صحتك تهمنا

تقرحات الساق الوريدية

تقرحات الساق الوريدية



تعد تقرحات الساق الوريدية من أكثر التقرحات مشاهدة في الطرفين السفليين لدى كبار السن. تتميز بتكرار ظهورها ما لم يُعالج سببها الأصلي، وأنها لا تشفى من تلقاء نفسها لذا فهي بحاجة إلى عناية دقيقة وطويلة. 
 
تعريف 
القرحة ببساطة هي جرح مفتوح. يمكن للقرحات أن تظهر في أي مكان في الجسم، لكن القرحات الوريدية (Venous Ulcers) تظهر عادة في الساقين، وتحديداً في المنطقة التي تغطيها الجوارب؛ أي المنطقة التي تمتد دائرياً بين منتصف الربلة (بطة الساق) وأسفل الكاحلين قليلاً. وهي تنجم عن خلل في جريان الدم في أوردة الساقين. 
 
معلومات عامة 
- حوالي (1-3%) من الأميركيين يعانون من قرحات الساق الوريدية خاصة لدى كبار السن من النساء.
- تشكل التقرحات الوريدية (80%) من نسبة التقرحات الأخرى.  
- قد يصل معدل تكرارها (70%) لدى الأشخاص الذين تتوافر لديهم العوامل المناسبة.
- تقع (95%) من التقرحات الوريدية في منطقة الكعبين عند اتصال القدم بالساق. 
- تصل نسبة الشفاء في التقرحات الحادة (لم تتجاوز 3 أشهر) ما بين (70-80%)، بينما في التقرحات المزمنة قرابة (20%) بعد المعالجة لستة أشهر. 
- لوحظ ارتفاع معدلات الإصابة بالتقرحات الوعائية مع ارتفاع معدلات البدانة.
 
 أنواع التقرحات ومعدلاتها في الساقين حسب السبب:
1- تقرحات وريدية: شكل (80%) من تقرحات الساق. 
2- تقرحات شريانية: تشكل (15%) من تقرحات الساق.
3- تقرحات بأسباب أخرى: تشكل (5%) من الحالات.
سنركز على التقرحات الوريدية لأهميتها وكثرة انتشارها. 
 
 العوامل التي تزيد من احتمال الإصابة بالتقرحات الوريدية:
- البدانة: تزيد الضغط في أوردة الساقين.
- قلة الحركة والنشاط الفيزيائي.
- الحمل المتكرر. 
- وجود قصة عائلية للإصابة بقرحة الساق. 
- تقدم العمر.
- ارتفاع مشعر كتلة الجسم (Body Mass Index).
- دوالي الساقين وتشعب الأوعية الوريدية كالعنكبوت.
- التدخين والنرجيلة. 
- أمراض المفاصل أو جراحتها كاستبدال مفصل الركبة. 
- كل ما يؤدي إلى ضعف عضلات الربلة.
- التهاب الأوردة أو وذمتها أو تخثر سابق في أوردة الساقين العميقة. 
- جراحة أو إصابة رضية سابقة في الساق أو الشلل السفلي.
 
 آلية الإصابة بالتقرحات الوريدية 
تنجم التقرحات الوريدية عن ارتفاع مزمن في الضغط الوريدي في الساقين ناجم عن قصور مزمن في الدوران الوريدي؛ لهذا يطلق عليها بقرحات الركود الوريدي (Venous Stasis Ulcerations). 
وينشأ القصور الوريدي المزمن بشكل رئيس عن: 
- خلل في صمامات الأوردة الوريدية: حيث تسمح الصمامات للدم الوريدي بالتوجه في جهة واحدة وهي جهة القلب وتمنع عودته إلى الساق. وهذا الخلل قد يكون مجهول السبب، أو تالياً لإصابة في الأوردة.
- خلل في عضلات ربلة الساق (بطة الساق – The Calf): إذ تعمل عضلات الساق، في الحالة الطبيعية، عبر انقباضها وانبساطها المتكرر كمضخة تساعد على دفع الدم في أوردة الساق نحو القلب. 
 
 أعراض القرحة الوريدية: 
- تورم الساقين والكاحلين والشعور بثقل في الساق أو في الربلة.
- النزف: خاصة حين التداخل البسيط معها.
- الألم: متوسط الشدة يخف برفع القدمين.
- الحكة بسبب الأكزيما الوريدية (Venous Eczema): تتميز باحمرار الجلد وتقشره. 
- تثخن الجلد المحيط بالقرحة وتغير لونه إلى البني الداكن.  
- إفرازات كريهة الرائحة تنز من القرحة.
- التصلب الجلدي الشحمي: يحدث نتيجة تصلب النسيج تحت الجلد لترسب الليف.  
 
لكن في حال تعرضت القرحة للالتهاب الجرثومي فستظهر أعراض إضافية مثل:
- احمرار الجلد وتورمه حول التقرح.
- ازدياد شدة الألم.
- ارتفاع الحرارة.
- خروج القيح. 
 
المعالجة
تهدف المعالجة بشكل عام إلى الحفاظ على سلامة الطرف ووظيفته من خلال:
- إنقاص الوذمة.
- وتسريع شفاء القرحة.
- ومنع عودة التقرح.
 
تقسم المعالجة إلى: المعالجة المحافظة، المعالجة الميكانيكية، المعالجة الدوائية، المعالجة الجراحية. 
 
* المعالجة المحافظة: 
1- المعالجة بالضغط (Compression Therapy):
تشكل الركن الأساسي في الوقاية والمعالجة للتقرحات الوريدية لأنها تخفض الضغط في الأوردة خلال الوقوف، فتحسن الدوران وتنقص التورم وتخفف الألم وتحسن الرجوع الوريدي، فتسرع الشفاء وتقلل من نسبة النكس بعده. تصل نسبة النجاح فيها ما بين (70-85%). هناك أنواع مختلفة من الضواغط: 
أ = الضواغط المرنة: فعالة خلال الحركة والراحة. يفضل استخدام الجوارب الضاغطة خلال النهار ونزعها قبل النوم، واستبدالها كل (6) أشهر، ولا ينصح بأربطة (Ace Wraps) لأنها لا توفر الضغط الكافي. 
ب = الضواغط اللامرنة المشبعة بأوكسيد الزنك: تصبح قاسية بعد وضعها، وهي فعالة خلال الحركة دون الراحة.
ج = الضواغط الهوائية المتقطعة: تتألف من مضخة تضخ الهواء في أكمام قابلة للنفخ تحيط بالأطراف السفلية فتؤمن ضغطاً متقطعاً. تستعمل لطريحي الفراش الذين لا يتحملون المعالجة بالضغط المباشر.
 
2- رفع الساقين بقدر الاستطاعة: 
يُنصَحُ برفع الساقين فوق مستوى القلب مدة نصف ساعة (3-4) مرات يومياً، وبرفع نهاية السرير حوالي (15 سم) خلال النوم، لخفض الضغط الوريدي وإنقاص الوذمة وتحسين الدوران الدموي وتسريع شفاء التقرح. 
 
3- تغطية القرحة بالضمادات (Dressing):
أ = الضمادات التفاعلية: 
كالضمادات المائية الغرائية (Interactive Hydrocolloidal Dressing)، وهي ضمادات كتيمة رطبة تمنح القرحة بيئة مساعدة لنمو الأنسجة الجديدة، تقلل من النتح والنز وتسرع الشفاء الخلوي، كما أنها تخفف الحكة والألم.   
ب = الضمادات عديدة الطبقات: تصل نسبة الشفاء فيها إلى (73%). 
ج = الضمادات الفاعلة: التي تزود التقرح بعوامل النمو الضرورية للشفاء. 
د = الضمادات المبللة بالمحلول الملحي: تنقص من كمية الجراثيم في كثير من الجروح.
 
4- ممارسة الرياضة والحركة: لزيادة قوة عضلات الربلة وتخفيض الضغط.
 
* المعالجة الميكانيكية: 
= المعالجة بالضغط السلبي الموضعي: تفيد في إنقاص عمق التقرح وحجمه. 
 
* المعالجة الدوائية:
1- أدوية تحسين الدوران الدموي: مثل بنتاكسي فيللين (Trental)، فعالة بشكل كبير فيما لو أعطيت مع الأربطة الضاغطة.
2- الأسبرين (300 مغ) يومياً: يسرع شفاء التقرح وينقص من حجمه. يفضل إقرانه مع المعالجة بالأربطة الضاغطة. 
3- استخدام مراهم موضعية مضادة للجراثيم ومرطبات الجلد والكريمات الساترة للقرحة.
4- استخدام المضادات الحيوية في حال تجرثم القرحة: موضعياً مثل محلول بوفيدون اليودي (بتاداين)، أو (سيلفر سلفاديازين). وهي تعد مضادات حيوية موضعية فعالة ضد الجراثيم. ويمكن إعطاء الأدوية المضادة للالتهاب بالطريق الجهازي في الحالات الشديدة. 
5- المعالجة بالأوكسجين عالي الضغط (Hyperbaric Oxygen Therapy): لدوره المضاد للالتهاب وللجراثيم.
6- إعطاء مسكنات الألم.
 
* المعالجة الجراحية:
تهدف المعالجة الجراحية في التقرحات الوريدية بشكل عام إلى:
1- إنقاص الرجوع الوريدي.
2- منع انتكاس التقرح وعودته.
3- إعادة التروية الدموية وتغطية الجرح.
أسس المعالجة الجراحية:
أ- التنظير الجراحي واستئصال الأنسجة الميتة: وهذا يتم باستخدام: 
+ المقص أو المجرِّفة (Curette)، 
+ الأنزيمات. 
+ آليات بيولوجية: كاستخدام اليرقات أو التحلل الذاتي. 
ب- المداخلات الجراحية: 
+ استئصال الوريد الصافن.
+ قطع الأوردة الثاقبة بالتنظير الجراحي.
+ وضع شبكة داعمة (Stent): لمعالجة انسداد الوريد الوركي.
+ استئصال الأوردة السطحية المصابة. 
ج - التطعيم بجلد بشري (Skin Grafting): 
إما بالتطعيم الذاتي (Autograft) عن طريق أخذ جلد، أو خلايا، من منطقة أخرى من جسم المصاب نفسه، وإما التطعيم الغيري (Allograft) بأخذ جلد، أو خلايا، من أشخاص آخرين.
- التطعيم باستخدام الجلد الاصطناعي المشابه للجلد البشري.
 
* معالجات أخرى:
- استخدام التنبيه فوق الصوتي منخفض الشدة: يحسن الدوران المجهري فيسرع في شفاء التقرحات الوريدية.
- العلاج بالخلايا الجذعية: لإنماء النسيج الطبيعي.
التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم