فقد عرفت الشارقة بأنها سباقة ومنها انبثقت البدايات وتاريخها يشهد لها بذلك. ويكون التنسيق مع هيئة الإنماء التجاري والسياحي وذلك من خلال إعلامنا بكافة البرامج التي ستنفذ في الإمارة وعلى مدى العام، سواء كانت برامج سياحية، معارض تسويق، ثقافية وغيرها، لدينا فرق عمل متخصصة تعمل مع الهيئة حسب النشاط المنفذ ومستوى المخاطر المتوقعة لتأمين الحماية المطلوبة، كمهرجان الذهب في إكسبو الشارقة مثلاً له خصوصيته الأمنية المطلوبة، والكل يعمل بروح الفريق الواحد لعمق التعاون بيننا وكافة الأطراف.
 
• كيف تحدون من تفشي مخاطر الجريمة الإلكترونية؟
الكل يعلم أن الفضاء الإلكتروني عالم مفتوح ولا سقف له، ومن المؤسف أن الجريمة تتطور وتتعقد مفاتيحها بسرعة تتفوق على سرعة تتطور الأجهزة الأمنية، والطرفان بسباق والتحدي على أشده، وهذا السباق قائم على مدى عمر البشرية ما بين الخير والشر، وعليه تترتب جهودنا وأهدافنا مستشرفين المستقبل ومواظبين بهمة وعزيمة كبيرة لتطوير أنفسنا، لنكون دائماً بالمرصاد لقوى الشر وداعمي الجريمة ميدانية كانت أم إلكترونية، وكلنا عيون ساهرة للوقوف بوجه الشر ومواجهة آثاره السلبية على المجتمع، لنضمن استتباب الأمن والاستقرار بكل وقت ومكان.
 
• كيف ترعرع هذا الحب بينك وبين السلك الشرطي، لتتبوأ وبسن مبكرة قمة الهرم لسلطة مهمتها سيادة القانون؟
لولا ظروف حالت لكان من المفترض أن أنتسب للدفعة الأولى لكلية الشرطة في أبوظبي، ولكني التحقت ولله الحمد لشرطة الشارقة كمساعد في قصر الحاكم أولاً والتحقت بعدها بالدفعة الثانية لكلية الشرطة بأبوظبي، وبعد التخرج عينت ضابط ترخيص، وكان عشقي وهمي الأول هو خدمة الناس دون انتظاري لأي ثناء من المراجعين أو المدير، بل أعمل بأمانة وأجري الأغنى من عند الله، فلم يكن نهاية الدوام يعني لي لزوم مغادرة المكتب إذا ما كان مراجع على عجالة لإكمال معاملته، ولدينا عدد من الضباط ممن كانوا من المراجعين يومها يذكروني بمواقف أعتز بها شهادة لي بذلك، وكان هدفي هو الأمن للجميع ولم تكن فرحتي حباً بالمنصب بل لتحقيق هدفي الأسمى، واليوم بعملي أفخر بالعاملين معي ونعمل جميعاً كفريق واحد ويروقني استخدام مصطلح "فخر القيادة" على ما ننجزه كفريق وهذا ما يزيدني فخراً.
جلّ اهتمامي أن لا يتعرض أحد للظلم بإمارة الشارقة، فكما لا أرتضي بالظلم لنفسي هكذا للآخرين، والمسؤولية تتضاعف يوماً بعد يوم لأن الأجيال تتغير بسرعة ولم يعد جيل اليوم مشابهاً لجيل الأمس ولا الغد، فلم يعد التمسك بالخصال الحميدة والعادات التي ترعرعنا عليها من المقومات الأساسية لجيل اليوم الذي يمكن وصفه بـ(جيل تقني)، وهذا ما يزيد من جسامة التحدي أمامنا الذي يتزايد بزيادة تعقد الحياة، ونأمل  أن يكون الغد مسخراً لخدمة البشرية.
التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم