ناس وحكايات

النظام الغذائي النباتي صحة أم موضة!؟

النظام الغذائي النباتي صحة أم موضة!؟



سلمى زوقار  - شيماء زورقاء 
من الجامعة القاسمية/ قسم الصحافة والإعلام 
خلال فترة التدريب في مجلة مرامي 
 
 
 انتشر النظام الغذائي النباتي كثيراً في الآونة الأخيرة، وذلك لأسباب متنوعة، فالبعض يهدف من خلال الاعتماد على النباتات كمصادر للتغذية، التخفيف من معاناة الحيوانات، كما يعتقدون، والبعض الآخر يؤمن بأنه نظام صحيّ متكامل، وهناك العديد من المعتقدات الأخرى التي أدت إلى التزام الكثير من فئة الشباب بهذا النظام، واعتمادهم على التغذية النباتية الخالية من اللحوم ومشتقاتها. 
وحول الأسباب التي ساهمت في تبني الشباب لهذا النظام الغذائي، وتردد الكثير من التساؤلات حول كونه نظاماً غذائياً صحياً أم لا، قامت "مرامي" باستطلاع آراء الشباب وتوقفت عند الكثير من الآراء المتباينة بين مؤيد ومعارض.
 
حقوق الحيوان!
تولي "يازمين فون رون" إيطالية الجنسية، اهتماماً كبيراً لحقوق الحيوان منذ طفولتها، الأمر الذي دعاها لتبني النظام الغذائي النباتي منذ عشرين سنة. 
تقول: "لم أستطع تناول اللحوم منذ أن كنت في الرابعة من عمري، الأمر الذي جعلني أخطو خطى النباتيين بكل سهولة، أما الآن فمعدتي لا تتقبل جميع أنواع اللحوم بما فيها الأسماك حيث إن تناولها يصيبني بالمرض". مشيرة إلى حالتها الصحية الممتازة ونشاطها الدائم.
"سيمين نيماتوف" شاركتها الرأي، مؤكدة على حق الحيوانات في العيش مستنكرةً الطرق اللاأخلاقية التي يتم بها استغلال الحيوانات، مشيرة إلى البدائل الغذائية الكثيرة التي تغني عن اللحوم ومشتقاتها.
تحدثت سيمين عن أحد المحفزات التي جعلتها تغير نظامها الغذائي بالكامل والذي تعتبره 
،“what the health” نقطة التحول في حياتها وهو الفيلم الوثائقي 
الذي يتحدث عن المخاطر الخفية والأمراض المعاصرة المرتبطة بأساليب التغذية الخاطئة.
 
الفيلم الوثائقي
كما أبدت "آمنة حيدرة" تأثرها بالفلم الوثائقي what the health
الذي شجعها على اتخاذ قرار التحول الغذائي، مشيرة إلى التغيرات الإيجابية الكبيرة في صحتها البدنية والنفسية ونشاطها منذ اعتمادها هذا النظام.
 تقول: "قرأت كثيراً في هذا المجال قبل اتخاذي هذا القرار الذي أعتبره من أفضل القرارات التي اتخذتها في حياتي". 
 
مواقع التواصل الاجتماعي
ولمواقع التواصل الاجتماعي دور بارز في نشر يوميات العديد ممن اعتمدوا النظام الغذائي النباتي، "فعائشة المعمري" لها دور فعال في نشر أسلوب حياتها النباتي الصرف الذي يعتمد اعتماداً كلياً على الفواكه والخضراوات والحبوب.
 تقول: "اعتمدت النظام قبل سنتين ولا أفكر أبداً في تغييره. في البداية كانت الفكرة غريبة على أهلي لكنهم تقبلوا الفكرة مع مرور الأيام". 
 
الآراء المعارضة
عارض الشباب على الجهة الأخرى هذه الآراء، لأسباب دينية وفطرية على حد قولهم.
 فخلود يوسف تقول: أنعم الله علينا بالكثير من النعم وسخرها للإنسان لاستهلاكها لصالح البشرية بما فيها البهائم.
 وأضافت: تبريرات تحويل أسلوب الحياة النباتي غير مقنعة بالنسبة لي، فبإمكان الإنسان أن يحافظ على البيئة وحقوق الحيوانات بطرق أخرى كثيرة. انتشار أسلوب الحياة النباتي هو مجرد "ترند" اعتمده الكثير من الشباب وأعتقد أنه سيندثر بعد فترة. 
عبد الله أحمد أكد كذلك أن الثروة الحيوانية مسخرة للإنسان والتي بدورها تعمل على حفظ التوازن البيئي، مشيراً إلى أهميتها في الحصول على التغذية الكافية والكاملة. 
 
نظام للفتيات!
ومن الجدير بالذكر أن أغلب من تبنى هذا النظام الغذائي من فئة الفتيات، حيث إن الطالب الجامعي مروان الجسمي حدثنا عن محيطه من الشباب قائلاً:
 لم يسبق لي معرفة أي نباتيين، وأعتقد أن هذا النظام تتبناه الكثير من الفتيات لأنهن أكثر اهتماماً بالرشاقة والبشرة وغيرها من الأسباب التي تجعلهن أكثر إقبالاً على هذا النوع من التوجهات الصحية والغذائية. مضيفاً: لن أعارض أختي أو زوجتي المستقبلية إن اختارت أن تكون نباتية، بل سأدعمها وأحترم قرارها.
 
أمر شخصي
أما من وجهة نظر يانغ جياوباو فلكل إنسان طبيعة جسم مختلفة عن الآخر، وتوجه العديد نحو النظام الغذائي النباتي هو أمر شخصي ويجب علينا احترامه. 
وأضاف قائلاً: لست نباتياً، ولكنني سأدعم أفراد عائلتي وأصدقائي إن اختاروا هذا التوجه يوماً ما، وقد أخوض التجربة في المستقبل.
 
نظام صحي... ولكن 
التقينا بمتخصصة التغذية شذى عمر من إدارة التثقيف الصحي التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة وطرحنا عليها بعض الأسئلة المتعلقة بالموضوع.
 
هل التوجه النباتي صحي؟ 
النظام الغذائي النباتي لا شك أنه صحي، ولا يوجد أي مانع باتخاذه كحمية، لكن بشرط التزام الشخص بإمداد جسمه بالعناصر الغذائية المهمة بشكل متوازن، والبحث عن بدائل نباتية للأطعمة الحيوانية، وذلك لأن الاستغناء تماماً عن الأطعمة الحيوانية يمكن أن يؤدي لنقص في بعض العناصر الغذائية مثل الحديد والكالسيوم وفيتامين (د) و (ب١٢) الذي من الممكن أن يؤدي إلى مشاكل عديدة أهمها هشاشة وكسور في العظام، والشعور بالتعب المزمن. لذلك يجب على متبعي النظام الغذائي النباتي زيارة أطباء التخصص بشكل دوري للتحقق من اتباعهم نظام غذائي سليم خالي من المشاكل. 
انتشرت العديد من الأفكار الشائعة عن النظام الغذائي النباتي، من ضمنها أن الملتزمين به أطول عمراً وأقل عرضة للأمراض، ما مدى صحة هذه المقولات؟ 
هي صحيحة إلى حد ما، حيث لا يمكن قياس العمر من خلال اتباع نظام غذائي معين. ولكن أثبتت الدراسات أنه نادراً ما يعاني النباتيون من الأمراض المزمنة مثل مرض السكري، ارتفاع ضغط الدم والسمنة. كما أن الأطعمة النباتية تعمل على الوقاية من حصوات الكلى والإصابة بالتهاب المعدة والأمعاء، وذلك بفضل قلة احتواء الأطعمة النباتية على الكوليسترول والدهون. 
هل هناك بدائل كاملة للحوم وهل لهذه البدائل آثار جانبية؟ 
نعم هناك بدائل للحوم والمنتجات الحيوانية، لذا يمكن استبدال اللحوم بشرائح جبن التوفو والنقانق المصنوعة منه؛ لأن التوفو يعتبر مصدراً جيداً للبروتين والحديد والكالسيوم خصوصاً للنباتيين. كذلك يمكن استخلاص الحليب من الصويا، وتناول الخضراوات ذات اللون الأخضر الداكن مثل الجرجير للتعويض عن عنصر الكالسيوم؛ كما أن تناول المكسرات ومنتجات الحبوب يساعد في التعويض عن عنصر الحديد. وبذلك سيكون الشخص النباتي قد حصل على جميع عناصر النقص في النظام الغذائي النباتي. ولا يوجد أي آثار جانبية لهذه البدائل لأن جميعها مصادر طبيعية لا يمكن أن تسبب أي مضاعفات في حال تناولها بصورة متوازنة.
بعض أولياء الأمور يفرضون هذا النظام على أطفالهم بحكم توجههم الغذائي، هل لذلك خطورة على صحة الطفل؟ 
بالطبع هناك خطورة، لأن النظام الغذائي النباتي هو نظام يعتمد على تناول الخضراوات والفواكه ومشتقاتها فقط وتجنب أي نوع من الأطعمة الحيوانية. فبالتالي لا يعتبر النظام النباتي الاختيار الأفضل بالنسبة للأطفال؛ لأن الأطفال في مرحلة طور النمو ويحتاجون لاستهلاك المنتجات الحيوانية مثل الحليب والأجبان والبيض لتكوين عظامهم وأسنانهم في مراحلهم الأول والمحافظة على نموهم بشكل صحي وسليم. كما يجب ذكر أن فرض هذا النظام على الأطفال قد يعرضهم لخطر الإصابة بنقص الفيتامينات والعناصر الغذائية التي تعتبر مهمة جداً في مرحلة النمو مما يؤدي لمشاكل مثل قصر الطول ووزن أقل من أقرانهم الآخرين ومشاكل أخرى عديدة. 
 
هل باعتقادكم أن التوجه نحو هذا النظام في تزايد؟ 
نعم وبشكل كبير، فقد تزايد عدد النباتيين حول العالم في الآونة الأخيرة وفي اعتقادي ستتزايد أعدادهم في المستقبل كذلك، حيث أصبح اتباع هذا النظام الأكثر شعبية بين الأشخاص. كما أننا نرى أن المجتمع أصبح منسجماً أكثر مع النظام النباتي فأصبحت هناك مطاعم تعنى بتقديم أصناف طعام متنوعة وعديدة للأشخاص النباتيين فقط.
هل اتباع نظام غذائي نباتي يساعد على خسارة الوزن ويساعد أيضاً في الحصول على بشرة مشرقة؟ 
نعم، لأن هذا النظام يعتمد على المنتجات أو المصادر النباتية فقط التي تحتوي على نسبة قليلة من الدهون والكوليسترول مما يساعد الجسم على خسارة الوزن إن تم اتباعه بشكل منتظم وصحي مع الحرص على الرياضة بشكل يومي. كما أن اتباع هذا النظام يساعد في الحصول على بشرة مشرقة بالتأكيد لأن الخضراوات والفواكه تحتوي على كمية كبيرة من الألياف والماء ومضادات الأكسدة والتي بدورها تفيد البشرة وتحافظ على حيويتها وتقلل من ظهور التجاعيد.
 
كلمة أخيرة أو نصيحة للشباب
أفضل نظام غذائي هو النظام الذي يشمل جميع العناصر المتكاملة والمتوازنة، لذلك سخر الله لنا جميع الأنعام للاستفادة منها. 
حافظوا على صحتكم، فالصحة تاج فوق رؤوس الأصحاء، واحرصوا على التغذية الجيدة وليكن طعامكم أفضل دواء لكم؛ دمتم بصحة وعافية. 
التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم