صحتك تهمنا

هبوط صمام القلب التاجي

هبوط صمام القلب التاجي


Mitral Valve Prolapse


يقصد بهبوط صمام القلب التاجي اندفاع أو تقبب إحدى ورقتي الصمام (أو كليهما) إلى داخل الأذين الأيسر خلال مرحلة انقباض البطين الأيسر. ويجهل كثير من الناس إصابتهم به نتيجة غياب الأعراض لديهم، وهو عادة ما يُكتشَف عندهم خلال إحدى الزيارات الطبية من خلال الاستماع لصوت القلب الإضافي الذي يسببه الهبوط. ويعد هبوط صمام القلب التاجي عموماً من الحالات السليمة لكونه لا يشكل خطراً على حياة الإنسان ولا يمنعه من ممارسة حياته الاعتيادية.
 
ما هو الصمام التاجي؟
تتكون عضلة القلب لدى الإنسان من أربع غرف هي (الأذينتان والبطينان) يفصل بينها أربعة أنواع من الصمامات:
- الصمام التاجي: يفصل بين الأذين الأيسر والبطين الأيسر. يتكون تشريحياً من ورقتين لحميتين مثبتتين إلى جدار البطين بأوتار قوية وعضلات لحمية تعطيه شكل المظلة حين الفتح والإغلاق. وظيفته: يسمح بعبور الدم باتجاه واحد من الأذين الأيسر إلى البطين الأيسر خلال مرحلة ارتخاء البطين ويمنع عودته خلال مرحلة انقباض البطين.
- الصمام ثلاثي الوريقات: يفصل بين الأذين الأيمن والبطين الأيمن.
- الصمام الرئوي: يفصل بين البطين الأيمن والشريان الرئوي.
- الصمام الأبهري: يفصل بين الشريان الأبهر (الأورتا) والبطين الأيسر.
 
معلومات وإحصاءات  
- سمي بالصمام التاجي لأن شكله يشبه قلنسوة الرأس العالية (Miter) التي يرتديها الأساقفة عادة.
- تقدر نسبة الإصابة به حسب الإحصاءات الأميركية من (2 – 5 %).
- يمكن لهبوط الصمام التاجي أن يصيب أي عمر، لكنه غالباً ما يكتشف لدى الفئة العمرية بين (20 - 40) سنة.
- قد تترافق (2%) من حالاته مع تشوهات قلبية أخرى.
- قد يتفاقم هبوط الصمام التاجي خلال عقود من الزمن لينتهي بقصور كامل في وظيفته.
- من المهم معرفة أن هبوط الصمام التاجي لا يعوق عمل الصمام ولا يؤثر في القلب.
 
الأسباب
 - لا يزال السبب الحقيقي وراء هبوط الصمام التاجي مجهولاً إلى اليوم. 
- قد يكون سبب الهبوط إما وراثياً أي موجوداً لدى عدد من أفراد العائلة الواحدة، وإما مكتسباً نتيجة بعض الأمراض. 
 
الأعراض
* تغيب الأعراض في كثير من الحالات ويكتشف الهبوط مصادفة خلال الفحص الطبي للقلب. 
* قد تظهر الأعراض في حالات التوتر الشديدة وفي أثناء الولادة والإصابة بالأمراض الإنتانية الحادة. 
* تختلف طبيعة الأعراض وشدتها من شخص لآخر، وهي غالباً ما تكون متوسطة الشدة ومتدرجة الظهور. 
 
من أهم الأعراض
- الخفقان أو الإحساس باضطراب أو تسرع في نظم القلب: خاصة حين الاستلقاء على الجانب الأيسر. وهو يعد من أكثر الأعراض شيوعاً بين المصابين بهبوط الصمام التاجي. 
- ألم الصدر: يعد أيضاً من الأعراض الشائعة، وقد يكون إما حاداً وإما كليلاً غير واضح وقد يدوم من ثوانٍ لساعات. 
- التعب والشعور بالوهن حتى بعد أقل جهد.
- صعوبة التنفس: غالباً حين الاستلقاء أو خلال النشاط الفيزيائي.
- الدوار وخفة الرأس خاصة عند الوقوف.
- نوبات الخوف والقلق والشقيقة أحياناً.
 
التشخيص
- القصة المرضية والفحص السريري الشامل مع الاستماع لأصوات القلب في وضعيات معينة لتسهيل كشف الهبوط.
- تخطيط القلب الكهربائي (إي. كي. جي): يبين لنا من زوايا مختلفة طبيعة نظم القلب ونشاطه الكهربائي. يساعد في تحديد مدى تغير حجم عضلة القلب ويساعد أيضاً في استبعاد الأسباب الأخرى التي تشابه أعراضها أعراض هبوط الصمام التاجي.
- صورة الصدر الشعاعية: للاطلاع على حالة القلب والأوعية والرئتين. 
- فحص القلب بالأمواج فوق الصوتية (الإيكو): 
1- يجرى لتأكيد التشخيص.
2- يدرس حركة الصمامات القلبية وجريان الدم. يمكنه تحديد درجة تشوه الصمام ومدى تسرب الدم العابر من خلاله.
3- يفيد في كشف، أو استبعاد، التشوهات الأخرى التي قد ترافق الهبوط مثل تناذر مارفان.
4- مع أنه يعد فحصاً كافياً لتشخيص هبوط الصمام التاجي لكنه قد لا يكشف الحالات جميعها.
5- قد يجرى من خلال المري.
- مراقبة القلب المتنقلة (هولتر مونيتور): حيث يلصق عادة جهاز المراقبة على الصدر (24) ساعة لتسجيل نظم القلب ونشاطه الكهربائي. يستخدم في حالات هبوط الصمام المترافقة بالدوار وخفة الرأس والخفقان ونوبات الإغماء.
- اختبار الجهد: لمعرفة كيفية استجابة القلب للجهد والشدة. حيث يجرى تخطيط كهربائي للقلب بعد تسريع نبضات القلب إما بالأدوية وإما بالجهد الفيزيائي وينصح بإجرائه إذا ترافق هبوط الصمام التاجي بألم في الصدر أو باضطراب في النظم.
- الرنين المغناطيسي للقلب: أكثر دقة من الإيكو لدراسة حالة الصمامات عضلة القلب. قد يلجأ إليه قبيل العمل الجراحي.
 
المضاعفات
المضاعفات نادرة الحدوث من أهمها:
- قصور الصمام التاجي: وهو من أكثر المضاعفات مشاهدة. يحدث القصور حينما يخفق الصمام في منع عودة الدم من البطين إلى الأذين الأيسر في أثناء مرحلة الانقباض. ومن العوامل التي تزيد من احتمال القصور ارتفاع ضغط الدم والذكورة. 
- اضطراب نظم القلب: غالباً لا يشكل خطراً على الحياة بالرغم من أنه قد يسبب إزعاجاً وقلقاً وقت حدوثه لذا قد يعالج دوائياً. يكثر حدوثه لدى المصابين بتشوهات كبيرة في الصمام. 
- التهاب الصمام التاجي: التهاب الغشاء الداخلي المبطن للقلب والصمام. 
- توقف القلب المفاجئ: نتيجة اضطراب النشاط الكهربائي في البطينين وهو نادر الحدوث.
 
التدبير والمعالجة
يستند قرار بدء المعالجة وأسلوبها على أمور عديدة أهمها:
* طبيعة القصة المرضية والصحة العامة للشخص.
* مدى تطور المرض وشدة الأعراض والعلامات.
* مدى تحمل الشخص للمعالجة الدوائية والإجراءات التشخيصية والعلاجية.
* التوقعات المحتملة المتعلقة بتطور الهبوط.
 
أولا: الاكتفاء بالمتابعة والمراقبة: 
إذ لا يحتاج هبوط الصمام التاجي في أغلب حالاته إلى أية معالجة بل تكفي متابعة حالة الصمام ومراقبته كل مدة. 
 
ثانيا: المعالجة الدوائية:
- حاصرات بيتا: مثل بروبرانولول (إندرال) وميتوبرولول (لوبروسور) وأتنولول (تنورمين) تقي هذه الأدوية عادة من اضطرابات النظم التي قد ترافق هبوط الصمام.
- الأدوية المضادة لاضطراب نظم القلب: مثل فليكنايد (تامبوكور)، أميادارون (كوردارون)، بروبافينون (ريذمول). تساعد في السيطرة على نظم القلب عن طريق تنظيمها للإشارة الكهربائية فيه.
- مضادات التخثر (مميعات الدم): الوارفيرين (كومادين)، هيبارين، دابيجاتران (براداكسا). تستخدم لمنع تخثر الدم المحتمل الناجم عن اضطراب النظم وما ينجم عنه من اضطراب في جريان الدم الانسيابي الاعتيادي. 
- الأسبيرين: لحالات هبوط الصمام المترافقة بجلطات دماغية.
- مدرات البول: تستخدم في حال وجود سوائل في الرئتين.
 
ثالثا: المعالجة الجراحية:
يلجأ إليها إذا تفاقمت الأعراض سوءاً أو حدث تضخم في البطين الأيسر أو تدهورت وظيفة القلب. وتكون المعالجة:
- إما بإصلاح الصمام المشوه إن أمكن: وهي الطريقة المحبذة والمفضلة. 
- وإما تغييره بصمام اصطناعي ميكانيكي أو بصمام نسيجي. 
1- الصمام الميكانيكي: يدوم لوقت طويل لكنه يستوجب تناول مانعات التخثر مدى الحياة. 
2- الصمام النسيجي (من البقر أو الخنزير): يتطلب تناول مانعات التخثر لمدة محددة لكن يستوجب تبديله بعدة مدة لاهترائه.
 
رابعا: إعطاء المضادات الحيوية وقائياً: 
في الماضي كان ينصح بإعطاء المضادات الحيوية للمصابين بهبوط الصمام التاجي قبيل العمليات الجراحية والتداخلات السنية لكن في الوقت الحاضر فإن جمعية طب القلب الأميركية لا تنصح بذلك حتى ولو كانت هناك أعراض مرافقة للهبوط.
 
خامساً: هبوط الصمام والمرأة الحامل:
- ليس هناك إرشادات خاصة بالحوامل سوى ضرورة إخبار الطبيبة المشرفة بذلك.
- قد تعطى لهن المضادات الحيوية إذا ترافق الهبوط مع صوت نفخة قلبية واحتجن لقسطرة بولية أو أصبن بإنتان قبيل الولادة. 
 
سادساً: الحمية الغذائية:
- لا توجد حمية خاصة لكن ينصح بتقليل المنبهات كالشاي والقهوة وغيرها. 
- يفضل تجنب التجفاف ونقص سوائل الجسم في حال وجود اضطراب في النظم لأن ذلك قد يفاقم من حالة الهبوط.
 
سابعاً: هبوط الصمام والرياضة:
ينصح بتجنب الرياضات العنيفة والنشاطات الفيزيائية المترافقة بجهد كبير إذا كان هناك قصور بسيط في عمل الصمام وتسرب قليل محدود للدم من البطين إلى الأذين.
 
المتابعة
- ينصح بمتابعة الهبوط ومراقبته كل (2-3) سنوات لتحديد تطور حالته.
 
التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم