من أجل ولدي

تربية الضمير لدى الطفل

تربية الضمير لدى الطفل



الضمير.. هذه الكلمة التي لها مدلول كبير وجميل لدى النفس الإنسانية المفطورة على الخير والجمال والمحبة والصفاء والتعاون وكل القيم التي من شأنها أن ترتقي بالإنسان وتنتشله من حفر الانحدار الأخلاقي ومستنقع الإغراء الشيطاني، آخذاً بيده إلى حيث الخير والحق والصدق الإنساني، حيث التقرب إلى الله عز وجل والابتعاد عن أحابيل وإغراءات الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس.
الضمير، إنه الأنا العليا للإنسان، الرقيب الأعلى، محكمة الذات العليا، وهو الرادار وصمام الأمان والقبطان الذي يوجه الإنسان إلى حيث الأمن والأمان الذاتيين، وهو آلة الجرد الذاتية التي تراجع كل أفعال الإنسان وتقرر أين أخطأ الإنسان وأين أصاب، إن أخطأ فالدعوة له للرجوع عن خطأه وإن أصاب فالدعوة إليه للاستمرار فيه.

إن "الضمير يتأثر بالحالة الاجتماعية للأمة وعرفها ودرجة رقيها ودرجة عقل وعمل الإنسان، وكلما ارتفعت درجة علم الإنسان ارتقى ضميره، والضمير ينمو بالتربية ويضعف بالإهمال، ومما يساعد على نموه قوانين البلاد الصالحة في نظر أحمد أمين" 

 

تنمية الضمير لدى الطفل
الطفل يولد ويترعرع في جو أسري؛ الأب والأم، الإخوة والأخوات، ومنهم يكتسب المعارف والمهارات والقيم، فإن كانت التربية سليمة صالحة قائمة على التعاليم الدينية النصوح والمرشدة إلى الخير والمحبة والصدق والنماء والصفاء فإن الطفل يكتسب هذه الصفات، وتتشكل لديه خزينة ورصيد قيمي كبير، هذا الرصيد يشكل نقطة جوهرية في ذاته، هي ما يمكن أن نسميه بالضمير، الضمير الحي اليقظ المراقب للأخطاء، فإن حصلت الأخطاء، يقوم الضمير بعملية التأنيب والتوبيخ للذات الفاعلة، وبالتالي تكون النتيجة الابتعاد عن الخطأ أو الإثم، وعدم تكرارها في قادم الأيام.
التربية السليمة هي تلك القائمة على بث كل المشعات الخيرية والتنموية التي تحض على الاستقامة والفعل القيم الصالحة، أقول: بث كل هذه المشعات الروحية في روح الطفل، فيكبر عليها وينمي عنده الضمير الذي يأبى أي ظلم أو أعمال السوء، سواء صدرت منه أم من غيره من الناس.
إن مراقبة الطفل وتوجيهه مسألة هامة في العملية التربوية فهي أساس التربية الصالحة ولاسيما مراقبة علاقات الصداقة والزمالة بينه وبين أصدقائه وزملائه، والانتباه إلى رفاق السوء من أن يؤثروا سلباً في الطفل وحرفه عن مساره الطبيعي القائم على الفطرة السليمة والأخلاق القويمة المكتسبة من الجو الأسري له. 
وفي هذا الصدد يمكننا الإشارة إلى أن موقع "ساينس دايلي" قد ذكر أن الباحثين في مركز روشيستر الطبي وجدوا أن مراقبة الأطفال وتوجيههم إلى الطريق الصحيح له تأثير كبير على تصرفاتهم في المدرسة وأن احتمال طردهم أو تأديبهم بحرمانهم من الدراسة ينخفض بحوالي 50%.
إن العملية التربوية في أساسها عملية أخلاقية باعتبارها تتعامل مع الإنسان ككل؛ جسداً وروحاً ونفساً، بحيث تضمن له أفضل استثمار لقدراته وإمكاناته إلى الحد الذي يشعره هو والمحيطين به بالرضا والسعادة .
والطفل يتميز بالنزعة الذاتية أكثر من النزعة الغيرية؛ لذا يجب الانتباه إلى هذه الناحية في العملية التربوية، بحيث يتم توجيه الطفل إلى مساعدة الآخرين والتضامن معهم، والصدق في التعامل مع الآخرين، ولن تتأتى هذه القيم هكذا إنما بفعل التقليد الذي يتم أثناء تقليد الطفل لسلوك الأب أو الأم، فعلى سبيل المثال عندما يطرق ضيف باب البيت طالباً والد الطفل يقول الوالد لطفله العبارة التالية "قل له إن والدي غير موجود في المنزل"، هذا يعني أنه مع تكرار هذا الخطأ التربوي وأمثاله أمام الطفل، فإن الطفل يقلد والده أثناء تعامله مع الآخرين بشكل عفوي وبريء دون أن يدرك خطورة التصرف هذا، ومع الزمن يتحول الأمر إلى عادة متكررة لدى الطفل، باعتبار أن دماغه صفحة بيضاء يمكن أن يتم إملاؤه بالقيم الإيجابية أو السلبية بحسب التربية الأسرية الموجهة إليه عبر السلوكيات والممارسات الأسرية؛ الوالدين والإخوة والأخوات، ويمكننا القول إنه مهما كانت التوجيهات والإرشادات الموجهة للطفل مكثفة وشديدة إلا أن الأساس هو الفعل لا القول، لأن الطفل يتأثر بالأفعال أكثر بكثير من الأقوال.
ومن الأمور التي تنمي الضمير لدى الطفل وجود علاقة أسرية دافئة من الوالدين، بحيث يشعر الطفل بالعناية والاهتمام والرعاية وتلقي كل القيم الإيجابية قولاً وممارسة، وأيضاً فإن الاعتراف بالخطأ من قبل الوالدين دون مكابرة أمام الطفل مهم لتغذية الضمير لدى الطفل، وكذلك ضرورة وجود موقف واضح وثابت من الخطأ بحيث إن حدث مرة لا يتكرر مرات أخرى، وذلك بفعل التوجيه الأسري السليم.

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم