ناس وحكايات

الدكتور يحيى الخراط

الدكتور يحيى الخراط


تعلم اللغة العربية والقرآن الكريم في كندا يواجه التحديات


تشهد جامعة وستيرن أونتاريو في كندا إقبالاً من قبل الطلاب من مختلف الجنسيات لدراسة اللغة العربية؛ بعضهم من أصول عربية والبعض الآخر من أصول مختلفة، ولكن جمعهم شغفهم بهذه اللغة والتعرف إليها، ويوجد في الجامعة مادة اللغة العربية التي يشرف على تدريسها الدكتور يحيى الخراط، والدكتور الخراط (كندي من أصل سوري) درس اللغويات التطبيقية قسم المناهج والتعليم في أمريكا وعمل في جامعة الملك خالد في المملكة العربية السعودية أستاذاً مساعداً في قسم اللغة الإنكليزية، وبعد ذلك هاجر إلى كندا، حيث بدأ التدريس فيها منذ 2003 واستمر إلى الآن في عمله أستاذاً للغة العربية للناطقين بغيرها في جامعة وستيرن اونتاريو في كندا، حيث كانت الجامعة في ذلك الوقت بحاجة إلى أستاذ يدرس اللغة العربية، وهو أول من قام بتأليف منهج اللغة العربية في الجامعة سواء للمبتدئين أو للمستوى المتوسط من الدارسين، أما منهج تدريس القرآن الكريم كلغة وليس لأحكام التجويد والترتيل فقد بدأ العمل به منذ عام 2015 في كلية هيرون التابعة أيضا لجامعة وستيرن اونتاريو ومن وضع المناهج لها هو الدكتور الخراط أيضاً. 
حاورت مجلة مرامي الدكتور يحيى الخراط، ليحدثنا عن تجربته.

 

متى بدأت جامعة وستيرن بإدخال مادة اللغة العربية، ولماذا؟ 
بدأت اللغة العربية في جامعة وستيرن في أوائل الألفية الجديدة، فقد شعر الإداريّون الجامعة بأهمية تدريس اللغة العربية في كلية الآداب، قسم اللغات الحديثة، بسبب توسع الراغبين في هذه المادة، وكثرة عدد أبناء الجالية العربية والإسلامية في مدينة لندن أونتاريو.

 

من هم الطلبة الذين يدرسون اللغة العربية؟
ينقسم عدد الدارسين إلى ثلاث فئات:
الفئة الأولى: ذوو الأصول العربية، ويشكلون خمسين بالمئة من عدد الطلاب الكلي، أما الفئة الثانية: فذوو الأصول الإسلامية من آسيا وأفريقيا، ويشكلون أربعين بالمئة من عدد الطلاب الكلي، وأخيراً الفئة الثالثة: ذوو الأصول الأوروبية، ويشكلون عشرة بالمئة من عدد الطلاب الكلي. والجدير بالذكر أن معظم الطلاب الذين هم من أصول عربية بعيدون كل البعد عن قواعد اللغة العربية، وبعضهم يتواصلون بالعامية، ولكن لا يفقهون الفصحى.


ما المناهج التي يتم تدريسها، وهل هي مقتبسة من مناهج عربية؟
المناهج المقتبسة من مناهج البلاد العربية لا تصلح أن تُدَرَّس في البلاد الغربية بسبب تباين الثقافتين، فلا بد من كتابة منهج يلبي حاجات الطلبة في هذه البلاد. وهناك مناهج كثيرة متوافرة في أوروبا وأمريكا. وبسبب تنوع طلابي من أصول عربية وغيرها، عكفت في السنوات السبع الماضية على كتابة منهاج يخاطب الطلبة الذين نشأوا في هذه البلاد، فمثلاً منهج المبتدئين بدأتُ بالأحرف العربية ثم شرحها وتعلمها، وكيف يتمُّ توصيلها وربطها بجملٍ ضمن سياقها؟ بعد ذلك تأتي المرحلة الثانية بكتابة فقرات مترابطة مستوحاة من واقع البيئة الغربية. بالنسبة للمرحة المتوسطة هي مخصصة للطلاب الذين تجاوزوا المرحلة الأولى فنشرح لهم القواعد العربية، ثمَّ يتم تطبيق هذه القواعد من خلال نصوص أدبية تناسب مستوى الطلبة. 


ما أهم الصعوبات التي تواجهكم في تدريس اللغة العربية؟ 
أهم التحديات هي وجود اختلاف في مستوى الطلبة في نفس الفصل. فالطلبة ذوو الأصول العربية يفهمون بعض الكلمات من خلال سياقها وآخرون بعيدون عنها، وهذا يتطلب من أستاذ اللغة العربية أن يستوعب جميع طلاب الفصل. والتحدي الثاني هو ازدحام الفصل بوجود عدد كبير من الطلبة، وهذا يجعل تركيز الأستاذ على جميع الطلبة صعباً، ويستهلك الوقت بسرعة. 

 

كيف ترى إقبال الطلاب العرب وغيرهم على دراسة اللغة العربية؟ 
إقبال الطلاب على اللغة العربية يزداد سنوياً بشكلٍ زائد، فقد أصبح عدد الجالية العربية يربو على (25) ألف نسمة. وعندما بدأت بتدريس اللغة العربية كان في الفصل ما يقرب من خمسة عشر طالباً، ولكن من الملاحظ زيادة عدد سكان الجالية العربية في السنوات العشر الماضية، وأدى ذلك إلى افتتاح شُعب تدريس أخرى؛ لاستيعاب الطلبة الجدد.

 

ما هي الصعوبات التي تواجه الطلاب في دراسة اللغة العربية؟ 
الطلبة هنا في كندا يركزون على الإنجليزية؛ لأنها لغة التواصل السائدة. فالطلبة الذين يدرسون اللغة العربية، يدرسونها في ساعة محددة في الفصل، ثم ينغمسون في البيئة الإنجليزية، ولا يستطيعون التواصل مع أحد باللغة العربية. وليس في الجامعة مواد تعليمية لتعلم اللغة العربية، فلا يرى الطلاب إلا كتابهم المقرَّر مرجعاً أساسياً لهم. 


ما مدى تأثر الطلاب غير العرب بالثقافة العربية؟ 
الطلاب غير العرب يهتمون بالثقافة العربية، ويحبون التعمق فيها ولاسيما في العادات والتقاليد والأعراف العربية، ويشمل ذلك المأكولات، والضيافة العربية وحفلات الزفاف العربية، وطريقة تواصل العائلات العربية، كل ذلك يثير اهتمامهم بالعربية.

 

هل هناك مادة أخرى مرتبطة باللغة العربية تُدَرَّس في الجامعة؟ 
افتتح حديثاً مادة الدراسات الإسلامية في كلية هيورن، وطُلِبَ مني أن أُدَرِّس مادة القرآن، ولكن ليس لهذه المادة علاقة بترتيل القرآن أو إجادة أحكام التجويد، إنما يتم تدريسها بشكل لغوي. فمثلاً فاتحة الكتاب أبدأ بمدخل إلى النص، ثم يليها شرح كلماته، ويَعقبها تطبيقات لغوية، ثم يلي ذلك تأملات قرآنية متعلقة بالنص، ثم شرح ما يرشدنا إليه. وأخيراً أسئلة وتطبيقات، تفيد الطلبة من الناحية اللغوية، وتُثري المناقشة بينهم.
 
ما طموحكم الشخصي الذي ترغبون في تحقيقه فيما يخص اللغة العربية في كندا؟
أطمح أن أرى برنامجاً متكاملاً للغة العربية، يضم مساقات مختلفة تركز على الأدب العربي والثقافة العربية. وآمل أيضاً أن يكون هناك ملتقى ثقافي لجميع الطلبة الذين يدرسون اللغة العربية، يثيرون فيه موضوعات اجتماعية، ويناقشونها باللغة العربية. كما آمل أن تشجع الجامعة الطلبة بزيارة بلدان عربية، للتَّعرف على آثارها الجغرافية والتاريخية والحضارية. وأن يكون هناك تعاون بين جامعة وستيرن وجامعات عربية، بحيث يسافر الطلبة إلى بلاد عربية ويدرسون فيها بعض المواد باللغة العربية، ويتم معادلة ما درسوه باللغة العربية في جامعة وسترن، وأتمنى أن تتبنى بعض المؤسسات العربية دعم تعليم القرآن الكريم واللغة العربية وبإشراف من جامعة وستيرن اونتاريو. 


الطالبة الإسبانية
بربارا ريميرا (طالبة دكتوراه في اللغة الإسبانية)، وهي طالبة في المستوى الأول للغة العربية لغير لناطقين بها في جامعة وستيرن اونتاريو، تقول لمجلة مرامي: الذي شجعني على دراسة اللغة العربية أنني من جنوب إسبانيا، وكما هو معروف فإن جنوب إسبانيا يضم الكثير من الفنون والشواهد على الحضارة الإسلامية، وأريد دراسة اللغة العربية للتعرف على ما تعنيه تلك الفنون، وفي دراستي للدكتوراه في مجال اللغة الإسبانية في كندا كان لا بد من دراسة لغة ثالثة لذا اخترت دراسة اللغة العربية، وقد درست كثيراً عن الحضارة العربية والإسلامية في جنوب إسبانيا ولكن أريد معرفة المزيد عن اللغة والفنون العربية.
وأضافت موضحة:
وجود زميلتي في السكن، وهي من أصل لبناني، ساعدني على التكلم معها باستخدام كلمات عربية، مثلاً: التحية، أسماء الأكل، وغيرها من التفاصيل، وأطمح إذا ما تعلمت العربية أن أقرأ القرآن الكريم لأني أشاهد آياته تزين بعض المساجد الموجودة في جنوب إسبانيا، وأهم ما أواجهه من صعوبات أنه يجب أن أترجم من اللغة الإنكليزية إلى الإسبانية لأفهم ما تعنيه الكلمات العربية وكيف يمكن أن أنطق حروفها.

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم