ريشة وقلم

محمد طه القدال شاعر العامية السودانية

محمد طه القدال شاعر العامية السودانية



في قرية صغيرة بولاية الجزيرة بالسودان تدعى حليوة، وفي يوم 12 ديسمبر 1951 ولد الشاعر محمد طه القدال، فنشأ وترعرع بها، وكانت تمثل له الكثير من الانتماء والعشق، مما جعل منها ملهمة في بداية حياته الشعرية التي تفتقت مبكراً مأخوذاً بإحساس خفي أبى عليه إلا أن يصطحب وطنه الصغير معه (قرية حليوة) في حله وترحاله بعالمه الخاص في دنيا الشعراء، فكتب فيها أولى إلهاماته، فجمعت وتمخضت عن ديوان شعري أطلق عليه اسم (غنوات لحليوة) وكان ذلك في سبعينيات القرن الماضي.
وقد نقل فيه القارئ ليرى بعيني نظمه تلكم البقعة التي أثرت في مسيرته الأدبية وظهرت جلية في كل قصائده، فقد كان يكتب باللغة العامية البسيطة، والتي كانت تجد صدى واسعاً داخلياً وخارجياً، وقد اشتهر بالكتابة بها الكاتب الروائي الذي فاقت شهرته الحدود الطيب صالح مقتحماً بها العالمية.
كذلك كان الشاعر القدال متمسكاً بمحليته، تشده ذاكرة القرية التي أثرت حتى في زيه البلدي المحبب، مما أكسبه جماهيرية شعبية وجدت ضالتها فيما يتناوله من مواضيع تعبر عنه، فجعله يتبنى قضايا المواطن والوطن، ويتخذ طريقه إلى الشعر الثوري تاركاً مقعده بكلية الطب، منصرفاً إلى الشعر ليتخذ من خلاله مواقف سياسية جرئية حيال بعض الأنظمة، منتقداً إياها، مما عرضه للاعتقالات، وعدم الاستمرار في عمل وظيفي واحد، إذ سرعان ما يمله ويتركه لغير رجعة، مما جعل زميله الشاعر الراحل (حميد) يمازحه حينما أخبره أنه قد شغل وظيفة جديدة: "الحمد لله وجدت لك وظيفة لتتركها".
كان الشاعر محمد طه القدال قريباً من العامة، فلم يكن يكتب عن عالم خيالي جميل غير موجود على أرض الواقع، بل كان يكتب من واقع الحياة، ومعاناة المواطن، معبراً عن ذلك بأنواع من الأساليب الشعرية، فكتب شعر الدوبيت الذي امتد نسبه من البادية (الدوبيت هي رباعيات شعرية)، أيضاً كتب عن الحضر وصاغ مجموعة من المسرحيات الشعرية والشعر الغنائي، وكان يطور نهجة وأسلوبه الخاص الذي جمع بين الشعرية الشعبية في الريف والحضر، مستمداً ذلك من طوافه على كل البقاع في وطنه، حاملاً دفاتر شعره لينثره بينهم، يقوم بذلك دون دعم من أحد، معتمداً على نفقته الخاصة، فوصفوه بشاعر الأمل والتفاؤل.
كتب القدال عدداً كبيراً من الأشعار الغنائية، وقد غنى قصائده عدد من كبار المطربين السودانيين، ومن أكثر من تغنى له الراحل مصطفى سيد أحمد.
من أهم أعماله الشعرية: طواقي الخوف
حليوة ليلة المولد
شيخ تلب
حليوة
قصيدة 50 سنة
قصيدة أمونة.
عانى القدال في نهاية حياته من أعراض مرض السرطان، وسافر للاستشفاء خارج السودان في القاهرة ثم الدوحة، لكن المرض تغلب عليه في النهاية، ولاقى ربه في مستشفى الأمل بالدوحة بتاريخ 5 يوليو 2021 بعد حياة حافلة بالعطاء والسيرة العطرة.

التعليقات
اترك تعليقاً


آخر مقالات في القسم