في ضيافة مرامي

المخرجة ومصممة الأزياء ديبرا جاتلر

المخرجة ومصممة الأزياء ديبرا جاتلر


تعود بنا إلى أزياء العصور الوسطى


تكاد تكون خياطة ملابس وأزياء القرون الوسطى في كندا والعالم مهنة قديمة انقرضت بسبب تطور عالم الأزياء وظهور الكثير من التصاميم التي جعلت من ملابس القرون الوسطى مجرد رمز لحقبة زمنية قديمة، ولا يمارسها الآن سوى قلائل جداً بسبب صعوبة خياطتها وعدم الاحتياج لها إلا من خلال الانتاج السينمائي أو عروض المسرحيات القديمة من خلال دور العرض المسرحية في كندا وأمريكا الشمالية وأوروبا، ولهذا فإن من يمتهن هذه المهنة الآن إما أن يكون هاوياً أو يعمل ضمن قطاع إنتاج الأفلام أو المسرحيات والفنون التي تعكس فترة القرون الماضية.
مجلة مرامي حاورت السيدة ديبرا جاتلر، المخرجة ومصممة الأزياء في مسرح قصر الفنون في مقاطعة أونتاريو في كندا، حيث تقوم السيدة جاتلر منذ ما يقارب سنتين ونصف في الإعداد والإخراج لمسرحية كبرياء وتحامل (وهي من الروايات القديمة التي تم تأليفها في القرن الثامن عشر وأنتجت على شكل أفلام ومسرحيات في حقب زمنية متنوعة، وتتحدث عن أسرة فقيرة لديها أربع بنات تحاول أمهم أن تزوجهن من أثرياء لكي تضمن مستقبلهن. وتعرض في مسرح الفنون في مدينة لندن أونتاريو في شهر مايو القادم 2022)، وقد سبق للسيدة جاتلر أن صممت وخيطت لخمس مسرحيات سابقة.


البداية من عام 2019
تقول السيدة جاتلر: فكرة خياطة الملابس لهذه المسرحية بدأت في سنة 2019 عندما بدأنا الإعداد لها، وبما أننا نحتاج إلى الملابس القديمة التي تعكس تلك الفترة الزمنية كان لا بد من البحث عن من يقوم بخياطة هذه الملابس، ولأن هذا الأمر مكلف مادياً من جهة، ومن جهة أخرى هناك صعوبة في إيجاد شخص يتقن خياطتها، قررت بصفتي مخرجة العمل ولديّ بعض الموهبة والخبرة في الخياطة التي تعلمتها عندما كنت أدرس في الثانوية العامة، قررت أن أوظف موهبتي في الخياطة في البحث عن نماذج تفصيل لهذه الملابس وخياطتها وفق مقاسات الممثلين الذين سيشاركون في عرض المسرحية، ودرست سنة في كلية فانشا بكندا في قسم الأزياء وتصميمها، وتعلمت كيفية تصميم وخياطة هذه الأزياء لكي أتمكن من معرفة الكثير من التفاصيل في خياطة وتصميم الأزياء القديمة للقرون الماضية. ولأننا لا نملك في مخازن للملابس في مسرح قصر الفنون لمثل هذه النوعية من الملابس لذا قررت أن أقوم بتصميمها وخياطتها مع بعض المتطوعات والانتهاء من التصميم والتفصيل خلال الأشهر القادمة قبل العرض المقرر في شهر مايو القادم من عام 2022.

 

الصعوبات والعقبات 
تؤكد السيدة ديبرا أنها واجهت بالطبع عدة عقبات وصعوبات، أهمها الحصول على (الباترون) أو نموذج التفصيل الذي يمكن أن نقص الأقمشة وفقاً له ولهذا كنا نبحث كثيراً في الأسواق للعثور على هذه الباترونات لكي نتمكن من التفصيل للأقمشة عليها، وبعد ذلك نقوم بخياطتها، وما وجدناه هو بعض النماذج لملابس النساء التي قمنا بإجراء بعض التعديلات عليها، أما ملابس الرجال فقد وجدنا نموذجاً واحداً فقط، ولهذا قمنا بإجراء بعض التغييرات عليه لكي يتناسب مع الشخصيات المتعددة في المسرحية. 
 وأوضحت: خياطة ملابس الرجال أصعب من خياطة ملابس النساء، لأن ملابس الرجال وخاصة المعاطف والجاكيتات فيها أكثر من جزء، فهناك جزء أمامي وآخر خلفي وعادة ما يكون الجزء الخلفي طويلاً وفيه الكثير من التفاصيل، لذا فإن خياطة ملابس وأزياء الرجال في الفترة الزمنية القديمة يشكل تحدياً كبيراً لنا أثناء تصميم الزي وأثناء خياطته.
وأضافت: ولأن الميزانية محدودة لدينا للملابس لذا كانت المهمة الصعبة الأخرى هي الحصول على الأقمشة الرخيصة لخياطتها بدلاً من شراء الملابس الغالية، لذا قمنا بشراء الأقمشة الرخيصة من إحدى المؤسسات الخيرية التي تبيع الملابس والحاجيات المختلفة بأسعار رمزية.

 

متطوعات للخياطة 
في عمليات التصميم والبحث عن الأزياء المناسبة تقول السيدة ديبرا عن ذلك: أنا من يقوم بعملية التصميم للأزياء من خلال البحث ومتابعة بعض الأعمال الفنية السابقة سواء الأفلام أو المسرحيات لأخذ فكرة عن تصميم الملابس لهذه الشخصيات. أما في عملية الخياطة لهذه الأزياء فتقول: هناك ست سيدات يساعدن في الخياطة لهذا العمل وكلهن متطوعات.
وتقول السيدة ديبرا: بعد أن ننتهي من عرض المسرحية سنقوم بتخزين الملابس في غرفة الملابس في مسرح الفنون، وقد نقوم بتأجيرها إلى مسارح محلية أخرى إذا كانت لديهم عروض مسرحية تحتاج إلى مثل هذه الأزياء، إضافة إلى أننا نستخدمها في مسرح قصر الفنون في عروض لمسرحيات أخرى تتعلق بنفس الفترة الزمنية. وتضيف السيدة ديبرا أن التصاميم التي قدمتها في السابق وحالياً هي كلها تتعلق بقصص وروايات قديمة تتكلم عن فترات من القرون السابقة.

 

بين الإخراج والتصميم
وتقول السيدة ديبرا: صحيح أنه ليس من السهل الجمع بين مسؤولية الإخراج للمسرحية وفي نفس الوقت تصميم وخياطة الملابس للممثلين في المسرحية، ولكنه بنفس الوقت يعطيني مساحة أكبر لفهم شخصيات القصة وكيف كانوا يعيشون وما هي نوعية الملابس التي كانوا يرتدونها، مما يساعدني في رسم تصور دقيق لشخصيات المسرحية بحيث يعطي للمشاهد تصوراً قريباً جداً عن شخصياتها من خلال أدائهم ومن خلال الملابس التي صممت لهم في هذا العمل.

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم