إلى إعلامنا مع التحية

أبو جبل

أبو جبل



الحادثة الموجعة التي راح ضحيتها شاب دافع عن فتاة تعرضت لمضايقات أحد المستهترين من الشباب، مما جعل الأخير يترصد له ويقضي على حياته الغضة، جعلت الكثيرين من المجتمع المصري يشهر هجومه وانتقاده اللاذع إلى الأعمال الدرامية: السينمائية والتلفزيونية، التي تقدم دروساً في العنف وثقافته وسلوكياته المرفوضة، عبر ممثلين دأبوا في أداء هذه الأدوار، واستلذوا كما استلذ منتجو أعمالهم بالنجاح الجماهيري والمكسب المالي والشهرة الكبيرة الواسعة في أرجاء البلاد.

في المقابل، هناك أعمال تمنحك الأمل بأن معالجة الأمور بسلام تؤدي إلى الارتقاء بالعلاقات، وعودة المنقطع منها إلى مكانه الطبيعي في الحياة البشرية، من ذلك مسلسل "أبو جبل" الذي يحمل في كثير من مشاهده معنى الأخوة والتحديات التي يمكن أن تواجهها الأسرة، وفي ختام المسلسل تمتزج في المشاهد مشاعر الارتياح الذي يشعر من خلاله بروابط الجذور العاطفية التي تعزز التآلف بين الأشقاء. 
كانت هناك تحديات وصعوبات ومعوقات وقفت عثرة أمام استكمال التدفق العاطفي بينهم، تفرقوا بسببها، وانقسموا فريقين، كل منهما يتهم الآخر. حتى إن مشهد نصب خيمتين لتقبل عزاء والدهم عبر عن ذروة هذا الخلاف، لدرجة أن أحدهم اعتبرها "فضيحة" مجتمعية، وبعض الأفراد الذين تربطهم علاقات الصداقة والجيرة حاولوا إثناءهم عن هذا التصرف، بل إن عدوهم المشترك -الذي لم يكتشفوه بعد- اتخذ موقف السخرية والاستهزاء، داعياً عليهم بمزيد من الانشقاق والتفرق. 
وكمشاهدين، وكما اعتاد الكثير ممن يتابعون هذه الأعمال، توقعنا أن الكراهية ستتطور لا الحب، والعدائية ستزداد لا الأخوة، والتفرق تمتد مسافاته ليصل إلى نقطة اللارجعة، هكذا هي بعض الأعمال التي لا تقف في صف المشاعر الإيجابية، والعلاقات الأسرية السوية، لكن العاملين في هذا المسلسل أبوا إلا أن تعود العلاقات بين الإخوة الثلاثة في مشهد من أروع المشاهد في المسلسل، حين يتصل أخ بأخيه، طالباً أن ينقذ أخاها الثالث، ليلتقوا جميعاً وكأننا أمام معركة وإصرار على التباغض، وكان الحوار موزعاً إلى عدة اتجاهات فيها الكراهية والصراحة المؤلمة، والغضب ليجتمع ذلك كله بالتدريج الشعوري إلى اتجاه واحد اكتشفوه لحظتها حين تحاضن الجميع في لحظة غرقت في الدموع، أدمعت المشاهد الذي عايش ذلك التوتر معهم حتى أماطوا عن علاقتهم لثام الوهم بأن الكراهية قد ورت في قلوبهم تجاه بعضهم البعض، والحقيقة لا. 
عمل أعاد المحبة والسلام والفرح إلى الأسرة بعد أيام عجاف ظننا أنها ستستمر، لكنها توقفت أمام طبيعة الإنسان المحبة للعيش في وئام وسلام. 

 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم