مراميات

حاكِمٌ.. حَكَمٌ.. حَكيم...

حاكِمٌ.. حَكَمٌ.. حَكيم...



من يعرفني عن قرب يعلم أني أرفض أن أسخِّر قلمي لغير قناعاتي وما أؤمن به، وعندما أكتب عن أي شخصية فإنني أعلم أنني زدت على رقابة ضميري لما أخطه بيدي رقابة أخرى وهو حكم كل من يقرأ سطوري التي لن تنتهي حتى لو جف قلمي ووُضع كتابي لألقى حسابي.

وعندما أكتب عن شخصية كصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة فإنه لا يمكن اختزاله في شخصية محددة، كما أنني أقر بأني لن أستطيع عبر هذه السطور إعطاء الرجل حقه وإنصافه، فالرجل الذي اختير حاكماً لإمارة الشارقة مع بداية الشهور الأولى لتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، فكأنما القدر ساقه وسخره لأن يأتي في هذا الوقت تحديداً والعالم يشهد ميلاد دولة جديدة، ولم تمض إلا شهور وسنوات قليلة إلا ورسخ مفهوم الاتحاد الحقيقي الذي كان ينشده ويخطط له مؤسس الاتحاد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من قيام دولة على أسس وحدوية حتى استحق أن يلقب بضمير الاتحاد.
ولم يكتفِ سلطان الشارقة أن يرعى إمارته كحاكم وهو يضع نُصْبَ عينيه "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"، ولكن تجاوز ذلك ليستفيد كل المواطنين والمقيمين على أرض دولة الإمارات من خطواته لبناء الإنسان، كما تخطت أفكاره وعطاياه الإنسانية حدود دولة الإمارات.
ورغم صلاحياته وسلطاته كحاكم إلا أن المتتبع لطريقة حُكم الرجل يجد أنه يأخذ دور الحَكَم في كثير من الأحيان، فهو يقف مراقباً ويترك العنان للمسؤولين باتخاذ القرارات والإجراءات المخولة لهم، إلا أنه لا يتردد أن يقف موقف الحكم والمصلح إذا رأى هناك خلافاً أو تعارضاً بين مؤسسة وأخرى أو بين مؤسسة والناس، كما أنه كثيراً ما يتم اللجوء إليه كحكم في بعض الشؤون التي لا يريد أطرافها الالتجاء إلى المحاكم لحساسيتها وخصوصيتها  أو  لحلها وهي في مهدها، ونجح في حل المعضلات بفضل حكمته وحنكته بعيداً عن الطرق الاستعراضية. 
وهناك عوامل وملكات كثيرة يمتلكها سلطان الحاكم الحَكَمْ أهلته أن يبرز في كل الميادين، ومن أبرزها بُعد النظر وما يتمتع به من حكمة، ففي السياسة يسوس أمور البلاد والعباد بكل اقتدار؛ فهو من سن أن تكون المجالس الاستشارية بالانتخابات وأسس نظام الضواحي ومجالس البلديات وغيرها من الأفكار الإدارية الخلاقة، وفي الاقتصاد وضع لمساته حتى يوفر العيش الكريم لمواطنيه، كما أنه الغواص في أعماق التاريخ، ويمكن أن نطلق عليه أب الفنون والثقافة في عصرنا الحاضر؛ فلا يوجد فن إلا وهو داعمه والمبادر إلى احتضانه، كما أنه جعل من خشبة المسرح منصة تنشر الثقافة والفن الراقي، وجعل من العلم رسالته الخالدة التي ستتناقلها الأجيال، وله ميادين كثيرة رعاها وابتكرها لا يمكن أن يحتويه مقال.

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم