ناس وحكايات

عمليات التجميل ..  بين الضرورة والرفاهية

عمليات التجميل .. بين الضرورة والرفاهية



خلق الله سبحانه وتعالى حواء وجبلها على حب الجمال، وهو سبحانه جميل يحب الجمال، وقد خلق الإنسان خليفته على الأرض في أحسن تقويم. لكن ما لا يعتبر طبيعياً في عصرنا الحاضر هو تبدأ المرأة في المبالغة بأمر الجمال لحد الهوس وتكثر من شراء مستحضرات التجميل، والمقتدرات منهن يكثرن من التردد على عيادات جراحي التجميل لإجراء عمليات تجميليه بحاجة وبدون حاجه وذلك للتشبه بالمشاهير.

 

عملية ضرورية 
غادة محمد أم لطفلين عانت لوقت طويل من وجود عظمة بارزه أعلى الأنف حتى فاجأها زوجها في يوم من الأيام بتحديد موعد عملية لإزالة تلك المشكلة التي شكلت لها عقدة نفسية وتنمراً من المحيطين، وتوضح بقولها لمرامي: "من المعروف أن عمليات التجميل مكلفة جداً، لكن إحساسي عندما نظرت في المرآة بعد زوال ورم العملية لا يوصف؛ فقد كانت تلك المشكلة الخلقية في أنفي عائقا أمام إبراز جمال عينيّ، وأحمد الله على تطور الطب ومهارة الأطباء وقدرتهم على علاج مختلف الحالات المرضية.

 

الرياضة ضرورة
أما رولا عبد الفتاح فكانت تجربتها مع عملية "شفط الدهون" مختلفة تماماً، والتي ترويها لمرامي بقولها: "لم أحسن اختيار الطبيب الذي قام بإجراء عملية الشفط لأتفاجأ بعد عملية التعافي بأن هذا الطبيب قد قام بعملية الشفط للفخذ اليمين أكثر من اليسار بشكل واضح للعيان، وبعد جدال بين الطبيب ووالدي بخصوص النتائج غير المرضية لعملية الشفط الخاصة بي فقد أعاد تجربة الشفط مرة أخرى".
وتؤكد رولا لمرامي أن طبيبها المعالج لم يكن أميناً معها وأعطاها معلومات مغلوطة بأن الشفط سيغنيها تماماً في المستقبل عن اتباع حمية أو اللجوء إلى نظام غذاء صحي مدروس. "للأسف عدت بعد فتره لعاداتي الغذائية المغلوطة بتناول الحلويات والأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية فعاد لي وزني القديم".

 

آثار جانبية سلبية
على ذات الصعيد، ترى رنيم الشيخ عيسى أن اللجوء للتجميل يجب أن يكون بسبب عارض صحي يستدعي تدخل جراح التجميل لحله مبكراً" وتقول موضحة: 
أستغرب من فتيات كثيرات بعمر الورد ولا يعانين من أي عيوب خلقية يسعين لتغيير ملامحهن فقط ليشبهن المشاهير، فإحدى صديقاتي، قامت ببيع مقتنيات ثمينة لديها، لتجري عمليات نحت وشفط، لتصل لجسم مثالي، دون أن تلجأ لممارسة الرياضة والغذاء الصحي، رغم أن التعرض لمشرط الجراح ليس بالأمر السهل، له بالطبع آثاره الجانبية السلبية، فإن لم يكن هناك سبب مرضي يستدعي الجراحة، فتجنبها بالطبع أفضل". 

 

أسباب مرضية 
وتتفق "لميا هيلم" مع رنيم في أن الأسباب الضرورية التي تستدعي المخاطرة لإجراء عملية جراحة تجميلية هي الحوادث والتشوهات وتحسين المظهر العام لعلاج عيوب مثلًا بالأنف أو الشفاه أو أي جزء آخر من أجزاء الجسم، ومن أهم الأسباب التي تدفع الأشخاص لتحسين العيوب بمظهرهم الخارجي ليكون أقرب للشكل الطبيعي وغير مبالغ فيه تعرضهم للتنمر الشديد الذي يفقدهم الثقة في شكله الخارجي ولا تتطلب عمراً محدداً وتوضح لمرامي بقولها". الهوس للسعي للحصول على شكل مثل الفنانات وعارضات الأزياء في كثير من الحالات لا تلقى نجاحاً ولا تلقى الإعجاب والتقدير من قبل الأهل أو الأصدقاء، بل قد تتسبب بأمراض مزمنة للشخص، ليصبح ضحية هذه العمليات، بل قد تودي بحياته في بعض الأحيان". 

 

الرشاقة
وبما أن الرشاقة هي الشغل الشاغل لحواء، تحتل عملية شفط الدهون المركز الأول من حيث نسبة الإقبال عليها، لذلك يؤكد المدرب الرياضي محمد فضة ضرورة اتباع نظام رياضي منتظم بعد الجراحة، فالرياضة هي الحل الأمثل للحصول على نتائج طويلة الأمد بعد عملية شفط الدهون.
ويوضح بقوله لمرامي: "عليها البدء بالتمارين الرياضية بعد الخضوع لعملية شفط الدهون من أسبوعين إلى ستة أسابيع على الأقل، للتأكد من التئام الجروح بالكامل وبأنها لن تفتح من جديد بفعل الضغط، مع ذلك يمكن القيام بأنشطة خفيفة مثل المشي لكي يعتاد الجسم ممارسة الرياضة دون التعرض لخطر النزيف قبل الانتقال إلى أنشطة أكثر حدة بعد فترة التعافي".
وينوه محمد إلى نقطة غاية في الأهمية، وهي أن عمليات التجميل وقص المعدة بأنواعها من تكميم أو تدبيس أو تحويل مسار لا تغني صاحبها عن اتباع نظام حياة صحية؛ لأن المعدة عضلة قابلة للتمدد في حال عاد المريض إلى عاداته الغذائية ذات السعرات الحرارية العالية.

 

الطبيب المناسب
ولذلك يحذر طبيب التجميل نبراس الملحم من التأثر بالإغراءات التي تقدمها بعض مراكز التجميل والإعلانات التجارية والترويجية لإجراء أنواع معينة من جراحات التجميل التكميلية، مشيراً إلى أهمية القناعة الشخصية للمريض بإجراء عملية التجميل وعدم تقليد الآخرين.
الاتصال العاطفي بين أي مريض والطبيب أمر بالغ الأهمية لإنجاح عملية العلاج، كذلك يجب أن نضع في عين الاعتبار أن عملية التجميل تجرى في وقت قصير، لكن يسبقها فترة من الاستعدادات، وتليها فترة أخرى لمراقبة النتائج، أي إنك ستقضي فترة طويلة نسبية برفقة طبيب التجميل، والأهم من ذلك كله يجب على الطبيب أن يكون ذا ضمير حي؛ فالمريض رجلاً أو امرأة هو أمانة بين يديه وهو لجأ إليه بسبب مظهر خارجي قد شكَّل مصدر ألم وعقدة نفسية لصاحبه بيده أن يسهم بعون الله في إزالته أو بإهماله سيزيد الأمور سوءاً، فعندما يطرق المريض بابك طالباً العون مانحاً إياك ثقته الكاملة فيجب أن تكون معه بأعلى درجات الشفافية؛ فما يناسب الممثلة الفلانية قد لا ينسجم مثلاً مع تقاطيع وجه سين أو صاد من الناس واحتراف الطبيب وسمعته الجيدة التي بناها على مدى سنين، هو ما يمنحه الثقة من قبل المريض الذي سيستجيب للبدائل التي يقترحها الطبيب وتوصله بالنهاية للنتيجة الرائعة التي يرجوها. مضيفاً: إن أجمل لحظة أعيشها مع كل مريض عندما ألمح بريق السعادة والثقة في العيون والرضا بفضل الله سبحانه وتعالى. خلاصة القول احرصوا على اختيار الطبيب المناسب الذي يخلص لمريضه النصيحة، هل هو فعلاً بحاجة لما قرره في نفسه من تغيير.

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم