في ضيافة مرامي

إيمان آل علي: نظرتي للمستقبل الإعلامي الإماراتي متفائلة

إيمان آل علي: نظرتي للمستقبل الإعلامي الإماراتي متفائلة



إيمان عبدالله آل علي، صحفية وكاتبة مقال أسبوعي في جريدة "الخليج"، و عضو في جمعية الإمارات للمدرّبين. حصلت مؤخراً على ماجستير في الإدارة العامة، من "كلية محمد بن راشد في الإدارة الحكومية"، بتقدير امتياز، حملت الرسالة عنوان "منهجية الشيخ محمد بن راشد، في الإدارة الحكومية في قطاع الإعلام"، التقتها مرامي لتحدثنا عن تجربتها...


ما سبب اختيارك لمجال الإعلام تحديداً؟
عملي في الصحافة المكتوبة في صحيفة "الخليج"، وهي مدرسة تصقل مهارات الكاتب، كان دافعاً للتركيز على الإعلام في رسالة الماجستير، فضلاً عن التحديات الكثيرة التي تواجه القطاع الإعلامي في الدولة. فقد كنت حريصة على طرح تلك التحديات في الورقة البحثية، وإيجاد الحلول لها، عبر منهجية علمية مدروسة، خاصة أن عيّنة الدراسة التي استهدفتها في الرسالة، تمثلت في رؤساء تحرير الصحف الإماراتية، (الخليج والبيان والاتحاد والرؤية سابقاً)، ووكالة أنباء الإمارات، وأكاديميين في أقسام الإعلام في جامعات الدولة المعتمدة، وخبراء إعلاميين؛ وتلك العينة البحثية تشكل قيادات الإعلام في الدولة، الذين يشهدون التحديات التي تواجه قطاع الإعلام بمختلف مجالاته، من ثمّ كانت مشاركتهم ثريّة في البحث، وتوصلت إلى مجموعة من الحلول لتحديات الحاضر والمستقبل. 

الأغلبية اليوم تبتعد عن الصحافة المكتوبة، كونها المجال الأصعب؛ ما سبب اختيارك لها؟
الصحافة المكتوبة تستند إلى كثير من المهارات، التي تمكّن صاحبها من الانخراط في المجال، وبفضل الله أمتلك تلك المهارات التي تتمثل بالكتابة والحوارات وإعداد التقارير، فضلاً عن المهارات العصرية المتجسّدة في توظيف منصات التواصل، في عملنا عبر إعداد الفيديوهات وصناعة المحتوى الرقمي، والعمل أخيراً على تنظيم جلسات حوارية مباشرة على منصّات التواصل، وإدارتها. 
وكذلك لديّ شغف الكتابة والقراءة التي شجعتني على الاستمرار في العمل الصحافي، رغم ندرة العنصر الإماراتي في هذا القطاع، وتسرّبهم من العمل الصحافي الميداني، إلى العمل الإداري في القطاعات الحكومية وشبه الحكومية. وما يميّز العمل الصحافي، التجدّد الدائم، والسعي لإيصال رسالة المجتمع وأصواتهم عبر الصحافة المكتوبة لصنّاع القرار. 

 

لماذا اخترت رسالتك في الماجستير عن منهجية الشيخ محمد بن راشد في الإعلام؟ 
لأن التجربة الإماراتية كانت نتيجة رؤية ودراسة وتخطيط، ولم تُبْنَ عن طريق الحظ أو تؤسس على الثروات النفطية؛ والفضل يعود إلى مؤسّسي الدولة الشيخ زايد والشيخ راشد، وقائد التمكين الشيخ خليفة بن زايد، طيّب الله ثراهم، وامتداد لمسيرة النهضة بقيادة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وكان لصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، دور واضح وملموس في النهضة التنموية في دبي والإمارات؛ ومن هنا تأتي أهمية التجربة الإماراتية برؤية الشيخ محمد بن راشد، التي تحتاج إلى دراسات جادة، تضيء على موقعها في العالم، كونها نموذجاً عالمياً يشار إليها بالبنان، وهي مازالت دولة فتية لم تكمل سوى 50 عاماً.
وشهدت صناعة الإعلام تطورات عدّة خلال العقدين الماضيين، منذ تولي الشيخ محمد بن راشد، مقاليد الحكم في دبي، عام 2006؛ فكانت الإدارة الحكومية في الإعلام المسبّب الرئيس لتلك التطورات، في ظل القرارات والمبادرات والمشاريع التي نفذت، وأسفر عن ذلك ظواهر لها الأثر في تغيّر واقع الإعلام الإماراتي.
وجاء اختياري للموضوع بهدف عرض أساليب الإدارة الحكومية التي اتبعها الشيخ محمد بن راشد في قطاع الإعلام، فأغلبية ما رصد عن سموه تنحصر في كتب ومقالات وأخبار صحفية، وقليلة هي الدراسات العلمية البحثية التي تنقل تلك الممارسات الإدارية الحكومية للشيخ محمد بن راشد، للمجتمع البحثي، والأمل بأن تحقق الرسالة مساهمة نوعية في الإدارة الحكومية في قطاع الإعلام. 

 

من دعمك خلال دراستك للماجستير؟ وما الصعوبات التي واجهتك؟
الدعم كان كبيراً من المشرف على الرسالة، الدكتور خالد واصف الوزني، أستاذ مشارك للسياسات العامة في "كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية"، فضلاً عن دعم كبير من رؤساء تحرير الصحف الإماراتية، عبر مشاركتهم في الدراسة البحثية كجزء من عيّنة الدراسة، وطرح الكثير من التساؤلات عليهم، وكانت إجاباتهم داعمة لفكرة الرسالة، وتحديد التحديات التي تواجه القطاع الإعلامي، ووضع تصوّرات لتطوير المنظومة الإعلامية، لتحقق التفوق والمركز الأول، كما هي الإمارات في المجالات الأخرى.
أما الصعوبات، فتمثّلت في ندرة الدراسات البحثية في قطاع الإعلام، وتحديداً منهجية الشيخ محمد بن راشد. 

 

ما أبرز النتائج التي توصلت إليها في الدراسة البحثية عن منهجية محمد بن راشد في الإعلام؟
استطعت عبر الدراسة، الوصول إلى مجموعة من النتائج، وهي: أهمية رصد وتوثيق أساليب الشيخ محمد بن راشد، ومنهجيته في الإدارة الحكومية في الإعلام، وأن ثمة تحديات عدّة تواجه المؤسسات الإعلامية، نتيجة ظهور الإعلام الجديد المرتبط بمنصّات التواصل، ورؤية الشيخ محمد الاستشرافية التي أحدثت نقلة نوعية في الإعلام، وقدمت الدراسة مجموعة من التوجهات المستقبلية والتوصيات، التي تمثلت في إعداد نموذج منهجية الشيخ محمد بن راشد في الإدارة الحكومية في قطاع الإعلام، بعنوان "نموذج محمد بن راشد للإعلام الشامل". واقترحت الدراسة إنشاء منصّة إعلامية إماراتية عالمية توازي منصّات التواصل (تويتر، فيس بوك، إنستغرام، سناب شات). واقترحت الدراسة خلق المزيد من منصّات الحوار العربي والإقليمي، بهدف الارتقاء بالمنظومة الإعلامية العربية. وأخيراً، تأسيس مكاتب رقمية إقليمية للمؤسسات الإعلامية المحلية في دول العالم. وقدمت الدراسة نموذجاً لتفعيل حوكمة الإعلام الإماراتي ضمن آلية واضحة. 

 

ما نظرتك لمستقبلنا الإعلامي؟ وما أبرز التحديات التي تواجهنا نحن الإعلاميين؟
الإعلام الإماراتي حقق الكثير من النجاحات محلياً ودولياً، ولدينا الكثير من المنتديات العربية والدولية التي تركّز على التحديات الإعلامية لإيجاد الحلول لها، كمنتدى الإعلام العربي، والمنتدى الدولي للاتصال الحكومي في الشارقة، الذي يشكل تجمعاً سنوياً مهماً للقيادات العالمية، من أجل تطوير منظومة الاتصال الحكومي، التي تخرج بتوصيات مهمة، من أجل الارتقاء بالقطاع.
فنظرتي للمستقبل الإعلامي متفائلة، في ظل القرارات الداعمة للقطاع والمناطق الحرة للإعلام، التي ستجعل الإمارات الأولى في قطاع الإعلام، كما هي متفوقة في المجالات الأخرى؛ فالإعلام الإماراتي مؤثّر، وما حققته الإمارات من مكانة عالمية، كان للإعلام دور رئيس في تعزيز سمعة الدولة، قوةً ناعمةً.. ولكن أعتقد أن المحتوى الإعلامي بحاجة إلى تطوير، لخلق التنافسية، والقدرة على مخاطبة العالم بلغتهم، مع أهمية مواكبة التقنيات الرقمية، وأهمية الاستثمار في الإعلام الجديد، والحضور الفعّال في تلك المنصات، وخلق محتوى تنافسي، وتحقيق الربحية. 
أما التحديات فترتكز على أن الإعلامي اليوم يجب أن يتسلّح بالتقنيات الرقمية، لمواكبة التغيرات العالمية في قطاع الإعلام، وتوظيف منصّات التواصل، لإيصال رسالته. ومن المهم تفوق قنوات التواصل للمؤسسات الإعلامية، للوصول إلى الجمهور الأوسع، والتمكّن من استعادة مكانتها، كما كانت، ليكون الإعلام التقليدي (المتمثل في الصحف والتلفزيونات والإذاعات) هو الأقوى في منصّات التواصل. وبشكل عام الجهات الإعلامية تواجه تحدّيات مختلفة، تتمثل في الموارد المالية، والمتغيّرات الرقمية، والمحتوى التنافسي، ومخاطبة العالم، والاستعداد لتلك التحديات يحقق رؤية الدولة الاستشرافية المستقبلية في المنظومة الإعلامية، فضلاً عن أن هناك ضعفاً في تفعيل حوكمة الإعلام في بعض المؤسسات الإعلامية. 

 

ما هي سلبيات وإيجابيات انتشار مفهوم صحفي الشارع، الذي أتاح لأي شخص ممارسة العمل الإعلامي مع وجود مواقع التواصل؟
إيجابيات تلك الظاهرة تتجسّد في قدرة الجميع على التسلّح بمهارات التصوير وصناعة المحتوى والنشر، والوصول إلى شريحة كبيرة من المجتمع بضغطة زر، فأصبحت الهواتف النقّالة، كالصحف والقنوات التلفزيونية في إيصال صوت المجتمع، وهذه الظاهرة أسهمت في إيصال رسائل وتحديات عدد كبير من المجتمع، لم تكن تصل بسهولة سابقاً، ولم تكن قادرة على الوصول إلى الصحف والتلفزيون ووسائل الإعلام الرسمية، بشكل عام؛ فتلك الظاهرة خلقت لنا هواة قادرين على تجسيد جزء من مفهوم الصحفي. 
في المقابل ثمة كثير من السلبيات، التي تتجسّد في إطلاق كثُر لقب "إعلامي" على أنفسهم، في حين لا يملكون أدوات الإعلامي، فضلاً عن نشر الشائعات وخلق قصص وهمية، من أجل الشهرة، وكسب أعداد كبيرة من المشاهدين والمتابعين. وبات لدينا مرض متفشٍّ يدعى "هوس الشهرة" مهما يكن الثمن، وهذا الأمر منتشر بين الصغار والكبار، وقد تغيّرت المبادئ والأخلاق والعادات في ظل البحث عن الشهرة الزائفة. 

 

ما مخططاتك المستقبلية؟ وهل دراسة الدكتوراه هدف جديد تسعين إليه؟
بالطبع أنوي إكمال دراسة دكتوراه الفلسفة في الاتصال في جامعة الشارقة، بعد التقديم على منحة دراسية، لأن جامعة الشارقة تتميز بمكانتها العلمية، وهي فرصة للباحث لإكمال شغفه في إعداد البحوث، وعدم التوقف عند محطة معيّنة، وكذلك، أعمل حالياً على إعداد كتاب عن مناطق الشارقة، عبر الرجوع إلى معنى تلك المسمّيات وسبب تسميتها، والقصة خلف كل منطقة في الشارقة، استناداً إلى المراجع الموثوقة والمتخصّصين من رجال الشارقة الذين لديهم العلم والمعرفة عن تلك المسمّيات، لتوثيق تلك المرجعيات للأجيال القادمة، ليبقى تاريخ الشارقة حاضراً في المستقبل. 

 

كادر: ما فكرة "نموذج محمد بن راشد للإعلام الشامل " الذي تم إعداده ضمن الرسالة البحثية؟ 
يتضمن "نموذج محمد بن راشد للإعلام الشامل" المعايير والخصائص والنظريات والرؤية المستقبلية للشيخ محمد، حيث يعدّ نموذجاً للإعلام الناجح، الذي يوازي تفوق ونجاح الإمارات، ليكون الإعلام متميزاً عالمياً، كما دولة الإمارات متميزة عالمياً، وتحتل مكانة متقدمة على الخريطة العالمية.
تم إعداد النموذج بناء على معايير عدّة، تتمثل برؤية الشيخ محمد ومنهجيته والنظريات الإدارية الحديثة ونظريات الإعلام، وكذلك مقترحات وآراء أصحاب الخبرة من رؤساء تحرير الصحف والمسؤولين والأكاديميين في الإعلام، بهدف وصول المنظومة الإعلامية الإماراتية إلى العالمية، استناداً إلى نموذج يعمّم على كل الجهات الإعلامية الحكومية وشبه الحكومية، وتدريسه في الجامعات لطلبة الإعلام، لتحسين أدوات العمل في الإعلام، وفق رؤية الشيخ محمد بن راشد، والاهتمام المحلي لتطوير العمل الإعلامي، عبر تخصيص موارد مالية، بتخصيص ميزانية لتمويل آلية تنفيذ النموذج وتعميمه، وإعداد برامج قياس الأداء، وتشكيل فريق عمل متكامل، من جهات عدّة، متمثلة بالجهة التنظيمية الحكومية الرسمية، والقطاع الخاص، والمجتمع العالمي، والخبراء والمستشارين الإعلاميين، وإعداد برنامج تقني متكامل يشمل المعايير والمقاييس لتفعيل النموذج، وقياس الأداء، حتى تصبح دولة الإمارات قوة مؤثرة عالمية في قطاع الإعلام، وتحقيق التنافسية محلياً وإقليمياً ودولياً، وتحقيق الشراكة الفاعلة بين القطاع الحكومي والخاص، وتصدير نموذج متميّز للإعلام الشامل. 
ويضمّ النموذج عشرة مبادئ رئيسة، تعدّ إطار عمل للمفاهيم الرئيسة لتصميم وتطوير العمل الإعلامي في الدولة، استجابة إلى دوافع التغيير التي تنتهجها دولة الإمارات للوصول إلى العالمية في القطاعات كافة، واستناداً إلى مئوية دولة الإمارات 2071، التي تستند إلى محور حكومة تستشرف المستقبل، ‏والمبادئ هي: استشراف المستقبل، وجودة المحتوى، والإعلام الرقمي، والشراكات المحلية والدولية، والمشاركة المجتمعية، وقياس الأداء والتنافسية، والرقم واحد، ومنظومة موحدة، وعاصمة الإعلام الاقتصادي، والمرونة والرشاقة المؤسسية.

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم