ما وراء الخبر

المهنة والإبداع...بين الواجب ولحظة الإلهام

المهنة والإبداع...بين الواجب ولحظة الإلهام



نظم المكتب الثقافي والإعلامي في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة "صالون الشارقة الثقافي" تحت عنوان "المهنة والإبداع..بين الواجب ولحظة الإلهام"، عبر تطبيق زوم، حيث استضافت منصة الصالون الثقافي د.كريمة الشوملي، أستاذ مساعد في كلية الفنون الجميلة في جامعة الشارقة، ود.سندس علي، طبيبة أطفال، وأدارت الجلسة الأستاذة عائشة العاجل. 
وأكدت الأستاذة عائشة العاجل أن المرأة خلقت لتبدع، وتأتي بالجديد، وأن لا غرابة أبداً في حرص المرأة على تحدي مختلف الظروف ودحر كل الصعاب للوصول للإبداع. وسلطت الضوء على أبرز محاور الجلسة، حيث أشارت إلى كيفية تحقيق النجاح في المهام الوظفية الروتينية المطلوبة منا، مع الحرص على الإبداع في العمل، والحرص على ترك بصمة مميزة وقدوة إيجابية ملهمة للآخرين. 
وكانت البداية مع الدكتورة كريمة الشوملي، التي أكدت من واقع خبرتها العملية في المجال الأكاديمي إمكانية التوفيق بين المهام الوظيفية والإبداع، حيث قالت: 
"لا نكتفي فقط بتقديم شرح أكاديمي للطالب حول المنهج، بل كأستاذة جامعية ينبغي أن أعمل على اكتشاف الطلبة الموهوبين، وتدريبهم على اكتشاف وصقل موهبتهم، أنا لا أتقيد فقط بالمنهج المحدد لي، بل أرسم للطلاب طريق تميزهم وابداعهم، أحرص على الاجتماع معهم بعد انتهاء الدروس، وأشركهم في المسابقات والفعاليات والمعارض، أدربهم على خلق روح الفنان المبدع في داخلهم والمحاربة للوصول للهدف". 
وأكدت د.الشوملي أنها تستمد هذا التوجه من تجربتها الشخصية مؤكدة أنها تغربت عن عائلتها لست سنوات كي تحقق رغبتها في دراسة الفنون، وأنها اليوم تتحدى مختلف الصعوبات لتترك دائما لمسات من الابداع في كل عمل، فمن جهة لديها مسؤولياتها كأم، وكأستاذة جامعية، وكفنانة تشكيلية ينبغي أن تبقى حاضرة على ساحة الفن التشكيلي بأعمالها. 
وأضافت عادة ما يسألنا الطلبة، ماذا سنعمل بعد التخرج من كلية الفنون الجميلة؟
للأسف لازلنا لليوم لا ندرك أن الرسم يدخل كافة تفاصيل حياتنا، وأن الفن يتداخل مع الكثير من المهن، لهذا فمجالات العمل كثيرة، وفرص الابداع أكبر، خاصة في بيئة داعمة مثل إمارة الشارقة، إمارة الثقافة والتي تحتضن المواهب من خلال مختلف الفعاليات والأنشطة والمعارض والورش والدورات التي تنظم برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، راعي الثقافة والفنون والابداع، فالشارقة فعلا تعتبر منصة كبيرة لدعم وتشجيع الابداع. 
وهذا ما أكدته الدكتورة سندس علي، والتي تعتبر تجربتها ما بين الطب والفن فريدة ومميزة، حيث قالت: 
"وجدت نفسي أدرس الطب تلبية لرغبة والدتي، وهي الأم التي طالما كانت الداعم لنا للإبداع والتميز في كل عمل، وبدأت بعد تخرجي في العراق بالعمل في مجال طب الأطفال، دون أن يتركني هذا العمل الروتيني للملل أو الاكتآب، بل بالعكس عملت حتى بعد قدومي للعمل في دولة الإمارات على استغلال موهبتي في الرسم والكتابة في مجال الطب، حيث كنت أدير برنامج الرضاعة الطبيعية في العراق، وعملت هنا في مركز الأمومة والطفولة، وبدأت برسم مطويات تنشر التوعية بأهمية الرضاعة الطبيعية، والتغذية السليمة، وأضرار نقص فيتامين دال، وغيرها، حتى أني وظفت اللعبة الشهيرة "السلم والثعبان" في نشر التوعية بالرضاعة الطبيعية، ونلت في العام 2014 جائزة الطبيب المتميز، ونجحت في هذا العام أيضاً في إصدار ديواني الشعري الأول، وبدأت بالفعل أشارك في المحافل الشعرية، حيث كانت البداية مع دعوة من معرض الشارقة للكتاب للمشاركة في أمسية شعرية، فالبيئة تلعب دورا مهما في تشجيع ودعم الابداع". 
وأضافت الدكتورة سندس موضحة: 
"حتى مجال القصة مثلا، دخلته بعد أن وصلتني دعوة لحضور ورشة لكتابة القصة القصيرة من هيئة الشارقة للكتاب، وبالفعل شجعتني على البدء في كتابة القصص ونشرها، لهذا أؤكد على أن عوامل الابداع كثيرة ومتنوعة منها ما هو مرتبط بالبيئة المحيطة بالإنسان، ومنها ما ينبع من داخله ويشجعه على تحدي أي صعوبات تواجهه وتدعمه ليوظف مواهبه في أي مجال، فالطب يبدو للجميع بعيد كل البعد عن الابداع، ولكني قررت أن أفكر خارج الصندوق، وأبحث عن فرص للإبداع، وبالفعل حتى استفدت من وقت الانتظار المفروض على المرضى، وصممت نماذج لأسئلة متنوعة حول تغذية الطفل، تجيب الأم عنها وتصحح لنفسها كي تتمكن من التعرف على طرق تغذية الرضع السليمة، وصممت جداريات توعوية من الممكن أن يستفيد منها حتى الآباء من خلال الاطلاع على مختلف المعلومات الطبية بأسلوب جاذب". 
وحول تجربتها في خوض مجال مختلف تماما، وهو عالم المجوهرات، قالت موضحة: 
"حدث الأمر بالصدفة، حيث كنت أحب "المسبحة" كثيرا وحدث أن قررت أن أصمم واحدة من اللؤلؤ والذهب، وبالفعل نفذها لي أحد باعة الذهب بمهارة، ولاقت إعجاب زميلاتي في العمل، فقمت بتنفيذ "السبح " لهن جميعا مقابل ربح مادي بسيط، ولازلت لليوم أشكرهن على دعمهن لي، حيث بالفعل بدأت بعدها بالمشاركة في الورش والمعار المخصصة للمجوهرات، إلى أن قررت أن يكون لي معرضي الخاص بالمجوهرات."
وتم في نهاية الجلسة فتح باب الأسئلة للحضور، حيث طرحت الفنانة التشكيلية د.نجاة مكي، على الدكتورة سندس تساؤلا حول المجال الأقرب لقلبها، هل هو الطب أو الفن والأدب، حيث أكدت الدكتورة سندس أن الزمن لو عاد بها للوراء فلن تختار دراسة الطب أبدا رغم نجاحها في هذا المجال، إلا أنها وجدت سعادتها الحقيقية في المجالات الأخرى، لهذا تنصح الشباب اليوم باستغلال كافة الفرص المتاحة لتحقيق حلمهم، وعدم التوقف للحظة عن الابداع، فهو ليس فقط سر التميز، بل هو سر السعادة الداخلية التي تنبع من القلب".  
كما وجهت الدكتورة مكي تساؤلا أخر للدكتورة الشوملي، عن إمكانية الجمع بين العمل والإبداع، ومن خلال تجربتها تحدثت د. الشوملي موضحة:
"رغم تخصصي في المحاسبة، إلا أني اخترت في البداية العمل في المكتبات، وبالفعل أبدعت في عملي كأمينة مكتبة مدرسية، وحصلت على الكثير من الجوائز، وما إن تم افتتاح كلية الفنون الجميلة، حتى سارعت للالتحاق بها لتحقيق حلمي الحقيقي، وبالطبع لم يكن الطريق ممهدا لي دائما، بل واجهت الكثير من الصعوبات، والتوفيق بين مهامي المختلفة والمتنوعة لم يكن سهلا، ولكن الابداع فعلا يستحق التعب، والمرأة فعلا قوية وقادرة على تحقيق هدفها وتجاوز كل الصعوبات".

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم