ما وراء الخبر

لقاء فكري يناقش

لقاء فكري يناقش "دور الأسرة في التربية والتحديات المعاصرة"


ينظمه المكتب الثقافي والإعلامي بأيام الشارقة التراثية


أيام الشارقة التراثية التي ينظمها معهد الشارقة للتراث، مازالت فعالياتها مستمرة، وتستقطب جمهوراً عريضاً، مليئة بالمفاجآت والأفكار الجديدة من الماضي التليد...
وفي هذا الاطار مستمر المكتب الثقافي والإعلامي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة المشارك بالأيام في دورتها ال18 في تقديم برامجه، بهدف التواصل مع الجمهور والزوار من مختلف الفئات العمرية والجنسيات، وعرض ما تحفل به الأيام من نماذج تراثية حية بصورة يمتزج فيها الحاضر بالماضي وترسيخه في نفوس الجيل الجديد. 
وضمن الفعاليات المهمة للمكتب الثقافي والاعلامي في جناح المجلس بالأيام جاءت استضافة عدد من الشخصيات الوطنية من أصحاب الخبرات الطويلة في مجالات مهنية مختلفة وتخصصات مميزة لعرض تجاربهم التي امتدت لسنوات عديدة في تحقيق المكاسب والانجازات، كرسوا وقتهم وجهدهم لنهضة وتطور مجتمعهم، ولم يبخلوا في سبيل ذلك بجهدهم ووقتهم وابداعاتهم. 
وضم اللقاء الفكري معهم كل من السادة علي يوسف القصير، وراشد غانم الغيث وأحمد محمد المطوع، وحسن علي الهولي، وحسن محمد الهرمودي، وعدد من الحضور، وأدارت الجلسة الزميلة الإعلامية حليمة الملا. 
في أحاديثهم تناولوا "دور الأسرة في تربية الأبناء قديماً وحديثاً"، باعتبار أن الأسرة مرت من بداية نشأتها وحتى الوقت الحالي بعدد من التطورات الكبيرة سواء على مستوى حجمها وهيكلها أو على مستوى العلاقات بين أفرادها أو بين الأسر بعضها ببعض أو من حيث أهدافها ووظائفها وأدوارها، مشيرين إلى أن الأسرة في المجتمع الحالي هي امتداد طبيعي للأسرة في الزمن القديم مع بداياتها الأولى كوحدة كبيرة الحجم، ثم أخذ يضيق نطاقها وحجمها شيئاً فشيئاً حتى وصلت إلى هذا الحجم من الضيق الملموس اليوم. 
كما تطرق المجلس إلى وظائف الأسرة المتعددة البيولوجية والنفسية، والتربوية والاجتماعية والاقتصادية ووظائف أخرى، وكذلك حقوق الأسرة من حيث توفير الأمن والأمان وتأمين حياة ميسورة من الناحية المادية، وطرق توفير فرص عمل، وتعليم الأبناء عن طريق توفير المؤسسات التعليمية بمراحلها المختلفة وغيرها. 
أكد أحمد محمد المطوع على أهمية تمكين الأسرة كونها النواة الأساسية في بناء المجتمعات، وتقوم تلك الوحدة الاجتماعية بمجموعة من الوظائف كالتربية والتعليم والدعم العاطفي والمالي والنفسي لأفرادها، وبذلك تنشأ الروابط المتينة ما بين أفراد الأسرة وصولا إلى تحقيق مفهوم الأسرة الايجابية، وأضاف المطوع..متى ما فقد هذا البناء الاجتماعي المودة والتعاطف والحوار أصبح بعيداً عن اشباع حاجات أفراده التربوية والتفسية والوجدانية والاجتماعية. 
ومن ناحيته علي يوسف القصير قال: لاشك في أن المسؤولية كبيرة على الآباء والأمهات، وخاصة أن الدور التربوي للأسرة لم يعد له ذلك التاثير القوي على الأبناء، والذي يمكن أن يوصف بالضعف أو ما يمكن تسميته بقصور الدور التربوي للأسرة بصفة عامة، كما تطرق القصير إلى طريقة التفكير بين الجيلين مشيراً إلى اتساع البون بين تفكير الآباء وتفكير الأبناء، لا ينكر عاقل أهمية انتفاع جيل الصغار من جيل الكبار، والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم، وعلى الآباء تكريس القيم والمبادئ في نفوس الأبناء بوسائل شتى أهمها من خلال إيجاد "القدوة الوالدية"، واتاحة الفرصة للأبناء للتعبير عن أنفسهم بفتح الحوار معهم. 
وبدوره راشد غانم الغيث ركز في حديثه على أهم التحديات التي تواجه الأسرة في وقتنا المعاصر في تربية الأبناء مشيراً إلى عدة معوقات التي تواجه الأسرة المعاصرة وهي كثيرة ومتعددة أهمها التعليم الذي يعد الركيزة الأساسية التي تحتاجها الأسرة المعاصرة لصنع شخصية متعلمة وواعية تسهم في تنمية المجتمع، وكذلك قدرة الأسرة على تطبيع منظومة من الأفكار والقيم والثقافات في فكر وسلوك أفرادها بمختلف مستوياتهم، كالانفتاح على الآخر، الحفاظ على القانون، تحمل المسؤولية، "الهوية" وهي تشكل الوعي الجمعي والثقافي لكل أفراد ومكونات الوطن الواحد، تعزيز ثقافة الإبداع والإنجاز والانتاج الذي يجب أن تمارسه الأسر المعاصرة تجاه أفرادها ليكونوا قادرين على تحمل ومواجهة الحياة الحديثة بكل متطلباتها وتحدياتها، مركزاً الغيث كذلك على التحدي الذي له التأثير الكبير وهو ما يعرف بالغزو الفكري والثقافي المتمثل فيما يشاهده الأبناء، ويستمعون إليه عبر وسائل الإعلام المختلفة من أفكار وقيم قد لا تكون في كثير من الأحيان متفقة مع قيم مجتمعاتنا ومبادئنا التي تربينا عليها. 
وأكد حسن محمد الهرمودي على أهمية الانتباه للأبناء وبخاصة فيسن الطفولة والمراهقة لتجنبهم من مؤثرات سيئة مثل تعلقهم بالوسائل الإعلامية والترفيهية غير المناسبة لهم وإشراكهم في فعاليات واهتمامات أخرى موازية، وتعليمهم مهارات جيدة، وأيضاً على الآباء أن يجدوا وقتاً كافياً لإدارة المنزل وتربية الأبناء بطريقة سليمة وهادفة بعيدة عن الاضطرابات والتوتر والمشاكل. 
واتفق حسن علي الهولي والأستاذ إبراهيم وهو من المجال التربوي على ضرورة تحذير الأبناء من المخاطر المحيطة بهم، كرفقاء السوء والانحراف الفكري وظواهر سلبية متعددة، بالإضافة لضرورة توطيد العلاقة بين الآباء والأبناء لتجنب لجوئهم لغيرهم عند الحاجة وتكوين العلاقات الاجتماعية ضمن عدة ضوابط معتمد على القيم والمبادئ التي يحثنا عليها ديننا الحنيف. 

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم