في ضيافة مرامي

د. حسن الشافعي.. رئيس اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية:

د. حسن الشافعي.. رئيس اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية:


مطلوب استراتيجية عربية تواجه طوفان الغزو الثقافي


نتحدث العربية، ونختلف حول معانيها، بل وتختلط لدينا مفاهيمها، وقد نخترع لألفاظها صيغاً متعددة يختلف استخدامها من فرد إلى آخر، حتى وصل الأمر بالبعض أن ينطق في جملته العربية بعض كلمات إنجليزية في محاولة لتقريب المعنى.
وإذا كان سقراط قالها منذ الأزل "تكلم حتى أراك" تأكيداً على أن كلام الإنسان ووضوح ألفاظه ودقة معانيها هي المعبر الأول عن هويته وثقافته، فالدكتور حسن الشافعي رئيس اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية، في حواره معنا، حدد لنا كيف يكون ذلك؟ فقال: بالطبع هناك نوع من التلوث اللغوي يملأ فضاء المدن العربية، وهذا التلوث بدأ مع كتابة اللافتات التجارية، بل وأحياناً لافتات المصالح الحكومية، بغير العربية، وفي شكل آخر بلغ الأمر أن تكتب صحف رسمية بعض موادها بالعامية. وسواء كان ذلك يتم بشكل جزئي أو كلي فهو يتنافى مع الدستور في بعض الدول العربية وخاصة في مصر الذي ينص دستورها على أنها دولة دينها الإسلام ولغتها العربية.
وأنا أرى أن اللوم والمسؤولية تقع علينا نحن الذين أكرمنا الله تعالى بلغة القرآن التي يتقنها 400 مليون مسلم ليس فقط في الدول العربية بل تمتد إلى المسلمين في جنوب شرق آسيا وشمالها الذين يحفظون القرآن ويكتبون آداباً وثيقة الصلة بالأدب العربي بل وبالخط العربي، ولا ننسى جمهوريات وسط آسيا التي كانت تتكلم العربية في الشوارع والأسواق إضافة إلى المدارس، وذلك قبل أقل من مائة عام.
وكم أود أن أرى يوماً تلتزم فيه صحفنا ومدارسنا بعربية سليمة سهلة مرنة لا تصعب على اللسان، وقد نجد نماذج لها في أداء المذيعين والمذيعات في الفضائيات العربية. وهذا ما انتهى إليه مجمع اللغة العربية بالقاهرة عندما أعد بحثاً تحت عنوان "العربية في لغة الإعلام".
 
• في رأيك ما دلالة انتشار المدارس والجامعات الإنجليزية والأمريكية والفرنسية والألمانية وغيرها؟ كذلك ما دلالة المطالبة بإلغائها وأي القرارين مفيد للغتنا العربية؟
الحقيقة أننا في المجامع اللغوية لا ندعو إلى عدم الاهتمام باللغات الأجنبية؛ لأننا نعي تماماً أهمية تعرُّف الثقافات المختلفة والدخول في عصر التقدم العلمي والتقني، ولكن الذي نعارضه بل ونحاربه هو نفس الذي لفت إليه محمد علي علوبة باشا منذ 80 عاماً حين وجد أن حفيدته تتحدث الإنجليزية والفرنسية بإتقان في حين لا تعرف عن أمور العربية أي شيء ولا تستطيع أن تقرأ آية في القرآن الكريم.
وتلك خطورة انتشار المدارس والجامعات الأجنبية التي تلازم الطفل منذ نشأته الأولى وحتى يصبح شاباً جاهزاً لخدمة الوطن. والغريب أن هؤلاء تكون لهم الفرصة الكبرى في تولي المناصب والمسؤوليات الحيوية في البلاد، فكيف نقبل هذا الوضع؟! ونسلم أنفسنا لهذه الطبقة وتلك الجامعات ونحن ننادي بالأصالة ويقظة الذات دون إغفال للمعاصرة والانفتاح على الثقافات الأخرى، ولذلك نحن نضع في أولويات اهتماماتنا العناية بالأطفال في المدارس الابتدائية والإعدادية وذلك بإصدار معجم وجيز يجمع بين الكلمة والرسم يتعرف كل طفل من خلاله على معاني الكلمات العربية بصرف النظر عن اللغة التي يدرس بها.
 
• في ظل مفاهيم تحكم العالم الآن كالعولمة، كيف يرى الدكتور حسن مستقبل اللغة العربية؟
كان مستقبل اللغة العربية هو موضوع أحد مؤتمراتنا الذي ضم ممثلين للمجامع اللغوية العلمية العربية وخبراء من بعض البلاد الأوروبية والشرقية، وانتهينا إلى ضرورة ظهور لغة عربية سليمة سهلة يفهمها غير المثقف وغير المتعلم وينطقها المثقف والمتعلم، هذه اللغة هي سر تفاؤلنا لمستقبل اللغة العربية، صحيح أن العولمة في صيغتها الواقعية وليست النظرية تتبنى اللغة الإنجليزية وثقافة أهلها مما قد يهدد باقي اللغات خاصة العربية، إلا أن هناك فرصة تاريخية ممنوحة لنا الآن في إقبال بعض الأفارقة سواء في وسط آسيا وجنوبها أو في جنوب الصحراء في إفريقيا على تعلم العربية بل وإقبال بعض الغربيين في أوروبا وأمريكا على معرفة هذه اللغة، وذلك بالعمل على ظهور استراتيجية عربية مشتركة لخدمة العربية السليمة السهلة وإشاعتها كما خرجت يوماً من جزيرة العرب وامتدت إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط وساعدها على ذلك أن الموجة الحضارية العربية والإسلامية كانت صاعدة في عنفوانها. ولذلك فنحن اليوم نحتاج إلى همة حضارية نستطيع بها أن نحتل مكانتنا تحت الشمس ونتقاسم المعطيات الفكرية والعلمية واللغوية مع دول العالم، وحتى نسهم في خدمة البشرية، خاصة أن لدينا ما نقدمه فكرياً وثقافياً، بل وروحياً.
 
التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم