ما وراء الخبر

المكتب الثقافي والإعلامي ينظم ندوة

المكتب الثقافي والإعلامي ينظم ندوة "الفن الشعبي كلمة ونغم"


في بيت الشيخ سعيد في كلباء


نظم المكتب الثقافي والإعلامي في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة وضمن صالون الشارقة الثقافي ندوة "الفن الشعبي كلمة ونغم" قدمها د. سعيد الحداد، مدير معهد الشارقة للتراث_كلباء، وأ. عبد الله اليماحي، باحث في التراث الشعبي، وأدار الجلسة د. سعيد العمودي، وذلك في بيت الشيخ سعيد في مدينة كلباء، بالتعاون مع معهد الشارقة للتراث، بهدف تفعيل دور وأنشطة الصالون الثقافي في المنطقة الشرقية، وتعزيز دوره  في طرح مختلف المواضيع الثقافية التي تهم المجتمع وتسليط الضوء عليها.

عبد الله خلفان الهامور اليماحي، تحدث في البداية مسلطاً الضوء على فن "الطرايق":
"بدايات ظهور فن «الطرايق» تعود إلى ثلاثمائة عام تقريباً، وأن شعراء الساحل الشرقي تميزوا بهذا اللون الشعري الخاص، ومن أسمائه الأخرى «المسبّع» وفي ثقافات عربية وخليجية أخرى يسمى «الزهيري»، مضيفاً أن أسلوب «الطرايق» ارتبط بفن الويلية المشهور في المنطقة الشرقية بالإمارات وفي المناطق الساحلية بسلطنة عُمان"

وقال: إن فن «المسبّع» المكون من سبعة أشطر، هو أشهر أنواع شعر «الطرايق» ويأتي بعده المسدوس والمخموس، مضيفاً أن «المسبّع» اشتهر أكثر في القرى والمناطق الساحلية التابعة لإمارة الفجيرة، فأصبحت هذه المناطق مركزاً ومنطلقاً لفن «المسبّع» وكان له الحضور الأكثر كثافة وتوهجاً مقارنة بالمناطق الأخرى، والأمر ينطبق كذلك على اللون الغنائي والأدائي أو الفلكلور الشعبي الذي ارتبط بشكل وثيق مع فن «المسبّع»، ونقصد به هنا - كما أشار الهامور - فن الدان الذي تتفرع منه فنون أخرى أهمها فن «الويلية» ثم «المعاريس»، ثم ما يسميه الأهالي هنا «فنون»، مؤكداً أن فن «الويلية» يعتبر من أركان وأصول فن الدان.
وأورد الهامور ملاحظة مهمة وهي أن فن «المسبّع» لا يطلق عليه المهتمون به في المنطقة الشرقية مسمى «قصيدة»، ولكن يسمونه «طِريقة»، لأن القصيدة معناها لديهم هو الشعر النبطي العمودي أو على غرار الشعر العربي وبحوره، بينما «المسبّع» يعتمد على هيكلية (3 - 3 - 1)، أي أنه يتكون من سبعة أشطر وكل شطر ينتهي بقافية معيّنة أو «حرف روي» متشابه في الأشطر الثلاثة الأولى، وقافية مغايرة في الأشطر الثلاثة التالية، أما الشطر السابع والأخير، فينتهي بقافية مشابهة للأشطر الثلاثة الأولى، وهو ما يسمي بالمسبّع المفتوح، أما إذا كانت القوافي تأتي برسم الكلمة المتماثلة والمتشابهة تماماً مع اختلاف معنى الكلمة حسب السياق، فإن «المسبّع» يطلق عليه في الحالة: «المسبّع المحبوك»، وهو النوع الأصعب لأنه يحتاج لمخيلة خصبة وقدرة استثنائية استحضار القافية المناسبة، والربط بين المعاني والصور في أضيق نطاق ممكن من خلال سبك محكم يحمل معه دلالات عميقة، تعبّر بصدق عن ملكات الشاعر وموهبته وتمكّنه، ومن هنا يأتي تميز شعراء «الطرايق» مقارنة بأصحاب الأنواع الشعرية الأخرى.
والمسبّع عموماً - كما يوضح الهامور - يتناول أغراضاً شعرية متنوعة مثل المدح والذم والغزل والتحسيف المشتق من المفردة الشعبية «الحسافة»، وهو بديل كلمة "الرثاء".
وأشار إلى أن الصعوبة الأخرى أو التحدي الأكبر الذي يواجهه شاعر (الطرايق) هو ضرورة أن يقدم الشطر الأخير أو «القفلة» كما يطلق عليه، ملخصاً يختزل كل الأشطر السابقة، بحيث تكون الخاتمة هي الإشارة النهائية الدالّة تماماً على فحوى ومغزى ومراد ما احتوته الأشطر السابقة كلها، والشطر الأخير إما أن يتكون من خمس كلمات أو ست كلمات صحيحة. 
وأكد على عدم وجود شعراء مهتمين بهذا اللون الشعبي من الشعر من الجيل الجديد للأسف، نظراً لصعوبته وخصوصيته، ولابد وأن تكون هناك حلول جذرية لحماية هذا اللون الشعري المميز. 
د.سعيد الحداد، سلط الضوء على "النغم" من خلال استشهاده بفن العيالة وفن الأهلة، وسلط الضوء على نشأتهما، وأكد أنهما مختلفان عن المقامات الغنائية المتعارف عليها لدى الموسيقيين.  
وقال: "الأهلة" من الفنون الشعبية الأصيلة التي اشتهرت عند أهل البحر في الزمن البعيد الماضي، وكان الأجداد يؤدونه على شكل لوحات استعراضية جماعية معبرة، معتمدين على قوة الحنجرة ومخزونهم الشعري النبطي الأصيل، ولا تدخل به أي أدوات إيقاعيو أو لحنية سوى عصيهم التي يلوحون بها تعبيراً عن الحماس والفرح. 
وأضاف: "فن "الأهلة" أو "الأهل"، هو الفن المصاحب لفن العيالة، وعادة ما يكون مؤدو فن العيالة من هواة فن "الأهلة"، وهناك تقارب بينهما، حيث يبدأ "الأهلة" بترديد الفريقين في صفين متقابلين للأناشيد كالمناظرات الشعرية، ويختلف فن العيالة في ادخال الأدوات الإيقاعية.
وأكد كذلك د.الحداد على تراجع اهتمام الجيل الجديد من الشباب بهذا الفن، وأن علينا بذل الكثير من الجهود لحمايته والحفاظ عليه، وتحدث بشيء من التفصيل عن فن "العيالة" حيث قال:  
"تعد العيالة من أكثر فنون الأداء الشعبي انتشاراً في الدولة، ويؤدي هذا الفن الرجال والصبية الذين يحملون عصي الخيزران، ويتحركون في انسجام مع إيقاع الطبول المنتظم، وتقام عروض العيالة في حفلات الزفاف والمناسبات الوطنية والاحتفالات الأخرى".  

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم