ريشة وقلم

هل تعرف نفسك؟!

هل تعرف نفسك؟!


هل تعرف نفسك؟ وهل وتثق في أن الصدق والشفافية والإخلاص من شيمها الأصيلة، بل وغير ذلك من أخلاق النبلاء وشجاعة الفرسان، وإقدام من يضعون الله نصب أعينهم، فلا يخافون لومة لائم عن فعل أو قول. إذن أين تذهب نواقصنا وما تحمله عقولنا من أخطاء إدراك، وما تكتظ به ضمائرنا من خطايا نحاول سترها، بل وأين يذهب كل ما ندعيه وهو ليس فينا على طريقة (أنا لا أكذب ولكني أتجمل)؟ إنه هناك في غير حيز الاعتراف، ويبقى الدليل على وجوده دائماً ذلك التغير الذي قد يصيبنا تجاه نفس الموقف عند ظهور متغير ما، فقد نرى الشيء خيراً ثم نراه شراً، ونعود...

التفاصيل
رفقًا بِرَبّات البيوت!

رفقًا بِرَبّات البيوت!


تدخل كريمةُ المقهى لاهثةً وهي تمسح المقهى بعَينَيْها بحثًا عن صديقتها عفاف.. تراها فتخطو خطوات سريعة نحو الطاولة، وتبذل جهدًا في احتواء أغراضها الكثيرة المبعثرة بين يديها حتى لا تتساقط من هنا وهناك. رأسها مائل إلى اليمين في تلك الحركة المشهورة لتثبيت الهاتف. تهتف في سرّها وهي تصل أخيرًا إلى الطاولة: شكرًا لمُختَرِع هذه الحركة العبقرية! لولاها لاضطُرِرتُ للاستغناء عن يدٍ كاملة حتى أُمسك الهاتف! تتنهّد أخيرًا وهي ترمي أغراضها على الطاولة كيفما اتفق وتُكمل مكالمتها: حسنًا يا أمي، ها قد اطمأنَنْتِ عليّ الآن، لم أسقط من أعلى الجبل ولم تَغُص بي السيارة في البحر ولم أنتحر ولم يمصّ دمي زومبي!...

التفاصيل
حزن... غير مفهوم!

حزن... غير مفهوم!


تُدير كريمةُ عَيْنَين منتفختين متراخيتين في أرجاء المقهى حولها.. للمرة الأولى تنتبه إلى المسحة الكئيبة التي تغلف المكان.. الجدران الرمادية، إطار المصابيح الأسود، حتى العروق المذهبة صيغت من اللون الذهبي الباهت. هل كان مصمم الديكور يمرّ بتجربة مماثلة لما مرّتْ به حين صمم هذا المكان؟ تُخرجُ آهة طويلة وعميقة تترافق مع وصول النادلة إلى طاولتها.. تتنحنح النادلة بحرج وهي تسألها عما تشربه.. تنظر كريمةُ إليها نظرة مطوَّلة فارغة من أي معنى.. تشرب؟ وكيف سيسري الشراب إلى جوفها وهي تشعر أن حلقها قد تحول إلى صخرة كبيرة تسدّ الطريق أمام الهواء، فضلاً عن أي طعام أو شراب. تنهمر الدموع من...

التفاصيل