ما وراء الخبر

إدارة التغيير.. انطلاقة جديدة لمراكز التنمية الأسرية..

إدارة التغيير.. انطلاقة جديدة لمراكز التنمية الأسرية..



تعمل إدارة مراكز التنمية الأسرية، إحدى المؤسسات التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، ومنذ سنوات، على تعزيز قيمة التماسك والاستقرار الأسري وأهمية توعية المجتمع بالأسرة والقضايا المرتبطة بها، وحرصاً منها على مواكبة كل المستجدات والمتغيرات، جاءت فكرة "إدارة التغيير" لتضع بصمة جديدة في عالم الأسرة تتماشى وكل المستجدات والمتغيرات، ومحققة أهداف المراكز في قالب جديد...لهذا اختارت المراكز "غيث"، ليكون بداية التغيير والانطلاقة نحو إدارة جديدة بآليات عمل أسرع، وطموح أكبر، وأهداف أسمى، لتحقيق التميز والتغيير،  ولتسليط الضوء على هذه الإدارة، جاء هذا التحقيق.
 
 
وقفة للتغيير 
 
سعادة موضي الشامسي رئيسة مراكز التنمية الأسرية في الشارقة، حدثتنا قائلة: 
"أدركنا أننا بالفعل نحتاج إلى وقفة، لإعادة هندسة عملياتنا لنصل إلى صيغة جديدة تتناسب مع المتغيرات والمستجدات التي طرأت على واقعنا الأسري اليوم، وقررنا بالفعل أن نجمد -إن صح التعبير- كافة أنشطتنا باستثناء خدمة الإرشاد الأسري؛ لأنه من الصعب الاستغناء عن هذه الخدمة لما فيها من مصلحة الأسر، فجعلنا الأولوية لمصلحة الأسرة، التي هي هدفنا الأساسي بالطبع، وعملنا بجد طوال العام المنصرم على وضع خطتنا واستراتيجيتنا الجديدة لإدارة التغيير، التي أردناها أن تكون بالفعل اسماً على مسمى، فهي بالفعل ستكون تغييراً جذرياً يحقق أهدافنا بشكل أقوى وأدق".
 
"غيث"
وتابعت موضي الشامسي موضحة:
قمنا خلال العام الماضي ببدء العمل وفق التوجهات الجديدة، واخترنا لها اسماً مميزاً، وهو "غيث"، وذلك لأن الغيث لدينا له مفهوم خاص؛ فهو يجيء عادة ليبشر بالخير ويحقق المرجو منه، وهذا ما أردناه لإداراتنا الجديدة؛ أن تأتي بكل الخير لأسرنا محققة لها السعادة والاستقرار، وبالتالي تحقق لنا أهدافنا، وسنبدأ مع انطلاقة عام 2020 بتنفيذ الملتقى السنوي السابع عشر وحملاتنا الأسرية التوعوية والتي ستمتد لعامين. 
 
ولتسليط الضوء أكثر على "غيث"، قالت الشامسي:
"التغيير شمل جوانب العمل كافة، من إدارة البحوث والدراسات والمشاركات المجتمعية والعمليات الرئيسية، وقمنا بالوقوف على كافة التحديات والصعوبات والعمل على تحسينها وتعديلها ووضع خطط تساعدنا على تذليل كافة العقبات، وكان ومازال بالطبع هدفنا الأساسي هو الإنسان، ومع كل خطوة نخطوها نضع هذا الهدف نصب أعيننا".
كما حدثتنا بالتفصيل عن استثناء مركز الإرشاد الأسري من خطة التوقف، حيث قالت:
"هو عملنا المرتبط باحتياجات الأسر، لذا قررنا تخطي كل التحديات والاستمرار في العمل من خلاله، كي لا نكون أغلقنا في وجه الأسر باباً فتح من أجلهم، لتحقيق استقرارهم وحل مشكلاتهم". 
 
خارطة جديدة
وعن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا إدارة التغيير، حدثتنا سعادتها، قائلة:
"كان لا بد لنا من رسم خارطة جديدة تتناسب مع المتغيرات الجديدة، فالعالم يتغير، وكونه أصبح تقريباً عالماً رقمياً، ولم يعد كما كان قبل عشرة أعوام أو عشرين، وبالتالي علينا أن نواكب هذا العالم الرقمي، ففكرة حضور ورشة أو الاستماع لمحاضرة، لم تعد من الأفكار المطروحة، أو المرغوبة من قبل الجمهور، بل الكل مرتبط اليوم بهاتفه، ومن الأفضل والأسهل أن نوصل الفكرة للجمهور من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت أسرع وأعمق تأثيراً، ومن خططنا الجديدة أيضاً استباق الأحداث، أي أن لا ننتظر المشكلة كي تقع ونقوم بحلها ومعالجتها، بل بالعكس أصبح لدينا بعد نظر، وقدرة على وضع خطة مستقبلية وتقديم حلول منطقية وسريعة للمشكلات لتجنب حدوثها، من باب أن الوقاية أفضل من العلاج، لهذا جاءت إدارة التغيير بهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة للجمهور الخارجي".
 
 
محكمة الأسرة
وعن تجربة المراكز فيما يخص محكمة الأسرة، حدثتنا قائلة:
"كانت "محكمة الأسرة" من أفضل تجاربنا، حيث من الطبيعي أننا نستقبل حالات طلاق أو هجران أو امتناع عن الإنفاق، وغيرها من المشكلات الأسرية التي تستدعي التدخل القضائي، والذهاب للمحاكم، ولاحظنا صعوبة وجود الأسرة في محكمة تعج بالأشخاص من مختلف التهم والقضايا والتي تشكل تجربة سلبية وتؤثر في بناء شخصية الأطفال المستقبلية، لذا كانت لدينا رؤية نابعة من تحقيق خصوصية ومصلحة الأسرة، واحترام العلاقات الزوجية، وإتاحة الفرصة لهم لحل قضاياهم بعيداً عن أجواء الجرائم، بل في أجواء عائلية مناسبة، وجاءت من هذا المنطلق فكرة "محكمة الأسرة"، وقدمنا الفكرة، وبالفعل تمت الاستجابة لها وحصلنا على موافقة تأسيسها تحت مظلة وزارة العدل، وما أسعدنا كان أن الفكرة نجحت ولله الحمد. 
 
تحديات وصعوبات 
وحدثتنا موضي الشامسي كذلك عن أبرز التحديات التي تواجه الأسرة الإماراتية اليوم، حيث قالت: 
"تتعرض الأسرة الإماراتية اليوم لعدة ضغوط، أبرزها الانفتاح على ثقافات مختلفة عن ثقافتنا، والتي بلا شك ستؤثر وبقوة، وعلى كل أسرة أن توفر غطاء آمناً تحمي من خلاله قيمها وعاداتها الأصيلة، ومن جهة أخرى هناك التطور السريع للتقنيات والتأثير القوي لوسائل التواصل الاجتماعي، فالأسرة اليوم تواجه تحديات التواصل الحقيقي والتماسك، في ظل ما تفرضه طبيعة الحياة من تحديات وظروف تعمل على تفكيك الأسرة، فمشهد انشغال كل فرد بهاتفه أو بالجهاز اللوحي بات مشهداً مألوفاً، وعلينا أن نعمل بجد لاستعادة الصورة الجميلة للأسرة المتماسكة التي تجتمع معاً على الغداء والعشاء أو خلال الزيارات العائلية والنزهات".
 
الانطلاقة
وعن تاريخ انطلاقة المبادرة، أكدت الشامسي أنها ستنطلق خلال شهر يناير 2020، ومن المقرر أن تستمر لعامين، وعن السبب في تحديد هذه الفترة، قالت:
"قررنا أننا نحتاج لهذا الوقت كي نتمكن من قياس تأثير العمل على الجمهور المستفيد، فكلما طالت المدة كانت نتائج القياس أكثر دقة. 
وأكدت أن الحملة ستنطلق معرفة بكافة البرامج والخدمات المقدمة، وستأخذ منحنى غير تقليدي يتناسب وارتفاع سقف الطموح لدينا، وأضافت:
"سقف الطموح لدينا ليس له مدى ولا تحده حدود، لذا تعتبر انطلاقتنا الجديدة خطوة أولى في طريق طويل من التغيير المستمر". 
 
إعادة هندسة 
كما حدثتنا علياء محمد الزرعوني، مديرة إدارة الدعم اللوجستي، ومديرة المرحلة الأولى من إدارة التغيير، عن الإدارة قائلة: 
 
يهدف مشروع إدارة التغيير إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للمتعامل، وتدشين خدمات جديدة ذات كفاءة وفاعلية تلبي توقعات واحتياجات الجمهور. كما تسعى أيضاً إلى تذليل الصعوبات والعراقيل التي قد يواجهها المتعامل وتحد من حصوله على الخدمة، وذلك بالارتقاء بالخدمة وتيسير سُبل الحصول عليها.
وأضافت موضحة: 
"هنالك عدة منهجيات عالمية معتمدة لإدارة التغيير في مجال المشاريع، حيث قام فريق إدارة التغيير بالإدارة بتبني منهجية ADKAR   لإدارة التغيير التي تعتمد على إشراك الكادر الوظيفي في عملية التغيير وتطوير سلوكياته وتمكينه لضمان نجاح عملية التغيير".
 
مركز الإرشاد الأسري
موزة سيف الشحي، مديرة إدارة الإرشاد الأسري في مراكز التنمية الأسرية، سلطت الضوء على الدور الذي تلعبه الإدارة، حيث قالت:  
"الخدمات التي يتم تقديمها تشمل المواطنين والوافدين العرب وغير العرب، دون استثناء، وكل شخص يصل إلينا سواء عن طريق الحضور المباشر أو الاتصال الهاتفي أو البريد الإلكتروني، فقد حرصنا على تنويع الوسائل كي نضمن وصول الجميع لخدماتنا".
وأضافت موضحة: 
"يعتبر مركز الإرشاد الأسري جهة ودية، حيث نعتبر حلقة الوصل بين المتعامل والجهات المختصة لحل مشكلته، وتصلنا بالطبع العديد من الحالات، ومن أصعب الحالات التي نواجهها هي تأخر وصول العميل إلينا، أي إن البعض يلجأ إلينا في آخر وقت، بحيث لا تتاح لنا الفرصة لدراسة حالته أو مساعدته، كضرورة إخلاء مسكنه مثله، نفاجأ بأن العميل يزورنا قبل يوم أو يومين فقط، بحيث لا نجد الوقت الكافي للتواصل مع المؤسسة المعنية ومساعدة العميل، لهذا نحرص باستمرار على توعية المتعاملين بضرورة منحنا الوقت الكافي لمساعدتهم، كما أن عدم صدق بعض المتعاملين معنا يعتبر أيضاً من التحديات التي تواجهنا، حيث نحرص على التواصل مع المؤسسات والجهات المعنية للتأكد من صحة المعلومات والأوراق التي قدمها العميل، وهذا بالطبع يستهلك منا جهدا ووقتاً، وفي محاولتنا لتجاوز هذه الصعوبات بدأنا في تنفيذ إجراءات جديدة، حيث أصبحنا نطلب بطاقة الهوية للتأكد من صحة البيانات المقدمة، وبالطبع تكون هذه البيانات سرية لا يطلع عليها أحد. 
 
المشاكل الأسرية التي تصلنا عادة تكون عادة عن الحضانة، أو المسكن الطارئ، الذي تحتاجه عادة المطلقة لخروجها من مسكن الزوجية بحيث لا يكون لديها مكان تلجأ إليه، أو أن يكون مسكنها غير صالح للعيش، خاصة بالنسبة للأسر المتعففة، فنقوم بإعداد دراسة وتقديمها للجهات المعنية باعتبارنا جهة ودية، كما تصلنا مشاكل النفقة، ونحاول توجيه الأسر لتحسين المستوى المعيشي، والتوعية بكيفية التصرف خلال مرحلة ما بعد الطلاق، ونساعد في رفع المعنويات في أي حالة تصلنا، سواء لامرأة أو رجل أو أسرة. 
وأضافت موضحة: 
"تصلنا بالطبع مشاكل أسرية وخلافات ومشاكل نفسية وسلوكية، ومشاكل اجتماعية، وهناك مشاكل اقتصادية كعدم قدرة رب الأسرة الحصول على مصدر دخل، ونقوم عندها بإعداد دراسة حالة وتقديمها للجهات المعنية والتي بدورها تجعل له الأولوية في الحصول على مسكن مثلاً أو وظيفة أو مساعدة ما، وتعمل على تسهيل الإجراءات، حيث نتعاون مع كل المؤسسات الموجودة في الدولة لخدمة المتعامل، وإيجاد الحلول لمساعدته، حتى لو اضطررنا لإيجاد أكثر من حل. 
وعن آليات التعامل مع الحالات، قالت: 
"نقوم باستقبال الحالات في قسم متابعة المتعاملين، ونأخذ منه البيانات كاملة ونتعرف طبيعة مشكلته، ثم نحوله للقسم المختص، حيث لدينا ثلاثة أقسام، وهي قسم الاستشارات النفسية والأسرية وقسم الاستشارات القانونية، وقسم الرعاية والتمكين الاجتماعي، ويتم تحديد مواعيد سريعة في نفس اليوم أو اليوم التالي، ونباشر فوراً بأخذ الإجراءات لحل مشكلته، لأن بعض المتعاملين لديهم مشاكل ملحة لا تحتمل التأجيل، وبالنسبة للمشكلات الأسرية يتم وضع خطة علاجية من قبل المختص، وتوجيه المتعامل لكيفية تنفيذها من خلال المقابلات المباشرة أو التواصل عبر الهاتف، وبالطبع في حالة المشكلات الأسرية نفضل المقابلات الشخصية، ولكن إن كانت ظروف المتعامل لا تسمح فالخدمات والاستشارات متاحة له هاتفياً، وبالنسبة للاستشارات القانونية، أيضاً يتم وضع الحلول، والتواصل مع المتعامل عادة عن طريق الهاتف، لأن طبيعة المشاكل تختلف عن المشاكل الأسرية، ونساعد المتعامل في الوصول للجهة المختصة ونرسل لهم دراسة كاملة تتضمن المشكلة والحلول المقترحة، ونبقى على تواصل معهم  ومع المتعامل حتى تحل المشكلة، حيث نتعامل مع عدة جهات منها دائرة الإسكان والموارد البشرية والمحاكم وشرطة الشارقة، والديوان ومبرة والدعم الاجتماعي والشرطة المجتمعية والمستشفيات، ومؤسسات كثيرة يصعب ذكرها، حيث نتعامل مع أي جهة تعنى بحل مشكلة المتعامل".
وأضافت موضحة: 
وبالنسبة لحساسية المشكلات الأسرية، فلا بد وأن نوضح أننا مؤسسة ودية نقوم بحل المشاكل بطريقة ودية، ونعتمد أسلوب التهدئة وتقديم الحلول والاستشارات الأسرية والتعايش بود داخل الأسرة، والتوازن في حل المشكلة، فهدفنا الاستقرار الأسري، ولا نقف مع طرف ضد آخر، بل نعمل على تقريب وجهات النظر، ونعلمهم آليات التعايش بدون مشكلات. 
من الخطط المستقبلية لدينا، فكرة جديدة نود طرحها، أن يكون لدينا مجلس أسري لتدريب أفراد الأسرة من قبل مختص يجتمعون أسبوعياً يحلون مشكلاتهم أولاً بأول كي لا تتراكم ويقربون وجهات النظر ويتعرفون احتياجات بقية أفراد الأسرة، ويوزعون الأدوار بينهم. ولدينا مبادرة جديدة، وهي نشر الثقافة القانونية عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، وقسم الرعاية والتمكين الاجتماعي لحل المشكلات الأسرية بالتعاون مع الجهات المختصة. 
مع إدارة التغيير سيتغير عندنا نظام الاستقبال وتقديم الخدمة، حيث عملنا على جعلها أسهل وأسرع لنضمن تقديم أفضل الحلول للمتعاملين.
 
 
 
إحصائيات وأرقام
 
 
 
التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم