وجوه

الدكتور المهندس عبد الله بلحيف النعيمي.. وزير تطوير البنية التحتية

الدكتور المهندس عبد الله بلحيف النعيمي.. وزير تطوير البنية التحتية


هناك ملعب للتنس في بيتي....وأولادي أبطال هذه اللعبة!


في مأرب العرب أودعناك مهجتنا
ربّاه فالطف بجندٍ منك تقتربُ
جنـــودُ عزّ هُم، درّ معادنُهم
لا يجزعون إذا ما اشتدّتِ الخطبُ
 
 إنها أبيات مقتطفة من قصيدة ارتجلها ضيف مرامي معالي الدكتور المهندس عبد الله بلحيف النعيمي، وزير تطوير البنية التحتية، الذي لم يجد أفصح وأصدق من الشعر للتعبير عن مشاعر فاضت بها النفس، وهو يقف مع أبناء زايد البررة الذين أبوا إلا أن يهبّوا لنجدة إخوتهم في يمن الخير، وكانت تلك البداية لولادة ديوانه الشعري الأول بعنوان "زئير في جزيرة العرب"، مترنماً فيه بمفردات لا تقبل المساومة وهي؛ الوطن، العزة، المجد. ضيف مرامي هو شاعر، مهندس، رياضي، ومفكر، وقبل هذه وتلك هو إماراتي حتى النخاع، يهيم بحب بلاده مترجماً حبه بالإبداع بعمله وشعره، فلنتأمل ما جاء في الحوار مع معاليه في الأسطر التالية.
 
 
• بخطى حثيثة تبلورت إمكاناتكم لتتبوأوا هذا المنصب، كيف نقرأ هذا المشهد؟
يمكن القول إن لخطاي عدة محاور ولنبدأها بالناحية الاجتماعية؛ فأنا متزوج ولي خمسة أولاد أصغرهم طالب على أبواب التخرج من الجامعة، وجميعهم اختاروا الهندسة كوالدهم عدا ابني الأكبر الذي فضل دراسة الصيرفة والشؤون المالية، ولي ابنة حاصلة على شهادة الدكتوراه بالهندسة، كوالدها؛ إذ أحمل شهادة الدكتوراه بإدارة المشاريع ووفقت بدعم أصحاب السمو شيوخنا الأكارم أن أكون وزيراً لمؤسسة تعنى بإدارة المشاريع، وبذلك أصبح شغفي وهمي واهتمامي العلمي كله بمكان واحد، ألا وهو وزارة تطوير البنية التحتية.
 
• وأين تأتي مكانة الشعر من هذا الشغف؟
أحببت اللغة العربية منذ صغري وأجتهد بها للوصول بها نحو الأبعد، كذلك أحببت الشعر وقرضت منه القليل ببواكير العمر؛ فالشعر سبق الشغف العلمي والمهني، إلى عام 2015، حيث تصادف فيه "يوم مأرب" الذي يعتبر يوماً حزيناً لنا جميعاً بدولة الإمارات لما لقيه أبناؤنا فيه، ولم يسعفني يومها أي شيء للتعبير عن مر الألم الذي انتابني سوى الشعر، وكأني أستنجد به للتعبير عني في موقف باغتني فيه الحزن، وفتح ذلك اليوم طاقة لتلوح منها جذوة الشعر، فبدأت بكتابة الشعر وبكل مناسبة وطنية، وبالأمس شرفني صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد بلقاء وخلال اللقاء أهديته أول ديوان شعر لي بعنوان (زئير في جزيرة العرب)، ويحتوي هذا الديوان على ثمانين قصيدة والجزء الأكبر منها هو من الشعر الفصيح الموزون، وكذلك أتكلم بالشعر النبطي.
 
• كيف لاح لقريحتكم اقتطاف هذا العنوان المهيب؟
يعود انتقاء هذا العنوان إلى حدثين تداخل أثرهما فيّ فخرجت به، الأول يعود لقصيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وفيها يتكلم عن أسود الجزيرة، وعن أولادنا المشاركين في ساحة الوغى باليمن، ملقباً إياهم بأسود الجزيرة المدافعين عن الحق، والحدث الثاني تصادف بعيد الفطر ما قبل الماضي، حيث كلفت أنا وزملائي للذهاب إلى اليمن للقاء أولادنا فيه، فزرتهم بمواقع القتال وأخبرتهم بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد قد كلفني أن أبلغكم فيما لو كان لدى أي واحد منكم الرغبة بالعودة معنا بكل ترحاب، فجاءني الرد سريعاً بإصرارهم على البقاء بمواقع القتال كي يبقى الوطن وأهله بخير، فجاشت بداخلي مشاعر وكأنها زئير أرعد بداخلي ترجمته بقصيدة ألقيتها على مسامعهم بنفس الموقع، كأن هذا الزئير صدىً لما وجدت فيهم من العشق لوطنهم الحبيب الإمارات ولأمتهم العربية، فكان عنوان ديواني الأول "زئير في جزيرة العرب".
 
• ألمح قمتين من مشاعر الفرح والحزن بينهما خيط رفيع، أليس كذلك؟ 
هذا صحيح فلا يمكن وأد مشاعر الحزن النابع من الخوف على أولادنا وأبطالنا وهم يتصدون للأعداء بصدورهم بكل عزم وهمم ثابتة، ولكن مشاعر الفرح تُسكت الحزن وتغلبه؛ لأنها تتوج الموقف ببشائرها، وهذا ما تأكدت منه بعد أن رأيت هؤلاء الأبطال وتلمست صلابة إيمانهم للدفاع عن وطنهم، تأكدت من أن بلادي بأمان وسلام وكل الجهود المبذولة لرفع شأنها للأعالي هي بأمان، وعرفت أن ما نخطط للوصول إليه ببنيته التحتية هي بخير وأمان، لأن كل هذا بضمانة رجال أسود عاهدوا على الوقوف كسد منيع لحماية تلك المعطيات موفرين بذلك الأمن والأمان لبلادهم، فالفخر والفرح بهؤلاء الرجال الأسود يطغى على المشهد ويجعله متوهجاً بمشاعر الفرح. هذه هي الإمارات التي تستقي قوتها وقدرتها وأمنها وأمانها أساساً بأولئك الناس المقيمين على أرضها العامرة، سواء كانوا من أبنائها المواطنين أم الوافدين عرباً كانوا أم أجانب، فنحن واثقون بأن الكل يعشقها ويطيب لهم سكناها، فهناك العديد من السفراء الأجانب المعتمدين فيها بعد انتهاء فترة عملهم فيها يؤثرون الاستقرار فيها بدلاً من العودة لبلادهم المبتعثة.
 
• للرياضة دور في تغذية قريحتكم بقرض الشعر؟
الرياضة مفيدة لكل إنسان نفساً وجسداً، فأنا محب للعبة التنس ومارستها بمجلس إدارة لعبة التنس ولفترة طويلة، ولحد اليوم هي لعبتي المفضلة وأواظب على ممارستها أنا وأولادي تقريباً كل يوم، فملعب التنس له ركن مهم في بيتي، وجميع أولادي وأولاد أخي هم أبطال بهذه اللعبة بالإمارات، والتنس يشحذ همتي وطاقاتي الفكرية فهي مهمة جداً لرفد العطاء العملي والعلمي، فعدا شهر رمضان، فإن نهاري يبدأ مع صلاة الفجر والتمتع بقدسية الروحانيات، يليه بعض الوقت للقراءة والكتابة، يعقبه ساعة للرياضة وممارسة لعبة التنس لحين موعد مجيئي للوزارة حيث أستمتع فيها بالعمل، وهو عشقي الآخر.
وأنا محظوظ لأن وزارة تطوير البنية التحتية فيها عدد كبير من المهتمين بالرياضة ويحرصون على ممارستها، فاعتمدت الرياضة وممارسة اليوغا كجزء من المنظومة التي تهدف إلى الابتكار بالوزارة، وسيكون لها بالتالي أثر إيجابي على مستوى عطائهم المهني.
من المؤكد أنه يتبادر لذهني حتمية وقت الرحيل عن هذا المنصب في يوم ما للتقاعد أو، أو، فيومها أكون سعيداً -في حالة تحقق- تسليم المهمة لجيل كفء لحمل الراية، والأمر الثاني أن من يتسلم الراية يكون قادراً على الابتكار وأهلاً له، فالروتين بالعمل يقلل من فرصة التميّز بالأهداف المتحققة. 
 
• على ماذا اشتمل التغيير بتغيّر مسمى وزارة (الأشغال) لوزارة (تطوير البنية التحتية)؟ 
مما لا يقبل الشك أن مسمى الوزارة مرتبط بالأهداف التي هي بدولة الإمارات ترتبط جدلياً بطموحات حكومتها بمستقبل مميّز لهذه الدولة، فبالرغم من أن عمرها ستة وأربعون سنة لكنها تحقق إنجازات مهولة لا تقارن بعمرها الفتي هذا تحديداً ببنيتها التحتية، فهي اليوم على قمة هرم بجودة الطرق فيها، وتتنافس على المركز الثالث مع خمس دول في البنية التحتية بجودة الموانئ وسبل إدارتها، فإن دور الأشغال قد تغيّر أو ربما انتفى نوعاً ما لما عُمل فيها خلال هذه العقود القليلة كوزارة تؤسس للبنية التحتية والطرق والمساكن للمستقبل التي تطمح له، لأن رؤية دولة الإمارات تغيرت وأصبحت أكثر اتساعاً وشمولية وبات طموحها يضاهي الدول الأكثر تقدماً، وتلك الدول ترى أن مسمى "تطوير البنية التحتية" هو الأنسب من "الأشغال" التي لم تعد تفي بضرورات الطموح الأعلى لأهدافها، وهذا ما ينطبق على توجه دولة الإمارات تماماً، فجاء تغيير المسمى كضرورة جوهرية وليس كمسمى فقط، فالعمل بتخصص منفرد لا يفي تطلعات من ينظر لأهداف عليا وفقاً للتقييم العالمي.
 
• كم تُقدر مساحة دور وزارة تطوير البنية التحتية بين الوزارات الأخرى لتحقق مكانتها التي تصبو لها عالمياً؟
لتقدير هذه المساحة علينا معرفة جزئيتين أساسيتين من أرض الواقع على مستوى العالم وليس دولة الإمارات فقط، الأولى وهي عدم وجود وزارة أو مؤسسة لا تعتمد بعملها على وزارة تطوير البنية التحتية، فدورها مهم جداً على القطاع الاقتصادي الذي يعتمد وتزدهر بمدى سهولة تسيير الأعمال والذي يتحقق بوجود بنى تحتية جيدة، كذلك التعليم يحتاج لمدارس وطرق حديثة تتفق واستراتيجيات وزارة التعليم وأهدافها بتطوير خطتها التعليمية، وهذه الحال تنطبق تقريباً على كافة الوزارات، أي مدى سرعة تطور أعمالها ينعكس على كافة الوزارات وبنفس الدرجة والعكس صحيح، فوزارة تطوير البنية التحتية تمثل نقطة الارتكاز بكل دول العالم المتقدم، فهذه الوزارة مسؤولة عن توفير بيئة نهوض أساسية فوق الأرض التي ستعمل عليها باقي الوزارات، كالتعليم والصحة والسياحة والاقتصاد وغيرها من الوزارات ومجالات الحياة بالدولة.
 
• كم يبلغ ثِقل ما يترتب على الوزارة بتحقق رؤية دولة الإمارات في 2021، أي ما بعد إكسبو 2020؟
إن ما تتحدث عنه الإمارات اليوم بات أبعد من إكسبو 2020، فنظرتها ترنو لمئوية تأسيس الدولة (الإمارات عام 2071)، أما رؤيتها في 2021 فإنما انبثقت من بعد نظر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بمحاولته لتشخيص الأعطال المؤسسية فابتدأ أولاً بالقصص التنافسية وواقعها بين هذه المؤسسات ليشخص مكمن الخلل للتحرك فيما بعد لإصلاحه، وبجهوده الكثيفة وإخوته السادة الوزراء تمكن بعد خمس سنوات من وضع كافة الوزارات على منصة واحدة بعد أن كانت كلها تسير بخطىً مختلفة، فبالرغم من أن الكل كان يسعى ويجتهد ولكن السعي لم يكن ضمن طريق واضح وبرؤى وأهداف محددة، وعليه فقد كان من المحتمل تضارب أهدافها أو تداخلها، ومن ثم حدد مجموعة معايير محددة لتتنافس كل الوزارات عليها ومنها ظهرت جائزة الشيخ محمد، جائزة الإمارات للعمل المؤسسي، فقبل عشر سنوات كان يوجد قطاع خاص متميز بدولة الإمارات وقطاع عام أقل تميزاً منه، ولكن اليوم وبعد عشر سنوات فالقطاع الخاص يسعى بكل طاقته ليلحق بالقطاع العام، فبعد أن كان محور تنافسنا هو أنفسنا بتنا اليوم عالميي التنافس، ولكي نتمكن من منافسة الدول العالمية الأكثر تقدماً خرج صاحب السمو الشيخ محمد برؤيته التي تصبو إلى أن نكون في 2021 من بين العشر دول الكبار في مجال، ومن بين الخمس دول الأكبر في ذلك المجال وهكذا لكافة المجالات، وعليه فكافة الوزارات تسعى اليوم وضمن خططها واستراتيجياتها المحددة من الوصول حتى وإن تعثرنا قليلاً لكن علينا أن ننهض بزخم أكبر لنحقق هذه الرؤية، فاليوم نحن بالمرتبة الأولى عالمياً بجودة الطرق ومنذ أربع سنوات، وأملنا أن نحافظ على هذا المستوى لحين 2021، كذلك حققنا كوزارة تلبية حاجة المواطن من الإسكان خلال سنتين من تاريخ تقديم الطلب ومن خلال برنامج زايد قاربنا الوصول لهذه المرحلة.
 
 
التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم