معالم

متحف الفن الإسلامي في متحف اللوفر بباريس

متحف الفن الإسلامي في متحف اللوفر بباريس


من أكثر مجموعات الفن الإسلامي ثراء في العالم


يعتبر متحف الفنون الإسلامية في متحف اللوفر باريس من المنارات العالمية المشعة التي تضيء عاصمة الثقافة والفنون باريس.
فقد خصص متحف اللوفر جناحاً خاصاً للفن الإسلامي في ساحة فيسكونتي بباريس ضمن مبنى أنيق لعرض ثروات رائعة من التحف الإسلامية التي جلبت من مختلف بلدان العالم الإسلامي. 
 وقد أعتبر المتخصصون بالتراث الإسلامي أن افتتاح جناح الفنون الإسلامية في متحف اللوفر كان حدثاً مفصلياً في تاريخ العلاقة بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية؛ لأنه يعتبر من أهم الأجنحة المخصصة للإسلام وحضارته في متاحف العالم كله. وهو يتيح لزواره مشاهدة نحو ثلاثة آلاف قطعة من أفضل القطع الفنية التي جمعت من عشرات البلدان الإسلامية في جو من ديكور أنيق يجمع الفخامة والعراقة.

 

قسم مستقل 
 وقال رئيس اللوفر ومديره العام هنري لوارين عن هذا هذا الإنجاز الكبير:
 أردت أن أجعل منه قسماً مستقلاً، من متحف اللوفر؛ لأني كنت أعتبر أن من غير المقبول أن تكون فنون الإسلام مجموعة في فئة بسيطة داخل قسم الآثار الشرقية. وأضاف قائلاً: إن هذا القسم الجديد الذي يشمل 12 قرناً من التاريخ الإسلامي يشكل اعترافاً بهذه الحضارة وتنوعها، لأهمية الدور الذي لعبته من خلال حركتها الدائمة في العالم الغربي.
في ديكور أنيق يحيطه سقف زجاجي مبتكر يشبه بساط الريح في أساطير ألف ليلة يتفرج الزوار على عروض الجناح الجديد من متحف اللوفر التي جمعت قرابة عشرين ألف قطعة فنية من مختلف بلدان العالم الإسلامي، وساهم المتحف بخمسة عشر ألف قطعة، بينما استعير من متحف فنون الزخرفة الفرنسي حوالي ثلاثة آلاف وخمسمائة قطعة. وهذه القطع الفنية المعروضة في هذه الأجنحة ترجع في أصولها التاريخية إلى حقب عديدة في الحضارة الإسلامية الممتدة من القرن التاسع إلى القرن التاسع عشر، وهي تتعلق بمناطق كثيرة من العالم أشعت بنور الإسلام والحضارة على العالم بدءاً من آسيا إلى إفريقيا وأوروبا.
فهو يستضيف في الطابق الأرضي منه القطع العائدة إلى ما بين القرنين السابع والحادي عشر الميلادي. أما الطابق السفلي فيعرض القطع العائدة إلى القرن الحادي عشر الميلادي، وصولاً إلى نهاية الثامن عشر الميلادي في إطار من الإسمنت الأسود.
ومن أهم القطع اللافتة (أسد مونثون)، وهو فم نافورة أنجزت في إسبانيا في القرن الثاني عشر أو الثالث عشر. أما بيت عماد القديس لويس الذي استخدم في تعميد ملوك عدة من ملوك فرنسا، فهو في الأساس حوض نحاسي عائد لحقبة المماليك مرصع بالذهب والفضة فقد نفذ في مصر أو سوريا في القرن الرابع عشر.
 وفي تجوالنا نشاهد العديد من القطع المعروضة على شكل زخارف وأوان ومنمنمات ورسوم ومخطوطات تعود إلى العصر الأموي وأواني زجاجية وقطع سيراميك ومنسوجات تعود إلى إشعاع الحضارة الإسلامية في الأندلس والهند وفي عصر المماليك في مصر.
 إنها أشبه ببانوراما تاريخية راقية وعريقة عبّرت عن إبداعات الفنانين المسلمين منذ فجر الإسلام في القرن السابع الميلادي وحتى القرن التاسع عشر وتعكس نسيجاً متسقاً من الثقافات المتنوعة من المشرق والمغرب العربي وأطياف من الفن التركي والإيراني. ويمكن للعالم أجمع أن يتحدثوا بتعمق عن عظمة الفن الإسلامي الذي امتد من الفضاء الأطلسي إلى المحيط الهادي؛ من المغرب حتى الأندلس؛ ومن بعض الأطياف من الصين وحتى البرازيل حيث وصل الإسلام بفتوحاته وحضارته العظيمة إلى معظم بقاع العالم. 
فمن خلال زيارة طابقين من البناء سيعيش الزائر والباحث لحظة انبهار أمام قطع فنية رائعة تعكس المجال الإبداعي والفني الذي ازدهر في البلاد الإسلامية على امتداد 1200 سنة من التاريخ وعبر جغرافيا بلاد تمتد على ثلاث قارات، وتعرض في فضاءات تمت إعادة تصميمها وتجديدها بالكامل، وكذا تهيئتها على مستويين بالفناء الفيسكونتي الذي يعد أحد الفضاءات الأكثر زخرفة بقصر اللوفر الشهير.


جولة في الأجنحة بين 
يزخر جناح الفن الإسلامي في متحف اللوفر بالأعمال والقطع الفنية التي تعكس جمال الزخرفة العربية التي تمزج بين الأرقام والرسوم الهندسية والزخرفة والمنمنمات الأقرب إلى الأرابيسك، إضافة إلى فن الخط الذي تميزت به الحضارة الإسلامية التي أبدعها العديد من الفنانين الإسلاميين؛ فهناك مجموعة من المغرب، أهمها بعض المعروضات الهامة مثل قطعة من منبر مسجد الكتبية بمراكش التي تعود إلى الربع الثاني من القرن الـ12 الميلادي، وأخرى من مسجد القرويين بفاس (أواسط القرن الـ12 الميلادي) وكذا المدرسة البوعنانية (فاس، أواسط القرن الـ14 الميلادي).

أما الحقبة الأندلسية، التي تزامنت مع العهدين المرابطي والموحدي، فتمثلها القطعة البارزة المسماة "أسد مونزون" نسبة إلى منطقة (مونزون دي بلانسية) الإسبانية التي تم بها العثور على هذه القطعة (القرن 12 أو 13 م)، وهي مصنوعة من البرونز الذي كان شائع الاستخدام في تلك الحقبة بالغرب الإسلامي. ويرجح أن يكون هذا الأسد استخدم كفم لنافورة.
وكذلك تلفت الأنظار قطعة نادرة لعلبة مجوهرات آل المغيرة، التي تحمل اسم آخر أبناء خليفة قرطبة عبد الرحمن الثالث (929-961)، وهو مربع من العاج منحوت من كتلة واحدة من ناب الفيل. وتعد القطعة تحفة من الفن الإسلامي المخلدة.

وثمة أيضاً كنز ثمين في المتحف يتمثل في "الطائر الإبريق" المصنوع من البلور الصخري، والذي يعود إلى العهد الفاطمي بمصر.
كما يحضر الإرث الفارسي في المتحف من خلال رأس الأمير المنحوت من الجص والذي يعود إلى القرن الـ13 الميلادي. ويرجح أن تكون هذا الرأس من الديكورات التي كان يزخر بها أحد القصور الأميرية الذي تعرض للتدمير.

ومن الهند تعرض قطعة خنجر رأس حصان مصنوعة من البلور الصخري والعاج المرصع بالذهب والياقوت. وتمثلت الفنون العثمانية التي يملك اللوفر منها تحفاً خزفية تكشف عن المكانة التي يحتلها فن السيراميك في هذه الفنون، وكان هذا الفن من الفنون الأساسية وليس من الفنون الصغيرة أو الفرعية، كما أنه لعب دوراً أساسياً في زخرفة العمارة الدينية والمدنية حيث كان البلاط والسيراميك يزين الجدران وتصنع منها شواهد القبور ومحاريب المساجد لتكسبها بعداً جمالياً وروحانياً فريداً.
كما أن قطع السجاد النادرة التي يملكها المتحف الإسلامي تبين أن حياكة السجاد كانت من الفنون الكبرى في الشرق الإسلامي؛ لما تعكسه من عناصر وأشكال بصرية وزخرفية تكشف عن رموز دينية موغلة في القدم وعن معتقدات ومشاعر إنسانية تميزت بها روح وقيم الإسلامية العظيمة.
 ومع كل قطعة فنية في هذا المعرض يجد الزائر أنها تحمل رسالة واضحة لكل أعداء الإسلام من الغرب الذين يريدون إطفاء نوره بجهلهم وترويجهم لأفكار مضللة وسلبية. بأن الإسلام دين الإرهاب والتخلف، وهم ينسون أن بفضله خرج الغرب من عصور الظلام الدامس إلى نور الحضارة وآفاق المعرفة والعلم.

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم